Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
رائحة الدّم والفساد تجتذب الضّباع!
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  رائحة الدّم والفساد تجتذب الضّباع!
رائحة الدّم والفساد تجتذب الضّباع!
 نصر شمالي | نشر  08/7/2008 | قضايا ومناقشات
نصر شمالي
رائحة الدّم والفساد تجتذب الضّباع!

ينهض النظام العالمي والدولي على تكامل ووحدة أجزائه البعيدة والقريبة ودوله الثريّة والفقيرة، مع الحرص المركزي التام على بقاء الأجزاء البعيدة بعيدة والدول الفقيرة فقيرة، مثلما تحرص إدارة المصنع على بقاء العمال عمّالاً في مواقعهم المحدّدة غير الحرة والملاّك ملاّكا في مواقعهم غير المحدّدة والحرّة، ومثلما حرص في الماضي مالكو الرقيق على بقاء العبيد عبيداً والسادة سادة! هكذا بالضبط وببساطة هو وضع العالم في هذا العصر الأوروبي الأميركي الاحتكاري الربوي: الوحدة الأمميّة والجغرافيّة في ثنايا التجزئة، والتجزئة الأممية والجغرافية في ثنايا الوحدة! أي إنّ العالم واحد موحّد في الحدود التي تمكّن الاحتكاريين المرابين من السيطرة عليه، ومتباعد مجزّأ بالصورة التي تعفيهم من المسؤولية عن دمار الأجزاء البعيدة والدول الفقيرة!

إنّ بقاء واستمرار هذا النظام العالمي موحّد مجزّأ ومجزّأ موحّد، بالصورة الشايلوكية التي هو عليها، يشترط الحفاظ على تكامل جميع أطرافه المتنافرة، فانكفاء شماله أو انفصال جنوبه يعني انهياره كلّه حتماً، ويعني التأسيس لنظام عالمي جديد، ومثل هذه العملية التاريخية الهائلة يمكن أن تنطلق من بلد صغير فقير في ثرواته البشرية والطبيعية، مثلما كان حال الحجاز في القرن السابع الميلادي، ومثلما كان حال البرتغال وهولندا في القرنين السادس عشر والسابع عشر، حيث في الحالتين انهار النظام العالمي القائم انطلاقاً منهما لصالح نظام عالمي جديد!

إقصاء الشعوب عن ثروات بلدانها!

نريد أن نصل من وراء هذه المقدّمة إلى أنّ الدول مهما بعدت، ومهما كانت فقيرة بشريّا ومادياً، لا تستطيع اعتبار نفسها في منأى عن تدخّل المراكز الدولية المهيمنة، وغير معنية بما يحدث في جميع بقاع الأرض، فاهتمام المراكز المهيمنة بجزيرة صغيرة مهجورة، مثل دييغو غارسيا في أقاصي المحيط الهندي، لا يختلف نسبيّاً عن اهتمامها بدولة مثل إندونيسيا! هذا أولاً، وثانياً يشتدّ الاهتمام ببقعة أو دولة ما بسبب موقعها الجغرافي الحسّاس، مثل فلسطين التي تشكل حلقة الوصل بين عرب آسيا وعرب أفريقيا، ومثل الوطن العربي عموماً الذي يشكّل حلقة وصل مباشرة برّية بين ثلاث قارات! وثالثاً يشتدّ اهتمام المراكز الإمبريالية أكثر فأكثر، فتتهيّج عصارات معدتها ويسيل لعابها كالوحوش المفترسة الجائعة، عندما يكون البلد غنيّاً بالثروات الطبيعية، فهي تسعى لإقصاء سكانه عن ثرواتهم ولإلحاق حقول هذه الثروات بالمراكز كأنما هي جغرافيّاً جزء من أرض بلدان المراكز! هذا ما حدث مؤخّراً في إقليم تيمور الشرقية الإندونيسي وإقليم كوسوفو اليوغسلافي وغيرهما، وهذا ما يحاولون تكراره في إقليم دارفور السوداني!

مهمتان أمميتان تاريخيتان عظيمتان!

إنّ دول الشقّ الفقير المعذّب من النظام العالمي، المنضوية جميعها طوعاً أو كرهاً تحت مظلّة هيئة الأمم والموحّدة فيها لصالح المراكز الربويّة، هذه الدول التي تضمّ حوالي أربعة أخماس سكّان العالم تجد نفسها أمام مهمّتين تاريخيتين عظيمتين: الأولى مطلبية ميدانية مباشرة، تشبه مهمّة النقابات العمالية في مواجهة أرباب العمل، أي الدفاع عن مكتسباتها والحصول على حقوقها في نطاق النظام العالمي السائد، وبناء على قوانينه بغضّ النظر عن عدالتها أو عدم عدالتها، مثل التشبّث العربي بالقرار242 الذي ينصّ على استرداد الأراضي المحتلة عام 1967 كاملة أو منقوصة! إنّ هذا النضال "المطلبي" بطابعه شبه "النقابي"، يسعى لتحسين شروط حياة الأمم الدنيا في نطاق القوانين الدولية، مع الإقرار للدول العليا بمكانتها وبمصالحها المتميّزة في مختلف أنحاء الأرض! أمّا المهمّة التاريخية الثانية غير المباشرة، متوسطة أو طويلة المدى، فهي النضال من أجل تغيير هذا العالم، بتغيير نظامه العالمي الثابت ونظامه الدولي المتحرّك، وإحلال علاقات أممية عادلة محلّ العلاقات الحالية الظالمة، بحيث ينتفي الاحتكار والتمييز ويلغى قانون التطوّر المتفاوت المعمول به من دون إعلانه!

في ما يتعلّق بالمهمة الأممية الأولى، ذات الطابع "النقابي المطلبي"، فإنّ حكومات الأمم العليا لا تتورع عن التهام المزيد من حقوق ولحوم الأمم الدنيا مهما بلغ انصياعها وانضباطها، وينبغي على الأمم الدنيا أن لا تمكّنها من ذلك، مثلما فعلت الصين الكبيرة وتفعل، ومثلما فعلت كوبا الصغيرة وتفعل، ومثلما تحاول إيران وفنزويلا أن تفعلا!

جاذبية الرائحة مثل جاذبية المغناطيس!

إنّ حكومات الأمم العليا الظالمة لا تهاجم بلدا بناءً على حاجتها لموقعه الجغرافي فقط، أو لطمعها في الاستيلاء على ثرواته الطبيعة والاستئثار بها لوحدها من دون شعبه فقط، فالحاجة إلى الموقع والطمع بالثروات لا يكفيان وحدهما لشنّ هجوم ناجح، ولا بدّ من توفّر شرط ثالث لا يمكن للهجوم أن ينجح ويحقّق أهدافه من دون توفّره، إنّه ضعف أو انعدام المناعة الذاتية للبلد المستهدف بسبب السياسات الداخلية المستبدة الحمقاء التي تمارسها حكومته، فالشعوب والأمم لا تؤخذ إلاّ من داخلها وبمعونة جرائم حكّامها، حيث طواغيت العالم، مثلهم مثل الوحوش، لا يهاجمون بلداً إلاّ إذا كان ضعيفاً منهكاً أو مهشّماً مثخناً بالجراح، أي خاوياً سهل الاختراق وبالتالي عاجزاً عن الدفاع عن نفسه، ولذلك رأيناهم، قبل نهوض المقاومة الباسلة، يهاجمون البلاد العربية ويفتكون بمجتمعاتها الضعيفة المنهكة المجزّأة المثخنة بالجراح، لكنّهم في الوقت نفسه لا يتجرّؤون على مهاجمة كوبا الصغيرة!

إنّ الوحوش ترمق الكائن الحيّ في عافيته ونشاطه وانتباهه وحسن تصرّفه الدفاعي، وهو الحرّ الطليق، فتحلم بالتهامه مجرّد حلم، وقد تحاول مهاجمته واصطياده فتفشل غالباً، لكنّ الوضع يصبح مختلفاً كلّياً، ويصبح الحلم قابلاّ للتحقّق، عندما تشتمّ الضباع روائح الدم المتخثّر والفساد المستشري تنبعث من الهدف، فتنجذب إلى الرائحة مثلما تنجذب برادة الحديد إلى المغناطيس، وتعمل مخالبها وأنيابها في الجسم المنهك القابل للالتهام، لا تجهدها سوى عملية تمزيقه ومضغه!

cdabcd

ns_shamali@yahoo.com


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال