تلقت حركة فتح وعلى مدار أكثر من عقدين هزات عنيفة يمكن أن تطيح بأكبر حركات التحرر وأعتاها في العالم ولأن حركة فتح تمثل البوتقة الوطنية التي يمكن أن ينصهر فيها كل الفعاليات والطاقات الفلسطينية كانت الهجمة بعمق هذه المفاهيم وترجماتها وطاقاتها في الفعل الوطني الذاتي والإقليمي ويأتي دور حركة فتح بمقدار أهمية القضية ببعدها الإقليمي والدولي، وإحداث أي تغير في المعادلة الإقليمية والدولية من أهم أساسيتاه مقدار ما تصنعه حركة التحرر الفلسطيني من نتائج ناجحة في مواجهة الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية وبمقدار احداث تراجع مهم في النظرية الصهيونية على الارض الفلسطينية ولذلك كانت حركة فتح محل استهداف ليس بالطرق المباشرة في الصراع كالمواجهات العسكرية المفتوحة بين قوى الثورة الفلسطينية وقوى الغزو الصهيوني والاحتلال ولذلك تعرضت حركة فتح منذ عقود إلى غزو فيروسي في أطرها وقياداتها ولم تكن المؤتمرات الحركية إلا مؤتمرات توظف لصالح الانتشار الاوسع لتلك الفيروسات التي أخذت أكثر من لون وأكثر من تشكيل وأكثر من تكيف من المناخات المفروضة.
تلك الفيروسات التي لم تكن بعيدة عنها وعن صناعتها المدرسة الدولية بقيادة أمريكا والصهيونية فانتشرت تلك الفيروسات في الأوعية والأوردة والشرايين الحيوية للحركة بغية الوصول إلى المخ الحركي والقلب النابض الذي يتمثل بمقدار الصدق في التعامل مع المبادئ التي طرحتها حركة فتح كحركة تحرر.
هزات عنيفة كانت يمكن أن تطيح بأي زعامات لحركات تحرر لو كان هناك قلب نابض وشرايين مفتوحة منذ الهزة العنيفة التي تلقتها حركة فتح وتلقتها زعماتها باغتيال قائدها والرمز الوطني ياسر عرفات بل وقفت القيادات خائفة مذعورة أو متورطة أو متوافقة مع النتائج التي آلت إليها الأمور بعد اغتيال أبو عمار.
عندما فازت حماس بانتخابات التشريعي وغالبية البلديات قبل ذلك لم تتنبه قيادة تلك الحركة لخطورة العبث الفيروسي في أطرها وربما يكون هذا المفهوم له من الشفافية في التعبير وفي الظروف الواقعية نقول أن تلك القيادة كانت تعي هي ومدرستها ما تمر به حركة فتح، فلم يكن جديداً عندما فازت حماس بانتخابات التشريعي ولسبب بسيط لا أريد أن أذكر السلبيات والسلوكيات التي أدت بالإطاحة بحركة فتح من الريادة والمربع الأول في قيادة العمل الوطني، فلقد أتت النتائج على ضوء المؤامرة الكبرى التي تعرض لها الرئيس ياسر عرفات من داخل الأطر قبل خارجها.
إذاً النتائج كانت تعني أن حركة فتح في الطريق إلى الذبول فلم يعد في الجسد الحركي الحيوية ولم يعد في الجسد الحركي الطاقة الكاملة لكي تجدد من نفسها أو تقابل فرضيات الصراع وتطوراته بل النتائج أدت إلى الذهاب إلى الأمام في تطبيق البرنامج الفيروسي في كل أوساط حركة فتح وأطرها ومؤسساتها وعندما يكون رئيس حركة فتح الذي أستحدث بعد وفاة القائد العام لم يحمل مسدس في حياته ولم يقتنع بالنهج العسكري لتعديل مفاهيم الصراع فكيف يكون شأن هذه الحركة وعندما تقتل أي مبادرة في داخل الأطر الحركية لأي تعبئة فكرية على ضوء النهج المقاوم كيف يكون مستقبل هذه الحركة وعندما يعيث الفساد في كل أوساط القيادة الفتحاوية كيف يكون مصير هذه الحركة وهل هناك مفاهيم حقيقية لإنقاذ حركة فتح أو تنقيتها من الفيروسات الساكنة في القلب وفي المخ الحركي، أسئلة كثيرة يمكن أن توضع هنا وفي نفس السياق تتوارد الأنباء عن اجتماعات متتالية للجنة التحضيرية للمؤتمر الحركي السادس المزمع عقده وتتمحور تلك الأنباء بشكل رئيسي عن ما يدور في داخل أروقة وأجنحة الإقامة في الفنادق الضخمة بعمان عن النقطة الخلافية الرئيسية أين يعقد المؤتمر داخل الوطن وتحت غطاء الاحتلال في الضفة الغربية أم خارج الوطن وقضايا أخرى عن التمثيل في داخل المؤتمر للداخل والخارج والمحاور والتجاذبات بين تيارين التيار التفاوضي الذي يصر على عقد المؤتمر في داخل الأرض المحتلة والتيار المحافظ على الثوابت الذي يدعو لعقد المؤتمر خارج الارض المحتلة وهنا لنا وقفة هل حقاً هناك في قيادة حركة فتح تيار متأمرك مازال يعلق آماله على الموقف الأمريكي ويخرج من جولة إلى أخرى في التفاوض مع الاحتلال وكل جولة تعلن دولة الاحتلال عن بناء مزيد من المستوطنات في الضفة والتيار الآخر الذي يدعي أنه يحافظ على الثوابت ويطالب بتعديل البرنامج السياسي الذي صاغه نبيل شعت بعد احتجاج واستقالة ناصر القدوة ونريد أن نقول هنا أي ثوابت لحركة فتح هل الثوابت هي الكفاح المسلح وتحرير كامل التراب الفلسطيني والتمسك بالأدبيات وبالأهداف وبالمنطلقات أم الثوابت ما تمخض عن اعلان الجزائر بما يسمى "وثيقة الاستقلال" التي كانت اللبنة الرئيسية للغزو الأوسلوي للأطر الحركية في الطريق إلى اقامة دولة الكنتونات في الضفة المحاطة بالحواجز والدبابات الصهيونية المحيطة بالمقاطعة في رام الله.
وهل المسئول عن انهيار حركة فتح من هربوا من قطاع غزة كما تترجم ذلك بعض الأقلام أم المسئول عن انهيار حركة فتح في غزة هو البرنامج الحركي في حد ذاته والاعداد الحركي أيضاً وهل المسئول عن انهيار حركة فتح وانهيار قادتها التي تبحث عن صلاحياتها وامتيازاتها فقط هو صعود حركة حماس أم المسئول عن ذلك الانحراف في البرنامج النضالي الذي ابتعد عن الجماهير وعن النظام الحركي وعن القضية التهم التي تساق هنا وهناك لهذا الطرف أو ذاك لنفس النسيج هي فقط لصرف الأنظار عن دائرة التفكير كيف تخرج حركة فتح من هذا المأزق الذي وضعته قيادتها وهل من يصنع المأزق قادر أن يخرج منه ويخرج الحركة منه أيضاً؟، لا أعتقد ذلك.
القيادة الفتحاوية في رام الله والضفة ونهجها السياسي والأمني ربما حطمت حركة فتح في الضفة الغربية وربما البرنامج الرئاسي وتعامله مع الاحتلال كان بمثابة حبل المشنقة لأي بادرة لإنقاذ حركة فتح ولكن من المسئول عن انهيار تنظيم حركة فتح في الخارج أهي الرئاسة الفلسطينية أم التعبئة والتنظيم في الخارج والمفوض العام الذي تصفه بعض الاقلام بالتيار المحافظ، وربما ما حدث للتنظيم في الخارج الذي يمثل 1:9 من تنظيم الداخل هو أخطر بكثير من كل البرنامج الرئاسي والوزاري لحكومة الطوارئ ومؤثراته على حركة فتح ولو كان هناك تنظيم معد تعبوياً ووطنياً وحركياً لما تمكن تيار أوسلو من الاستشراء في الشرايين الحركية ومقدراتها، إذاً نحن أمام معادلة غريبة في داخل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الحركي تياران يتنافسان ليس على جوهر البرنامج الحركي والنضالي بقدر ما هو خلاف على الحقائب القادمة في المركزية والمجلس الثوري وأي حل أو تعديل في البرنامج السياسي الذي لا يعتمد برنامج الانطلاقة فهو برنامج منحرف لا فرق بينه وبين برنامج أوسلو.
التاريخ لن يبرئ هذا التيار الذي يدعي أنه محافظ على الثوابت ومن الهزات التي تعرضت لها حركة فتح كان يجب على تلك القيادة أخص هنا اللجنة المركزية بكاملها وبالواعز الوطني ان كان متوفراً كان يجب عليها تقديم استقالتها فوراً إن لم يكن من الهزة التي تعرضت لها باغتيال أبو عمار فكان يجب عليها الاستقالة عندما انتهت حركة فتح في قطاع غزة وكان يجب عليها الاستقالة وأخص هنا بالتحديد المفوض العام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الذي يتحمل جانب كبير من المسؤولية عن انهيار تنظيم حركة فتح أطراً وتعبئة وفكراً وممارسة إذاً على ماذا يعول بعض الكوادر على هذا المؤتمر المحسومة نتائجه.
لقد صرح مسئول صهيوني بالتالي "على إسرائيل أن تستعجل في ابرام اتفاقية بين الجانب الصهيوني وحركة فتح قبل زوال هذه الحركة"؟؟؟!!
يقصد هنا طبعاً القيادة الحالية لتلك الحركة.
فهل حركة فتح بقيادتها الحالية قادرة على الحضور الوطني من جديد اعتقد الاجابة بالنفي فحركة فتح تحتاج الآن وخاصة القوى الحيوية فيها مثل كتائب شهداء الأقصى جناح الكفاح المسلح ودلال المغربي وكتائب العودة وما حولهم من كوادر من تشكيل لجنة قيادية عليا لحركة فتح برنامجها ومبادئها فتح الانطلاقة ورصيدها الشهداء والتجربة وعليها أن توضح ببيان عاجل بأن اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الحركي واللجنة المركزية وأمانة سرها الملفقة في الضفة الغربية هي باطلة واعداداتها باطلة ويكفي أن نقول ان حركة الشعوب لن تقف ولكن بالتأكيد هذه القيادة فانية بحكم تطور الصراع وحتمياته.