كاتب فلسطيني إسراطين.. المصطلح الشهير الذي أطلقه العقيد الليبي معمر القذافي أمام رؤساء وملوك العرب في عدة قمم سابقة.. في دعوة منه لحل القضية الفلسطينية، حيث دعا إلى قيام دول إسراطين كاسم للدولة القادم التي تتكون من الفلسطينيين والإسرائيليين..
وبرغم أن الدعوة لم تكن مقبولة أبداً من قبل الكيان الصهيوني ومن معظم الفلسطينيين..
إسراطين.. المصطلح الشهير الذي أطلقه العقيد الليبي معمر القذافي أمام رؤساء وملوك العرب في عدة قمم سابقة.. في دعوة منه لحل القضية الفلسطينية، حيث دعا إلى قيام دول إسراطين كاسم للدولة القادم التي تتكون من الفلسطينيين والإسرائيليين..
وبرغم أن الدعوة لم تكن مقبولة أبداً من قبل الكيان الصهيوني ومن معظم الفلسطينيين.. إلا أن الدعوة الأخيرة أحمد قريع لقيام دولة ثنائية القومية، إنما تدل على الهوة العميقة التي وقع فيها هو وزملاؤه وتنظيمه ومنظمته، بتخليهم عن الأصل الكفاحي القائم على الجهاد لتحرير فلسطين من براثن الاحتلال الصهيوني.. ولا أعلم ما إذا امتلك السيد قريع قبل دعوته لحل الصراع بإقامة دولة ثنائية القومية لأدوات تجبر الكيان الصهيوني على قبولها وما إذا كان فعلا هو مقتنع أصلا بها، وهل مازال مؤهلا كفرد وكمسئول فلسطيني تجاوزه الصراع لطرح مثل هذه الأفكار.. لا أظنه فكر والذي أعتقده انه يملك فقط رؤية خاصة حول كيفية تنمية ثروته من خلال العمل مع شركائه الصهاينة امتدادا لتجربته الناجحة في بناء مغتصبة جبل أبوغنيم في القدس المحتلة.
والكيان الصهيوني بالطبع رافض لمجرد الاستماع إلى المصطلح وليس فقط التعامل معه أو التفكير به، فالتفكير العنصري الصهيوني يستحوذ على جميع المساحة المتوفرة في عقولهم المغلقة أمام الاعتراف بأنهم دخلاء على فلسطين، وأنهم مجرد غاصبين عابرين، ستلفظهم فلسطين في النهاية كما يلفظ المريض قيأه، ليرتاح بعدها ويشفى.. فكيف تجرأ السيد قريع على دعوته.. أما خاف عواقبها المضادة التي ستصيبه من الصهاينة أم انه قد شاورهم فيها.. بحجة حاجتهم في رام الله وفي فتح إلى بعض الضوضاء التي تطيل من اجل بقائهم في الضفة الغربية التي تتأهب بدورها للتخلص منه ومن سيده عباس ومن تنظيمه العاري.
مرحلة طويلة من التنازلات المرعبة التي قاد الشعب إليها من يسمون أنفسهم بالحرس القديم الذين انقلبوا على وظيفة الحراسة والحماية إلى السلب والنهب، وتحولوا إلى وظيفة (حاميها حراميها).. واللي "بتاخدو بتكسبو" واللي "بتطولوا خدو ولحم أخوك انهشو".. واللي...
مرحلة مرعبة بدأت بإجراء مفاوضات سرية مع الصهاينة من خلال شخصيات فلسطينية عرف عنها الميل إلى الحوار مع الصهاينة، ولعل عصام السرطاوي كان أهم رموز هذا التوجه، حوار سري أنتج صداقات شخصية مع الأعداء أثمرت تفاهمات ومن ثم اتفاقات مشينة.. وصولاً إلى مدريد واتخاذها ساتراً يخفي ما كان يجري في كواليس أوسلو التي أخرجت لنا اتفاقها الذي بموجبه أقيمت السلطة الفلسطينية في غزة والضفة.. لتبدأ بعدها معركة إنهاء المقاومة المسلحة، والذي أعلن رسمياً في اجتماع المجلس الوطني بحضور الرئيس الأمريكي كلينتون حيث تم إلغاء جميع مواد الميثاق الوطني الفلسطيني (الميثاق القومي سابقاً) التي تحدد جغرافيه فلسطين من النهر إلى البحر والتي تعلن أن المقاومة السبيل الوحيد لتحرير فلسطين.. كل فلسطين..
إذن لقد سقطت جميع الخيارات الفلسطينية، وخسر بذلك الفلسطينيون أوراقاً مهمة ذات تأثير ضاغط وفاعل في توجيه المفاوضات والتعامل مع الكيان الصهيوني..
ولا يبدو أبداً وأعتقد أن مجموعة الحرس القديم التي يمثلها اليوم محمود عباس وأحمد قريع، يعرفون إدراكاً ووعياً أن أوسلو قد أنجزت لهدف وحيد، هو القضاء على معاني ومفاهيم وأدوات ورجالات المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني، وهذا ما يبدو الآن واضحاً فوق الأرض، خصوصاً في الضفة الفلسطينية والقدس من خلال الإجراءات التي تستهدف المقاومة والمقاومين، والمؤسسات المقاومة، وكل ما يمت بصلة للمقاومة، في محاولة جدية - للأسف- فلسطينية لاستئصالها من الحضور ومن الوعي الفلسطيني..
لقد نسي هؤلاء ومن هم على شاكلتهم من حاشية وبطانة ومن أزلام وأعوان ورموز فساد وتخريب، أن فلسطين أمر يتجاوز قدراتهم وطاقاتهم، وأنها منذ البداية لم تكن مشروعاً مغلقاً لاسم أو لأسماء محددة، وأنها كانت قبلهم، وستظل بعدهم، وسيذهبون هم ويتلاشون كما السراب، وستظل المقاومة والمقاومين وأصحاب المبادئ والمواقف الثابتين على الحق والعدل، المدركين أن فلسطين ليست مشروعاً شخصياً ولا عنوان لفرد، بل هي حالة حضارية غير مسبوقة اجتمعت فيها أوامر السماء مع الإيمان والإسلام الذي حمله الرسل والأنبياء جميعاُ فوق أرضها..
لقد اكشف الضعفاء والمتخاذلين.. وهم يدركون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأنهم أعجز من أن يفعلوا شيئاً نحو إتمام صفقة التنازل عن فلسطين لصالح اليهود، وأنهم بالتالي لم يعد لهم ثم متسع من الساحة ترتضي أن تؤويهم فوق أرض فلسطين..
دولة ثنائية القومية.. أي دولة هذه التي يدعو إليها هذا الرجل الذي عفا عليه الزمن، إنها ليست دعوة، بل لعبة مكشوفة للهروب من الاعتراف بفشل جميع ما خططوا له من أجل إضاعة فلسطين والتنصل من أي التزام تجاهها.. إنه الهروب من الفشل.. ولكن إلى أين؟؟.. إلى العار والفضيحة التي ستلاحقهم إلى لأبد..
لقد انهزموا.. فليحملوا حقائبهم وليرحلوا بعيداً عن أنفاسنا وعيوننا وعن طعم ترابنا.. فالتغيير قد حدث فعلا وهو الذي يوجه ويحكم الشارع الفلسطيني، لأنه تغيير يثبت المقاومة والجهاد، ويشرع الصمود والرفض للاستسلام أمام العدو الغاصب، التغيير بإعادة الاعتبار لقيم العز والشرف والكرامة مكان القيم المتطفلة على شعبنا الفلسطيني، قيم المذلة والخنوع والتسليم والبيع والسمسرة و..
ليرحل قريع ومن معه.. قبل أن يفوت الأوان.. حيث لن يتمكنوا من الفرار..