Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
خلاف الصفقات بين طهران ودمشق
http://www.arabrenewal.org/articles/17599/1/IaCY-CaOYPCE-Eia-OaNCa-aeIaOP/OYIE1.html
د. محمد السعيد ادريس

كاتب مصري
- رئيس البرنامج العلمى للدراسات الخليجية
 - رئيس وحدة دراسات الثورة المصرية
 - رئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية

 
 د. محمد السعيد ادريس
نشر في 08/8/2008
 

الانطباع العام الذي اختتمت به زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لإيران أن الزيارة لم تكن حميمية بالقدر الكافي، أو حتى المعتاد، فقد استقبلت طهران الرئيس السوري برفض واستياء، رفض لدور الوساطة السوري الذي فهم من تصريحات الرئيس الأسد، عند زيارته باريس، بين إيران والغرب في أزمة البرنامج النووي


خلاف الصفقات بين طهران ودمشق

الانطباع العام الذي اختتمت به زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لإيران أن الزيارة لم تكن حميمية بالقدر الكافي، أو حتى المعتاد، فقد استقبلت طهران الرئيس السوري برفض واستياء، رفض لدور الوساطة السوري الذي فهم من تصريحات الرئيس الأسد، عند زيارته باريس، بين إيران والغرب في أزمة البرنامج النووي الإيراني. واستياء من مسار وتطور المفاوضات "غير المباشرة" بين سوريا والكيان الصهيوني عبر الوسيط التركي، في وقت يحتدم فيه الصراع والتهديد المتبادل بين إيران و"إسرائيل".

في باريس أعلن الرئيس الأسد انه سيستخدم علاقته الجيدة مع إيران للمساعدة على تسوية المواجهة بينها وبين الغرب حول برنامجها النووي استجابة لطلب من الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي، وأنه سيعمل على إقناع إيران بأن تقدم كل ما يثبت شفافية برنامجها النووي، وأنه ليس برنامجاً لإنتاج أسلحة نووية. كان هذا يعني أن الرئيس الفرنسي يريد أن يتأكد، عبر الرئيس السوري، من سلامة البرنامج النووي الإيراني، وأنه ليس برنامجاً لإنتاج أسلحة نووية، وكان يعني أيضاً أن الرئيس السوري قبل أن يقوم بالمهمة، ومن هنا تفجرت المشكلة التي سبقت ورافقت زيارة الرئيس السوري لطهران.

الإيرانيون أزعجهم دور "الوسيط" هذا من جانب أحد أهم حلفائهم، وأزعجهم أكثر نوع المهمة، إذ إنه عندما يتعهد الرئيس السوري بأن يسعى لإقناع إيران بإثبات جدية وصدقية أن برنامجها النووي برنامج مدني وليس برنامجاً عسكرياً، فإن هذا يكشف أنه، شخصياً، غير متيقن بعد، أو على الأقل متشكك في برنامج إيران النووي، وهذا على العكس تماماً من كل مواقفه السابقة ودفاعه عن الموقف الإيراني، لكن الأهم من التساؤلات هو المعنى الذي حاول الإيرانيون استنباطه من قبول الرئيس الأسد هذه المهمة، ومن تصريحه حول برنامج إيران النووي، هذا المعنى يقول ان "تغيراً ما" أخذ يحدث في الموقف السوري من إيران.

هذا التغير له علاقة مباشرة بالاستياء الايراني من مسار وتطور المفاوضات السورية- "الاسرائيلية"، لذلك كان التشدد واضحاً في موقف الرئيس الإيراني عندما أعلن أن إيران لن تتراجع "قيد أنملة" عن برنامجها النووي، ولن توقف تخصيب اليورانيوم تحت أي ضغط أو أي إغراء، وكان الرفض الإيراني، سياسياً وإعلامياً، للوساطة السورية التي أعلن عنها حول البرنامج النووي الإيراني، لذلك كان الحرص بادياً على الوفد السوري المرافق للرئيس الأسد، وخاصة وزير الخارجية وليد المعلم على نفي وجود هذه الوساطة السورية. فقد أكد وليد المعلم أن سوريا تريد أن تساعد على إظهار ان البرنامج النووي الإيراني برنامج سلمي وليس دور الوسيط، وأكد أيضاً: سوريا لا تقوم بدور الوسيط بين إيران ومجموعة الدول الست، لكنها تقوم بإيضاح أن برنامج إيران هو برنامج سلمي.

التغير الذي تخشاه إيران في العلاقة مع سوريا من جراء مفاوضاتها مع "إسرائيل" ترى أن له ما يبرره، فالشرط الأساسي لقبول "إسرائيل" التفاوض مع سوريا حول إعادة هضبة الجولان هو تفكيك التحالف السوري مع إيران، وإبعاد كل منظمات المقاومة الفلسطينية عن دمشق، وقطع العلاقة السورية مع حزب الله.

ويرى الإيرانيون أن دخول سوريا المفاوضات في ظل هذا الشرط يتضمن قبولاً ضمنياً، وأن ما تقوم به سوريا الآن هو إجراء حساب دقيق لحدود "الصفقة" أي دراسة "التكلفة / العائد"، ماذا ستدفع من ثمن ومقابل ماذا؟

هذه الأسئلة مثارة من جانب السياسيين والإعلاميين الإيرانيين، خصوصاً إذا أخذت في الاعتبار مجموعة من الأمور المهمة.

أول هذه الأمور أن سوريا سبق أن ذهبت الى اجتماع "أنابولس" في العام الماضي بعد تمنع ورفض طويلين، وأنها ذهبت رغم إعلان إيران رفضها القاطع لهذا الاجتماع والتشكيك في جدواه والتنديد بالمشاركين. وقتها حاولت دمشق احتواء الخلاف بالتأكيد، للصديق والحليف الإيراني، أنها لا تستطيع أن تمتنع عن حضور اجتماع سوف تناقش خلاله قضية الجولان، وأن الجولان أولوية وطنية لا يمكن التفريط فيها تحت أي اعتبار، والآن الجولان أضحى مثار التفاوض، ومن ثم فإن سوريا لا تستطيع مقاومة إغراء الحصول عليه أياً كان الثمن.

ثاني هذه الأمور هو تنامي الخلافات بين سوريا وإيران حول العديد من الملفات، أبرزها الملف اللبناني، في ظل إدراك وجود تآكل للمكانة السورية عند حزب الله لمصلحة المكانة الإيرانية. تصريحات السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله عقب نجاح مفاوضات اللبنانيين في الدوحة حول "الولاء لولاية الفقيه" حسمت الكثير من التردد حول إظهار النفوذ المطلق لإيران. هناك أيضاً ملف اغتيال عماد مغنية، وهناك أيضاً الملف العراقي المختلف حوله بين دمشق وطهران.

أما الأمر الأهم فهو "صفقة الحوافز السخية" المعروضة على إيران والتي تتضمن في بعض بنودها إطلاق النفوذ الإيراني في ملفات مهمة بالنسبة لسوريا، خاصة ملفات الأمن في العراق والخليج.

اختلافات تعزز التشكك، وصفقات تدعمه، فقبول سوريا "صفقة الجولان" سيكون على حساب إيران، وقبول إيران "صفقة البرنامج النووي" سيكون على حساب سوريا، سباق بين الصفقات يقود حتماً إلى تغير في العلاقات السورية - الإيرانية، وخلق واقع إقليمي جديد.