وبعد ثلاثة أيام من انتخابها، قابلت الهيئة الإدارية رئيس الحكومة الزعيم قاسم، وانطلقت في ممارسة مهامها، فكتبت إلى وزارة الإرشاد بضرورة (استشارتها قبل منح أي امتياز جديد) لإصدار الصحف، وعند (اختيار الوفود الصحفية التي ترافق الوفود الرسمية في سفراتها خارج العراق).
ولابد من أن يكون الصحفي متفائلاً ببدء العمل النقابي، لكن تجربة الشهور اللاحقة بعد المؤتمر الأول شهدت أزمة بين الصحف، وحتى تلك التي يملكها عدد من أعضاء الهيئة الإدارية، وتبادلت الاتهامات والشتائم، إلى أن جرى انعقاد المؤتمر الثاني في نيسان 1960.
ولم تكن النقابة بيتاً لجميع الصحفيين على اختلاف وجهات نظرهم السياسية، بل هي نقابة للبعض فقط، فنراها تسكت على تعطيل الحاكم العسكري العام لصحيفة (الحرية) مع أن صاحبها قاسم حمودي كان عضواً في الهيئة الإدارية، وشاركت في استعداء الحكومة على صحيفتين مناهضتان للشيوعيين، وطلبت من وزارة الإرشاد تعطيل (الشرق) لمحمد العاني، و (بغداد) لخضر العباسي، وفعلاً عطلتهما الحكومة، وأرسلت الوزارة مذكرة رسمية للعاني والعباسي تطلب منهما (الكف عن إصدار الجريدتين بتوصية من نقابة الصحفيين) بذريعة أن النقابة قد رفضت قبول عضويتهما فيها، بالرغم من أن العباسي مثلاً، كان يعمل في الصحافة منذ عدة سنوات سابقة، وأصدر صحيفته (بغداد) لأول مرة عام 1951.
وحضر رئيس الحكومة الزعيم عبد الكريم قاسم، المؤتمر الثاني لنقابة الصحفيين الذي عقد في 7 نيسان 1960، وألقى خطاباً حمل فيه على الصحافة بشدة، وأتهمها (بشق الصف الوطني)، وأعقبه على منصة الخطابة، نقيب الصحفيين، محمد مهدي الجواهري، الذي قال لأعضاء المؤتمر الثاني بأنه كان يتوقع (أن يكون الزعيم قاسم غاضباً.. وللأسف فقد سفت الصحافة إسفافاً فظيعاً، وأننا كلنا نتحمل هذا التقصير).
والغريب حقاً، أن يقف نقيب الصحفيين موقفاً موالياً للحكومة ضد الصحافة، وبالتالي يتساءل المرء عن دوافع الجواهري في اتخاذ هذا الموقف، وهل كان النقيب يحاول تصفية الأجواء الصحفية؟ أم أنه قد وقع ضحية لتضليل الحكومة؟ لكن من المؤكد أن صحيفة الجواهري آنذاك (الرأي العام) ساهمت مساهمة مباشرة في أزمة الصحافة، وتبادلت مع الصحف الأخرى، الاتهامات والشتائم والتحريض.
على أية حال، عاد الجواهري نقيباً في المؤتمر الثاني، مع هيئة إدارية جديدة لا تختلف كثيراً عن الهيئة السابقة، باستثناء خروج قاسم حمودي، صاحب (الحرية) ولطفي بكر صدقي، صاحب (صوت الأحرار)، ودخول غيرهما في الهيئة الجديدة.
ورافقت المؤتمر الثاني متاعب جديدة أدت الى مقاطعة مجموعة من الصحفيين الأعضاء لأعماله، وروجوا اتهامات للهيئة الإدارية بأنها منحت عضوية النقابة (لعدد كبير من الناس الذين لم يتخذوا من الصحافة مهنة رئيسية لهم خلافاً للقانون، ويجب شطب أسمائهم من سجلات النقابة)، وشنت صحيفة (الزمان) سلسلة الاتهامات والمقاطعة، وبررت حملتها يومي 8 و10 نيسان/ أبريل 1960 (لأن انتخابات المؤتمر الثاني لا تمثل مصالح العاملين بأجور، وأنها لم تمثل سوى أصحاب الصحف والمجلات، وهم قلة في الوسط الصحفي، وأن 62 عضواً عارضوا طريقة الانتخابات، دون أن يعرف أحد كيف تم الاتفاق عليها).
وفعلاً، فمن استعراضنا لأسماء أعضاء الهيئة الإدارية التسعة، نجد أن سبعة منهم، هم من أصحاب الصحف، وأثنين فقط من المحررين. لكن الهيئة الإدارية لم تسكت على هجوم صحيفة (الزمان)، فردت ببيان نشرته بعض الصحف فقط، وبالأخص الصحف الموالية للشيوعيين، (اتحاد الشعب) و (الرأي العام) و (صوت الأحرار) يوم 11 نيسان 1960 اتهمت فيه صحيفة (الزمان) بنشر (مطالب تخريبية).
وعادت (الزمان) في اليوم التالي 12 نيسان إلى القول أن جماعة من الصحفيين طالبوا المؤتمر الثاني للنقابة بما يلي:
1 - وجوب جرد أسماء المنتمين للنقابة خلافاً للقانون.
2 - تقرير مفصل من الهيئة الإدارية عن الشؤون الإدارية والحسابية للنقابة.
3 - تأجيل المؤتمر حتى يتسنى تسوية الأمور أعلاه.
ولم تتفاعل هذه الأزمة كثيراً في حينه، لكنها أثيرت مرة أخرى في صيف 1960، كانت النقابة قد أصيبت بالشلل واقتصرت نشاطاتها على كتابة المذكرات الى الحكومة لتشتكي فيها من المضايقات، لكن تلك المذكرات كانت تقتصر على الحالات التي تتعرض فيها الصحف الشيوعية للمضايقات الحكومية، وتسكت عن مثل هذه المضايقات التي تتعرض لها الصحف الأخرى.
فلم تدافع النقابة مثلاُ عن حرية الصحافة عندما تعرضت صحيفة (الحرية) لتعطيل الحاكم العسكري العام، وشاركت في تعطيل (الشرق) و (بغداد)، لكنها احتجت على قرار سيد حميد سيد حسين، قائد الفرقة الأولى بمنع توزيع (اتحاد الشعب)، وصحف شيوعية أخرى في مدينة الديوانية، ومدن الجنوب الأخرى، واشتكت لرئيس الحكومة الزعيم قاسم من إحالة (صوت الأحرار) للمحاكمة أمام المجلس العرفي الأول. حتى أن المؤتمر الثاني تبنى قراراً تعسفياً غطاه بغطاء سياسي واهٍ، وهو (حرمان أعداء الجمهورية من الحصول على امتياز صحفي)، ولم يكن يحمل أي معنى سوى حرمان مناهضي الشيوعية من إصدار الصحف، ولم يشهد العراق عام 1960 وما قبله أية صحيفة (معادية للجمهورية)، بل صحفاً تختلف في نهجها السياسي فقط، وكلها كانت تدافع عن النظام الجمهوري حسب قناعاتها الوطنية.
ولم يستجب الزعيم قاسم ولا سلطاته العسكرية لمثل هذه الطلبات، لأنه شخصياً يقود المؤسسة العسكرية التي تفرض هيمنتها على الحياة الصحفية، وكانت إجازات إصدار الصحف، وتعطيلها وعقوباتها، تصدر من مكتب مساعده، الحاكم العسكري العام، وقد فرغ قاسم من حاجته لتعاون الشيوعيين، وبدأ في التخلص منهم.
وبدأت المؤسسة العسكرية التدخل المباشر في شؤون نقابة الصحفيين، واستقبل رئيس الحكومة، شخصياً في مكتبه بوزارة الدفاع أربعة من أصحاب الصحف، هم زكي أحمد صاحب (العهد الجديد)، وتوفيق السمعاني صاحب (الزمان) ورسمي العامل صاحب (المستقبل)، وطه الفياض صاحب (الفجر الجديد)، جاءوا لطلب مساعدته على (تطهير النقابة من العناصر الدخيلة، وأبعادها عن الحزبية الضيقة). وألحقوا مقابلتهم لقاسم بمذكرة قدموها الى الحاكم العسكري العام الزعيم العبدي يطلبون مساعدته (تنظيم شؤون النقابة) وأرفقوا مذكرتهم بقائمة قالوا أنها تضم 154 أسماً (من أعضاء النقابة لا تتوفر فيهم الشروط القانونية لمهنة الصحافة) وطلبوا شطبهم من سجلات النقابة. ولم يضع الزعيم العبدي وقته، فقرر تشكيـل لجنة خاصة (لتدقيق سجلات النقابة) برئاسة الزعيم عبد المجيد شريف، وعضوية أثنين من مديرية الاستخبارات العسكرية، وثالث من المحاكم المدنية. ولم يضم إليها ممثلاً لأية جهة ذات اختصاص، من الصحافة أو من وزارة الإرشاد.
ومع اعتراضنا على ركون أصحاب الصحف للإدارة العسكرية واستعدائها على نقابة الصحفيين، ولم يحترموا في سلوكهم آداب المهنة، فأننا نقول أن تلك الصحف كانت صحف وزارة الدفاع، وأن أصحابها من الموالين للزعيم قاسم، وأن وزارة الدفاع كانت تشجع مثل هذا النفاق لها، وهو نفاق مارسته الهيئة الادارية، ومعارضوها على حد سواء.
ومن الضروري أن نشير هنا الى أن معضلة وجود اعضاء في النقابة لا يمتون للصحافة بصلة، هي معضلة بدأت منذ أول مؤتمر للنقابة عام 1959، وما زالت تشكل مشكلة كبيرة لنقابة الصحفيين العراقيين، وكان أحدى القضايا التي أثيرت في المؤتمر الاخير، وفي محاولة الانشقاق عنه أيضاً، وعانت منها جميع الهيئات الادارية التي تولت أمور النقابة.
وبدأت لجنة التحقيق العسكرية الخاصة عملها فوراً، وحجزت في الثامن من آذار/مارس سجلات النقابة في غرفة واحدة، واستجوبت نائب النقيب، حسن الأزدي، وأرسلت مذكرات رسمية لجميع دوائر الحكومة تستقصي فيها عن الموظفين لديها من أعضاء نقابة الصحفيين، وشكل الصحفيون المعارضون لهيئة النقابة (لجنة ارتباط) لمساعدة لجنة التحقيق العسكرية ضد زملائهم، وضمت خمسة أعضاء هم شاكر الجاكري، وزكي السعدون، وسعيد الربيعي، وعلي الخياط، وقاسم محمد فخري.
وفي هذا الوقت، بدأ التوتر يظهر ما بين النقيب الجواهري والحكومة، وتدهورت في 28 آذار/مارس 1961 عندما أمر الحاكم العسكري العام باعتقال الجواهري، واقتيد مخفوراً إلى وزارة الدفاع بتهمة (التحريض على المظاهرات والإخلال بالأمن)، ثم أطلق سراحه بكفالة مالية تافهة قدرها خمسون فلساً، غادر بعدها العراق لحضور مهرجان شعري في لبنان، ولم يعد الى العراق إلا عام 1969، وأقام له وزير الاعلام حينها صلاح عمر العلي، حفل تكريم مهيب في بغداد.
وأسفرت الخلافات النقابية عن تأجيل عقد المؤتمر الثالث عدة مرات، في الأولى قرر الحاكم العسكري العام تأجيلها حتى 28 نيسان/أبريل بذريعة أن لجنة التحقيق العسكرية لم تنجز أعمالها بعد، والثانية الى 5 حزيران / يونيو عندما فرغت اللجنة من تحقيقها، وأصبح الباب مفتوحاً على مصراعيه لوصول هيئة إدارية جديدة تناسب رغبة السلطات العسكرية.
وقررت لجنة التحقيق العسكرية فصل 72 عضواً من النقابة، ونشرت أسمائهم في الصف، وبينهم رجال دين، وموظفي حكومة في دوائر السكك الحديدية والإصلاح الزراعي والمعلمين والبنوك، ومن المسافرين إلى خارج العراق منذ وقت سابق، وحتى من المحكومين بالسجن.
وتغيب عبد الكريم قاسم عن افتتاح المؤتمر الثالث الذي بدأ أعماله يوم 5 حزيران /يونيو 1961، لكنه أوفد بدلاً عنه، الزعيم إسماعيل العارف وزير التربية، بصفته وزيراً لإرشاد بالوكالة، والذي لم يجد ما يقوله للصحفيين سوى تكرار ما سبق للزعيم قاسم أن قاله لهم بضرورة الالتزام بالفقرتين السابعة والثامنة من المادة الثانية لقانون النقابة اللتين شرحناهما في سطور سابقة.
ولأن الظروف كانت مهيأة جيداً، فقد انبثقت عن المؤتمر الثالث، هيئة إدارية جديدة لنقابة الصحفيين، ضمت الأربعة أصحاب الصحف الذي اشتكوا لرئيس الحكومة وللحاكم العسكري العام:
- طه الفياض، صاحب صحيفة (الفجر الجديد)، نقيباً
- توفيق السمعاني، صاحب صحيفة (الزمان)، نائباً للنقيب
والأعضاء:
- زكي أحمد، صاحب صحيفة (العهد الجديد)
- رسمي العامل، صاحب صحيفة (المستقبل)
- والصحفيين: إبراهيم علي، وفريد أوفي، وسجاد الغازي، وصالح سليمان، وعبد الله جابر العاني.
ولم يكن بين أعضاء الهيئة الجديدة، أي عضو من الهيئة الإدارية السابقة، ولا من الصحفيين الموالين للشيوعيين، وبالتالي أصبحت هيئة مماثلة لسابقاتها من حيث تمثيل بعض الصحفيين والصحف دون الآخرين.
وقابلت هذه الهيئة بعد بضعة أيام من انتخابها، رئيس الحكومة عبد الكريم قاسم، لتشكره على مساندته لأعضائها، وحصلت منه على دعم مالي بمبلغ خمسة آلاف دينار، مع قطعة أرض لبناء مقر وناد للصحفيين، وتمكنت من إثارة مصير بعض الصحفيين المعتقلين، لكن قاسم رد بقوله أنهم (قد احتجزوا عن أعمال غير قانونية، وليس لكونهم صحفيين).
ومن الواضح أن الانسجام كان مفقوداً بين أعضاء الهيئة الثالثة لنقابة الصحفيين، ففيهم من دخل مؤخراً إلى الحياة الصحفية، وفيهم من لا يفهم معنى العمل النقابي ولم يجربه طيلة حياته، ولذلك نجد أن النقيب طه الفياض يقدم استقالته في كانون الأول/ديسمبر 1961 وأشتكى من أن الهيئة الإدارية (لا تعمل شيئاً سوى تبادل المشاحنات والمشادات الكلامية)، لكنه تراجع عن استقالته ليصبح نقيباً مرة أخرى في المؤتمر الرابع في نيسان/ أبريل 1962، وبقي توفيق السمعاني نائباً له.
ولم تعمر الهيئة الإدارية الرابعة لنقابة الصحفيين كثيراً، حيث تم حلها في الثامن من شباط/فبراير 1963 عندما أطاح حزب البعث العربي الاشتراكي بنظام عبد الكريم قاسم.
اللجان التحضيرية الحكومية
ووضعت حكومة البعث بعد توليها السلطة يدها على نقابة الصحفيين، وحلت هيئتها الإدارية، لكن النقيب طه الفياض نجا هو ونائبه السمعاني من الاعتقال، الذي شمل رسمي العامل وزكي أحمد وغيرهم من أعضاء تلك الهيئة، وصحفيين آخرين.
ودخلت نقابة الصحفيين العراقيين بهذا القرار في مأزق وأصابها الإهمال لأنها افتقدت ولبعض الوقت لهيئة إدارية توجه نشاطاتها. فبعد شهرين من حلها، شكلت وزارة الإرشاد في حكومة البعث (لجنة تحضيرية) من خمسة أعضاء، مهمتها إدارة شؤون النقابة، ومنحتها صلاحيات الهيئتين الإدارية والعامة، وهم:
- قاسم حمودي، صاحب صحيفة (الحرية)
- طارق عزيز، مدير تحرير صحيفة (الجماهير)
- حامد الجبوري، صاحب صحيفة (العروة الوثقى)
- جليل العطية، ممثلاُ لوكالة الأنباء العراقية
- طه القيسي، ممثلاُ لوزارة الإرشاد
فأصبح حمودي رئيساً، والعطية سكرتيراً لهذه اللجنة التحضيرية. ومن الواضح أن جميع أعضاء هذه اللجنة كان من الصحفيين العاملين فعلاً في صحافة فترة حكم البعث، ولكنهم لم يكونوا سابقاً من أعضاء النقابة بإستثناء قاسم حمودي وجليل العطية، ولم يكن جميعهم، بعثيون سوى طارق عزيز وجليل العطية، وبينهم مستقلون مثل قاسم حمودي، وناصريون مثل حامد الجبوري آنذاك.
وأعاقت تطورات الظروف السياسية داخل قيادة البعث والحكومة والمجتمع، عمل هذه اللجنة فنجدها قد أخفقت في إحياء نقابة الصحفيين وعقد مؤتمر عام لانتخاب هيئة إدارية شرعية، ولذلك لم تأت بأية نتائج حتى أطاح الرئيس عبد السلام عارف وأنصاره الضباط بحكم البعث في 18 تشرين الثاني /نوفمبر 1963، فتعرضت للحل، لصالح لجنة تحضيرية جديدة من ستة أعضاء هم:
- الدكتور يوسف عز الدين، الأستاذ في كلية الآداب بجامعة بغداد
- طه الفياض، صاحب صحيفة (الفجر الجديد)
- الدكتور عبد الجبار المطلبي، الأستاذ في جامعة بغداد أيضاً
- عبد القادر البراك، صاحب صحيفة (البلد)
- صادق الأزدي، سكرتير تحرير صحيفة (الجمهورية)
- صبيح الغافقي، من صحيفة (الجمهورية) أيضاً
ومن الغريب أن تسند وزارة الإرشاد بعد 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 1963، مهمة أحياء نقابة الصحفيين للجنة تضم في عضويتها من لا علاقة له بالصحافة إطلاقاً استقدمتهم من جامعة بغداد، وقد أستعارت الحكومة، أساتذة الجامعة وضباط الجيش لملأ الفراغ الذي أحدثته بإبعاد كبار الموظفين البعثيين من أجهزة الإعلام.
ولم تفلح هذه اللجنة التحضيرية أيضاً في تهيئة الظروف لعقد مؤتمر عام للنقابة طيلة الشهور الأربعة التي عملت فيها، سوى أنها ألغت عضوية جميع أعضاء النقابة، ووضعت الشروط الجديدة لقبول الأعضاء، ومنها شرط يدخل عالم النقابة والصحافة لأول مرة، وهو شرط حصول الصحفي على (شهادة عدم المحكومية)، علماً بأن مثل هذه الشهادة كانت مطلوبة فقط من طالبي الوظيفة الحكومية، وتصدرها دوائر الشرطة بعد أخذ بصمات أصابع طالبها ليثبت أنه لم يتعرض لحكم قضائي سابق.
وفي أيار/ مايو 1964 حلت وزارة الإرشاد هذه اللجنة لتشكل بدلاً عنها لجنة تحضيرية أخرى من ستة أعضاء، ثلاثة من أعضاء اللجنة السابقة، هم الصحفيون طه الفياض وصادق الأزدي وصبيح الغافقي، وثلاثة جدد هم اثنان من الجامعة، الدكتور أحمد مطلوب، والدكتور متعب السامرائي، والصحفي إبراهيم أحمد.
ونجحت هذه اللجنة في توفير الظروف المناسبة لعقد المؤتمر الرابع لنقابة الصحفيين، بعد شهرين من عملها، الذي عقد في تموز/ يوليو 1964، لتسلم مهام النقابة إلى هيئة إدارية جديدة اختارها المؤتمر، وضمت:
- فيصل حسون، رئيس تحرير صحيفة (الجمهورية)، نقيباً
- عبد العزيز بركات، صاحب صحيفة (المنار)، نائباً للنقيب
والأعضاء السبعة هم:
- عبد القادر البراك، صاحب صحيفة (البلد)
- والصحفيون، أمين أحمد، وسجاد الغازي، وصادق الأزدي، وإبراهيم أحمد، ومحمد حامد، وهادي الأنصاري.
ووقعت هذه الهيئة الإدارية في متاهة عندما أشترط قانون المطبوعات رقم 53 لسنة 1964 منح امتياز أية صحيفة لهيئة من خمسة أعضاء (قانون الخمسات)، واستثنى ثلاثة منهم من (شهادة الجدارة الصحفية) التي تصدرها النقابة، ولم يكن للنقابة حول ولا قوة، بل ربما لم يستشرها أحد، فأنتهك أصحاب الصحف القانون صراحة، فدخل عالم الصحافة الغرباء من التجار والضباط المتقاعدين والمحامين، وأصبحوا أعضاءً في النقابة بعد اشتغالهم أعضاءً في هيئات تحرير الصحف وليس قبل ذلك، وأغلبهم كانوا أشقاء أو أبناء، أو من أقارب صاحب الصحيفة الأصلي.
وأحتفظ فيصل حسون بمنصبه نقيباً للصحفيين في المؤتمرين التاليين، تموز/ يوليو 1965 وأيلول/ سبنمبر 1966، كما بقي عبد العزيز بركات نائباً للنقيب في مؤتمر 1965 واستبدل في مؤتمر 1966 بنعمان العاني، صاحب صحيفة (العرب)، ولكن بركات أصبح نقيباً للصحفيين في مؤتمر تموز/ يوليو 1967، ونائبه سجاد الغازي، وكذلك مؤتمر نيسان/ أبريل 1968 الذي كان آخر مؤتمر لنقابة الصحفيين، قبل أن تؤمم الدولة في كانون الأول/ ديسمبر 1967 الصحافة، وأنشأت لذلك، المؤسسة العامة للصحافة والطباعة.
ووقعت الهيئة الإدارية لنقابة الصحفيين عند تأميم الصحافة، في مأزق عندما أصبح النقيب عبد العزيز بركات عاطلاً عن العمل الصحفي لأن قانون التأميم لم يسمح بصدور الصحف الخاصة، ومنها صحيفته (المنار)، إضافة الى مشكلة البطالة التي وجد الصحفيون أنفسهم ضحايا لها بسبب تأميم الصحافة، فاضطرت النقابة إلى إصدار صحيفة خاصة بها لتشغيلهم.
فقد إحتكرت الدولة في 3 كانون الأول/ ديسمبر1967، إصدار الصحف ونشرها وتوزيعها، بالقانون الذي أصدرته حكومة طاهر يحيى، في عهد الرئيس عبد الرحمن محمد عارف، وكان فيها مالك دوهان الحسن وزيراً للإرشاد، وهو نفسه الذي أصبح وزيراً (للعدل) في حكومة الاحتلال المؤقتة، التي شكلها الاحتلال الأمريكي للعراق.