Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
وقال الرجل العجوز (1)
http://www.arabrenewal.org/articles/17604/1/aePCa-CaNIa-CaUIaeO-1/OYIE1.html
عادل العابر
كاتب من الأحواز 
 عادل العابر
نشر في 08/8/2008
 

لف سيجارته بهدوء وكأن التجارب علمته أن العجلة لا تتقن العمل البتة، ثم أشعلها ومص دخانها إلى رئتيه المسكينتين لينفث الدخان بعدها وهو يلم التتن الذي تبعثر عند لف السيجارة ويرجعه في علبته الصدئة.
نظر إليّ نظرة طويلة وتبسم، ثم مسك مسبحته بيده اليمنى وصار يسقط خرزها واحدة تلو الأخرى


وقال الرجل العجوز (1)

لف سيجارته بهدوء وكأن التجارب علمته أن العجلة لا تتقن العمل البتة، ثم أشعلها ومص دخانها إلى رئتيه المسكينتين لينفث الدخان بعدها وهو يلم التتن الذي تبعثر عند لف السيجارة ويرجعه في علبته الصدئة.

نظر إليّ نظرة طويلة وتبسم، ثم مسك مسبحته بيده اليمنى وصار يسقط خرزها واحدة تلو الأخرى ثم قال بصوت منخفض:

أكتبْ ما مرت عليّ من قصص.

قلت: وإن كانت محكية من قبل؟

قال: ربما، ولكن معظمها حدث في قريتنا ورأيت أحداثها بأم عيني.

وشرع يقص قصته الأولى فقال:

كنا نذهب من القرية إلى المدينة لشراء بعض الحاجات، يحدث ذلك كل فصل مرة... في الشتاء وفي الربيع وفي القيظ وفي الصفري، فالحياة الريفية كانت قد أغنتنا من ضوضاء المدينة وأسواقها، نشرب من لبن الغنم والبقر ونأكل مما نزرع.

وفي مرة من المرات، ذهب وفد من القرية إلى سوق المدينة، وكان أهل القرية يوصون الوافدين ليجلبوا لهم بعض ما يحتاجون إليه ﻜ الملابس والرز والشاي. ولم يحدث أن رفض شخص من الذاهبين إلى المدينة طلبَ أحد من أهل القرية أو تعذر، فقد كان التعاون بين القرويين ﻜ واجب يحترمه الجميع.

وفي تلك المرة التي غبش فيها الرجال إلى المدينة، لم يستيقظ (مسكين) من النوم مبكراً، فعندما أحضر نقوده ليوصيهم أن يشتروا له رزاً، كان الرجال قد طووا مسافة لا يستهان بها من الطريق، فركض مسكين خلفهم يصيح بأعلى صوته:

انتظروني فلقد جلبت فلوسي معي لتشتروا لي رزاً،

وبالصدفة مر قطاع طرق على القرية، وشموا رائحة الفلوس من صوته! فأجابوه:

الحق بنا، الحق بنا... وهو يراهم غير أنه لم يعرفهم لبعد المسافة والظلام الذي لم يزح ستاره من البطحاء بعد... والصوت قبل طلوع الشمس يُسمع من بعيد.

ولما بعدوا عن القرية، انتظروه حتى وصل، فأخذوا ما جمعه من نقود خلال فصل كامل ثم سألوه ساخرين:

أي نوع من الرز تريد؟! أبيض أم أحمر؟!

ثم خلعوا (دشداشته) بالقوة لتكون غنيمتهم الأخرى! ولما تبين لهم أنه لم يلبس ملابس داخلية، رجعوها إليه وطردوه نحو القرية.

ومنذ أن قص مسكين ما جرى عليه من ظلم، سار المثل الجديد التالي في قريتنا والقرى المجاورة:

(فلوس مسكين للسلابة).