اصدرت منظمة (أطباء من اجل حقوق الانسان) بيانا وثقت فيه (32) حالة من المرضى الفلسطينيين من بينهم مصابون بامراض فتاكة قالوا انهم منعوا من الدخول للعلاج الطبي في اسرائيل بعد ان رفضوا الاستجابة الى طلب رجال الامن الاسرائيليين، بان يكونوا عملاء لاسرائيل، بالإبلاغ عن الانشطة التي يقوم بها النشطاء الفلسطينيون!.
واذا كان الابتزاز بحد ذاته جريمة، فان اكبر الجرائم ان يمارس الابتزاز على المرضى، الذين تهدد الامراض حياتهم، غير اننا لا نستغرب الابتزاز الصهيوني للفلسطينيين بكافة الوسائل والسبل، ومن بينها: الابتزاز الطبي.
من قبل وفي عام 1997، اصدرت عضو الكنيست الاسرائيلي رئيسة لجنة العلوم البرلمانية الاسرائيلية آنذاك (آمي لفتات) والتي ترأس ايضا شعبة الأدوية في وزارة الصحة الاسرائيلية، بيانا قرأته امام الكنيست، كشفت فيه عن وجود (1000) تجربة لأدوية خطيرة (تحت الاختبار) تجري سنويا على الاسرى الفلسطينيين، وقالت بان هناك زيادة سنوية قدرها 15% في حجم التصاريح التي تمنحها وزارتها لاجراء المزيد من تجارب الادوية الطبية الخطيرة يومها اثيرت ضجة كبيرة في اسرائيل وفي المنظمات الحقوقية الدولية المعنية بالشؤون الطبية، والتي اصدر معظمها بيانات استنكرت فيها ما تقوم به اسرائيل من تجارب طبية على الاسرى الفلسطينيين، مخالفة بذلك قوانين الصحة العالمية، وقوانين تجارب الادوية الطبية الجديدة وقوانين حقوق الانسان واتفاقيات لاهاي وحقوق الاسرى والمعتقلين يومها لم تتعد ردود الفعل على الخروقات الاسرائيلية الفاضحة والواضحة سوى ما تم ذكره، ونامت القضية من جديد، ولم يبق من يذكرها سوى التقارير السنوية التي تصدرها لجنة الاسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني، والمؤتمرات الصحفية التي يعقدها مقرر هذه اللجنة عيسى قراقع، وكذلك تقارير مؤسسات حقوق الاسرى والمعتقلين الفلسطينية (مثل مؤسسة الضمير وغيرها) هذه التقارير التي تستعرض احوال الاسرى الفلسطينيين وفي مختلف المجالات ومن ضمنها: حالاتهم الصحية.
التقرير الذي اصدرته (لجنة الاسرى والمعتقلين) لعام 2007، كشف عن نسب عالية للاصابة بحالات السرطان والامراض الخبيثة بين المعتقلين، كما تحدث عن حالات من التسمم الجماعي في عدة سجون وفي نفس الوقت، مما يدعو الى لفت النظر والوقوف عند هذه الظاهرة، التي تؤشر الى وجود سبب واحد وراء كل هذه الحالات (وانا هنا اتحدث كطبيب)، فمن الاستحالة ان تحدث ظاهرة التسمم الجماعي في اماكن متعددة في نفس الفترة، فهذا ينفي الغذاء كسبب، ويؤشر الى وجود مواد معينة تعطى للسجناء في اوقات محددة، الامر الذي يعني: مواد طبية تعطى للسجناء دون علمهم.
الوضع الصحي المتردي للمعتقلين وخلال السنوات السبع الاخيرة (2001 ـ 2007) وكما يقول تقرير اللجنة، ادى الى استشهاد (14) اسيرا.
معروف تماما ايضا: ان محكمة العدل العليا الاسرائيلية قد شرعت التعذيب للمعتقلين الفلسطينيين على ايدي المخابرات الاسرائيلية، ولقد تحدثت تقارير كثيرة (من ضمنها تقارير اسرائيلية) بان التعذيب يتم باشراف اطباء مختصين، يوضحون لرجال المخابرات، الوسائل التعذيبية التي لا تترك اثرا على الجسم، ويبينون لهم نقاط الضعف البدني، وكيفية اصابتهم بعاهات بدنية دائمة في ظل الصعوبة مستقبلا لتحديد التعذيب كسبب (وانما قد يكون واحدا من اسباب كثيرة) وحيد للاصابة بمثل هذه العاهات معروف ايضا ما ذكره الكاتب الاسرائيلي اسرائيل شاحاك في كتابه القيم (التاريخ اليهودي، الديانة اليهودية، وطأة ثلاثة آلاف سنة) حينما استعرض فهم تقديم الخدمات الطبية لغير اليهود، وبخاصة في ايام السبت (عيد اليهود) وذكر في هذا الباب تجارب الادوية التي تجري على المعتقلين الفلسطينيين، كما اوضح في كتابه: زيف القانون الطبي الاسرائيلي، الذي تصدره نقابة الاطباء الاسرائيلية، بنسختين مختلفتين جوهريا، وذلك نتيجة لحرص النقابة على ان لا توجه اليها سهام الانتقاد لما يسميه شاحاك: الفضائح والاهوال والفظائع والعنصرية التي تحتويها النسخة العبرية، والتي تأخذ بعين الاعتبار عند وضعها، تعاليم الحاخامات!.
يبقى القول: ان الابتزاز الاسرائيلي الطبي للفلسطينيين هو حلقة من سلسلة جرائم طبية ترتكبها اسرائيل ضد الفلسطينيين ومنها استنشاق مواد سامة لاجهاض الحوامل كما حدث في مدارس جنين للإناث في سنوات الانتفاضة الاولى.