Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
دحيم النفطي وصيف هذا العام
http://www.arabrenewal.org/articles/17600/1/IIia-CaaYOi-aeOiY-aDC-CaUCa/OYIE1.html
د. محمد صالح المسفر
كاتب واكاديمي قطري
نائب الامين العام للمؤتمر القومي العربي
 
 د. محمد صالح المسفر
نشر في 08/8/2008
 

التقيت بالسيد دحيم (بتشديد حرف ي) النفطي بعد غياب طويل في احد المجمعات التجارية في الدوحة، وبالكاد عرفته، لشحابة لونه ونحالة جسده وتثاقل خطاه. استوقفته وحييته وسألته هل أنت ابو جهاد الذي اعرفه؟ تلفت حوله وهمس بصوت يكاد لا يسمع، نعم أنا أبو جهاد الذي تعرفه سابقا، لكن اليوم اسمي أبو سلام، مبروك هل


دحيم النفطي وصيف هذا العام

التقيت بالسيد دحيم (بتشديد حرف ي) النفطي بعد غياب طويل في احد المجمعات التجارية في الدوحة، وبالكاد عرفته، لشحابة لونه ونحالة جسده وتثاقل خطاه. استوقفته وحييته وسألته هل أنت ابو جهاد الذي اعرفه؟ تلفت حوله وهمس بصوت يكاد لا يسمع، نعم أنا أبو جهاد الذي تعرفه سابقا، لكن اليوم اسمي أبو سلام، مبروك هل رزقت بغلام أسميته سلام، قال يا حسرة بلغت من السن ما يؤهلني لعدم الإنجاب وكفاني ما أنا فيه.

دعيته لفنجان قهوة في احد المقاهي ذات الأسماء المشهورة وقبل صاحبي الدعوة.

قلت له حدثني عن أحوالك بعد هذا الغياب عني. قال: احوالي كما تعلمها شح في المال، وهم مستقبل العيال قبل مغادرة الحياة الدنيا، وصحة متعثرة وحرب منتظرة يشنها الأمريكان على إيران ونحن نكون الضحية كما أصبحنا الضحية الأولى لاحتلال العراق، الأموال تتطاير من قريب ومن بعيد من الكويت إلى عمان مرورا بالسعودية من أجل إعمار العراق وأفغانستان وأندونيسيا وحتى اعمار أمريكا بعد ما سلط الله عليهم غضبه فأرسل عليهم ريحا صرصراً عاتية انفلت الاعراب باموالنا وعائداتنا النفطية وغيرها لتسديد خسائرهم وإعادة إعمار ما تهدم وضاعت معالمه، قلت له أنت متشائم يا أبا سلام، الحال بخير أسعار البترول ارتفعت إلى 150 دولاراً للبرميل بعد أن كانت ثلاثين وخمسين دولاراً. قال: نعم أسعار البترول ارتفعت، لكن وزن قرص الخبز انخفض وسعره ارتفع، وتسابق الناس في الغش. هل سمعت قصة الانثى التي تعرضت للخداع والغش هي وغيرها من الناس في مطعم ومقهى عام في الدوحة؟ تروي تلك السيدة أنها اعتادت ارتياد مطعم ومقهى في أحد المجمعات التجارية في عطلة نهاية الأسبوع مع عيالها، وتطلب كل مرة قدحا من العصير الذي يحبه أطفالها، ويسألها النادل في كل مرة قدحا كبيرا أم صغيراً فزاوجت بين الاثنين واكتشفت مؤخراً أن الكمية هي ذاتها في القدح الكبير والصغير ولكن السعر مختلف بين الحجمين، ياله من غش وخداع. هذا المحل يجب على البلدية وجمعية حماية المستهلك التشهير به وبصاحبه حتى يكون عبرة لمن يعتبر.

أخذنا الكلام عن الهموم والأسعار ومستقبل الأولاد والشهادة الثانوية ذات الوجهين والنسبة المعلنة لتحصيل الطالب والنسبة السرية ذات الخلطة السحرية.

قبل ان أفارق أبو "سلام" سألته ما سر هذا الاسم؟ قال: ألم تسمع عن اللجنة التي شكلها بعض الحكام الكبار المنخرطين في عملية التسوية السياسية مع إسرائيل ومعهم أمريكان واليهود؟ قلت: لم اسمع عنها قط، اتهمني بأني لست متابعاً أخبار الحكام العرب ولجانهم وقراراتهم السرية والعلنية. قلت: حدثني من فضلك، صمت قليلا وتنهد من أعماقه وقال: هذه اللجنة أسموها "لجنة التفكير والتكفير" ومهمتها تعديل بعض معاني الكثير من الكلمات العربية لتتوافق "وثقافة السلام" التي تدع أمريكا وإسرائيل وبعض الحكام لتبنيها.

نتيجة لهذا المشروع الثقافي المسالم قررت اللجنة المعنية حذف الكثير من الكلمات والمصطلحات العربية وتنقية مناهج التعليم منها، وجمع وحرق كل الكتب السابقة من المكتبات والمدارس العربية وإحلال الجديد من الكتب محلها، وهذا يسير ضمن خطة تحديث مناهج التعليم والارتقاء به وعلى ذلك اعتمدت حذف الكثير والكثير من مناهجنا التعليمية، أسوق منها بعض الأمثلة البسيطة جدا فكلمة "أبو" يجب حذفها وعدم استعمالها لأن لها صلة بالإرهاب الفلسطيني، وإحلال كلمة "والد" محلها، فيقال مثلا، والد الطيب المتنبي، والد علاء، والد جمال. أيضا استبدال كلمة " استشهد " بكلمة "قتل" لأن المعنى الأول يشجع الناس على القتال لنيل حقوقهم المشروعة وان ماتوا فهم الى الجنة سائرون، والثانية تدفع في قلوبهم الرعب والخوف، وكذلك استبدال كلمة "انتفاضة" بجملة "الوقوف على القدمين أو القيام من النوم" ومنع استخدام كلمة "جهاد" كاسم أو كفعل، واستبدالها بكلمة "بسلام". وهكذا الأمر استبدلت اسم جهاد بسلام حتى لا أكون من المتهمين بالارهاب الذي تطاردهم به الحكومات العربية على امتداد وطننا العربي استجابة لدعوة صهيونية أمريكية.

آخر القول: ودعت صاحبي وازداد قلقي على أمتنا العظيمة وخوفي من ثقافة السلام والاستسلام على اجيالنا القادمة.