كاتب مغربي. مهتم بالشأن النقابي والإسلامي والحقوقي وبقضية المرأة
اعتقل عدة مرات بسبب النضال السياسي والنقابي وأوقف عن العمل
ناضل في صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية مند سنة 1965
استمر في النضال في إطار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد أن انفصل عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية
ساهم في حركة 8 مايو 1983 التصحيحية داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فاعتقل و حوكم معية 34 مناضلا اتحادا
ساهم في بناء الاتحاد الاشتراكي – اللجنة الإدارية الوطنية الدي تحول فيما بعد إلى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي (المكتب السياسي)
مسلكيات البورجوازية المغربية:
وبناء على ما رأيناه في الفقرات السابقة، فإننا نجد أنه لا وجود لأي انسجام بين الإيديولوجية البورجوازية، والتصور التنظيمي البورجوازي، والمواقف السياسية البورجوازية، فلا شيء يمكن اعتماده للقول بذلك الانسجام.
مسلكيات البورجوازية المغربية:
وبناء على ما رأيناه في الفقرات السابقة، فإننا نجد أنه لا وجود لأي انسجام بين الإيديولوجية البورجوازية، والتصور التنظيمي البورجوازي، والمواقف السياسية البورجوازية، فلا شيء يمكن اعتماده للقول بذلك الانسجام.
وإذا كان هناك من شيء يمكن تقريره، فإن فئات من البورجوازية قد تقتنع بالإيديولوجية الإقطاعية، وأخرى بالإيديولوجية البورجوازية التابعة. وقد تقتنع فئة أخرى بأيديولوجية البورجوازية الصغرى التوفيقية، والتلفيقية، وقد تصير مقتنعة بأدلجة الدين الإسلامي.
وبناء على هذا التعدد في القناعة الإيديولوجية، فإن البورجوازية المغربية لا تنتج مسلكية واحدة، بل إننا نجد أنها تنتج مسلكيات مختلفة، ومتناقضة أحيانا، ولا شيء يجمع بينها.
وإذا كان هناك من قاسم مشترك بين المسلكيات البورجوازية، فهو المسلكية المخزنية، التي مخزنت وتمخزن جميع فئات البورجوازية، وأحزابها، ونقاباتها، وتنظيماتها الحزبية، حتى لا تخرج عن طوق المؤسسة المخزنية.
وانطلاقا من هذا التصور فإننا نجد أن:
1) فئة من البورجوازية المغربية تنتج مسلكية إقطاعية ممخزنة، تتمثل في انحياز هذه الفئة من البورجوازية المغربية إلى المثل الإقطاعية المستمدة من التاريخ الإقطاعي، ومن واقع الإقطاعيين، ومن الإيديولوجية الإقطاعية، ولا تعمل أبدا على مصارعة الإقطاعيين في فكرهم، وفي ممارستهم، لأن مسلكية هذه الفئة من البورجوازية المغربية، لا تتناقض مع المسلكية الإقطاعية المستمدة من نفس الممثل، وبالتالي فإن التطابق بين المسلكيتين تبقى واردة، والإقطاع يبقى حليفا معتمدا في جميع المحطات السياسية، التي يعيشها المغاربة، والتي تستهدف مصادرة حق الشعب المغربي في تكريس سيادته.
2) وفئة أخرى، وبسبب استغراقها في التبعية للنظام الرأسمالي العالمي، تسعى إلى تمثل قيم، ومسلكيات البورجوازية الأوربية، أو الأمريكية، حتى يتأتى الاعتقاد: بأن البورجوازية المغربية، تعادل البورجوازية الغربية، وبالتالي، فإنها هي التي يمكن أن تكون معولا عليها في قيام تقدم اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وسياسي. وهذه الفئة من البورجوازية تنسى أنها إنما هي مجرد ذيل لتلك البورجوازية، وأنها إنما تنفذ تعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، وأنها إنما تقوم بدور الوكيل للشركات العابرة للقارات، وأنها، مجرد قنطرة، تمر منها تلك الشركات إلى امتلاك الثروات الهائلة، عن طريق شراء القطاعات الإنتاجية، والخدماتية، التي كانت في ملك الشعب المغربي، فعملت الدولة المغربية، وبواسطة حكوماتها، وبمصادقة برلماناتها، على بيعها، إلى تلك الشركات.
وهذه البورجوازية تنسى أن قيامها بأية تنمية حقيقية، تعتبر مسألة ممنوعة، ولأنه إذا سمح لها بتنمية معينة، فإنها تكون بقرار من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الأخرى. ولذلك فهي لا تتجاوز إمكانية صياغة مسلكيتها على غرار مسلكية البورجوازية في أوربا وفي أمريكا وعلى المستوى العالمي.
3) وفئة تتظاهر بأنها جزء لا يتجزأ من الكيان المخزني، الذي وقف وراء وجودها، وبالتالي، فإن هذه الفئة تتصرف، وكأنها هي المخزن، وهي السلطة المخزنية، باعتبارها، ولية النعم التي تتخبط فيها هذه الفئة، بسبب الامتيازات المقدمة لها.
ونظرا لأن هذه الفئة تعتبر نفسها فوق القانون، وتعمل على ارتكاب المزيد من الخروقات في حق المواطنين، والعمل على تزوير إرادة المواطنين، حتى تستبد بالمجالس البلدية، وتسخرها لخدمة مصالحها الطبقية، والسيطرة على المؤسسة البرلمانية، حتى تتمكن من إصدار القوانين، والتشريعات، التي تحمي بواسطتها استمرار استفادتها من الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، كما تدل على ذلك جميع الوقائع، والأحداث التي تجري يوميا تقريبا في مؤسسة البرلمان.
4) وفئة تتظاهر بأنها أكثر تمسكا بالدين الإسلامي، وهي لذلك تدعم كل الحركات المؤدلجة للدين الإسلامي، وتمارس كافة أشكال الترهبن، التي تشجعها على تكريس الاستغلال الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، وحتى تكتسب الشرعية الدينية في صفوف الجماهير المتدينة، التي تعتبر أن ما تقوم به تلك البورجوازية من استغلال همجي للكادحين، هو تسخير من الله، وأن ما يمارسه البورجوازيون من تكديس للثروات بسبب الاستغلال الهمجي، هو عطاء من عند الله، وبالتالي فإن ممارسة الصراع ضد البورجوازية المتدينة غير وارد، لأنه قد يؤدي إلى الكفر بالله. وبذلك نجد أن هذه البورجوازية تضفي على نفسها شيئا من القداسة.
5) وفئة تعتبر نفسها ذكية جدا، فتحاول استقطاب شرائح الكادحين حولها، ولكنها، في نفس الوقت، تعمل على أن تكون اكثر ارتباطا بأجهزة المؤسسة المخزنية، وأن تعمل على ادعاء قدرتها على حل المشاكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، دون أن يؤدي ذلك إلى المس بمصالح البورجوازية، بفئاتها المختلفة، ودون أن يؤدي إلى المس بمصالح المؤسسة المخزنية.
وهذا النوع من البورجوازية، هي التي تسمي نفسها بالبورجوازية الوطنية، أو التقدمية، مساهمة منها في تضليل الجماهير الشعبية الكادحة، حتى تمعن في استغلالهم دون مشاكل تذكر.
وهذه الفئات جميعها تتفق في عناصر مسلكية معينة:
العنصر الأول: امتثالها لتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى.
والعنصر الثاني: امتثالها لتوجيهات المؤسسة المخزنية، وأجهزتها السلطوية، باعتبارها ولية النعم.
والعنصر الثالث: مبالغتها، وبشكل بشع، في استغلا الطبقة العاملة، وسائر الكادحين.
والاختلافات البسيطة القائمة فيما بينها، ترجع إلى اختلاف أصولها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية غير الطبيعية، كما يدل على ذلك قيام أحزاب ذات طبيعة بورجوازية، وأخرى ذات طبيعة إقطاعية، أو بورجوازية تابعة، أو تحاول أن تظهر أنها أحزاب للبورجوازية الليبرالية، وأخرى تصر على أن تكون أحزابها ذات طبيعة بورجوازية صغرى، وأخرى تتبنى أطروحات مؤدلجي الدين الإسلامي، لتتودد بذلك إلى مؤدلجي الدين الإسلامي، وقد تعمل على إنشاء أحزاب مؤدلجة للدين الإسلامي، إذا كان ذلك سيؤدي إلى الحفاظ على استفادتها من الاستغلال الهمجي للطبقة العاملة، ولسائر الكادحين.
فعدم قيام البورجوازية المغربية على أسس سليمة يؤهلها لأن تلعب دورا تاريخيا معينا. وهي لذلك لا وطنية، ولا ديمقراطية، ودورها لا تاريخي. وتسلك كل المسالك التي تؤدي إلى قيام حركة اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، تخدم مصالحها الطبقية، حتى تستمر في استغلالها الهمجي، وفي حماية ذلك الاستغلال.
cdabcd