Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
الوقاية خير من العلاج
http://www.arabrenewal.org/articles/17500/1/CaaePCiE-IiN-aa-CaUaCI/OYIE1.html
شريفه الشملان

كاتبة سعودية

 
 شريفه الشملان
نشر في 08/5/2008
 

كثيراً ما نسمع: شعار السلامة أولا. هذا الشعار الذي نتمنى ان يطبق على كافة المستويات لا البيوت فقط ولا رباتها، ولا المكاتب والوزارات، ولا الشارع ونظام المرور الذي لابد من توخي السلامة فيه، إنما سلامة عامة من أصغر فرد إلى المجموع إلى الدول عامة، وما السلم العالمي إلا أعلى درجات السلامة، وما الحروب إلا قمة


الوقاية خير من العلاج

كثيراً ما نسمع: شعار السلامة أولا. هذا الشعار الذي نتمنى ان يطبق على كافة المستويات لا البيوت فقط ولا رباتها، ولا المكاتب والوزارات، ولا الشارع ونظام المرور الذي لابد من توخي السلامة فيه، إنما سلامة عامة من أصغر فرد إلى المجموع إلى الدول عامة، وما السلم العالمي إلا أعلى درجات السلامة، وما الحروب إلا قمة المأساة التي تحرق كل شيء يتعلق بالإنسانية وتدمر البنية الاجتماعية والبيئية.

يعمل عادة الدفاع المدني بعدة طرق وأول طريقة هي طريقة الوقاية، سبق أن سمعنا أن الوقاية خير من العلاج. فهل تعلمنا؟ المشكلة فينا كبشر (لسنا وحدنا في ذلك) نسمع ولا نتعلم، في المدارس يحدث هذا كما في الحياة،

هناك أمور صغيرة جدا لا نتوخى السلامة فيها لكنها تكلف الكثير، إبرة الخياطة مثلا، تلك التي قد نضعها مسرعات على الطاولة أمامنا ثم تسقط ونبحث عنها ولا نجدها إلا بعد أيام وقد دخلت رجل أحدنا. وكان من الممكن أن نثبتها على القماش الذي بين أيدينا، وتسلم تلك الرجل. ما يكون من أمر الإبرة يكون من أمر ما هو أكبر. السيدة أو خادمتها التي من الممكن أن تترك المكواة تعمل حتى تحرق المكان.

من هذه الامور البسيطة التي يجب أن نتوخى السلامة من خلالها إلى أمور أكبر، طفاية الحريق في السيارة، ربط الحزام، المثلث المضيء.

ما دعاني للكلام عن أمور السلامة هو ما حدث للعبّارة المصرية (السلام 98)، وحيث صدر الحكم ببراءة مالكيها، مما أثار غضب الشارع المصري عامة وغضب ذوي الضحايا في مختلف الدول التي لها مواطنون ضمن الضحايا، وكانت الأسباب الرئيسية في الحادث هي الأمور التالية:

تحميل العبارة أكثر من طاقتها.

قدم العبارة وعدم صيانتها.

عدم وجود أو عدم صلاحية أدوات السلامة: طفايات الحريق لا تعمل، منافذ لتصريف المياه مغلقة، قوارب النجاة قديمة وغير كافية.

إشارات الإنذار لم تصل للحكومة إلا بعد ست ساعات!!.

كل هذه الأمور متعلقة بالسلامة، وبشعار السلامة أولا.

لا زلنا نتذكر الطائرة اللبنانية التي خرجت من غرب أفريقيا ومات جميع ركابها. كان السبب الرئيسي عدم توخي السلامة، حملت الطائرة أكثر مما تحتمل.

لست بصدد التشكيك في الحكم في قضية العبارة، فالقاضي أدرى مني ومن كل المعترضين، لكني بصدد الكلام عن السلامة عامة، ليس للعبارة ولكن لوضعنا نحن كأمة لا نتوخى السلامة أبدا، رغم أن رسولنا الكريم قال لصاحب الناقة (اعقلها وتوكل) نعم ما يكتبه الله واقع لا محالة، لكن الله حرم قتل النفس وقال في محكم تنزيله الكريم (.. من قتل نفساً بغير نفس او فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا). رغم أن أجل الإنسان مكتوب لا مفر منه إلا أن الوقاية مطلوبة والقوانين التي تصدر لتنظم علاقة البشر مع بعضهم هي نوع من أنواع الوقاية. كما في أنظمة المرور والشرطة وما إليه.

الوقاية لا تنسحب على سيارة أو باخرة فقط ولا إبرة أهملتها الخياطة قد تسبب مرض الجزاز. لكنها تنسحب على الأوطان.

وإذا كانت الوقاية خير من العلاج، فكيف ستكون وقاية الأوطان؟ ووقاية علاقة دولنا بالدول الأخرى. ليس لتكون الصورة أجمل، ولكن للسلامة أيضا.

تلك حكاية المقال القادم.