الأحوازيين، وحكاية محنتهم مع الإعلام العربي!
في العشرين من أبريل عام 1925، احتل الأحواز، وصودرت حقوق شعبه العربي ونهبت ثرواته وأهينت كرامته ومورس بحقه أبشع أنواع القمع والتعذيب والحرمان وتنوعت لتفريسه أساليب وسياسات الأنظمة في إيران وتجاوز الممنوع له بالإضافة الى حرمانه من كافة حقوقه الإنسانية والقومية والوطنية حتى وصل إلى المنع لعدم السماح بانتخاب اسم عربي للمواليد العرب،
الأحوازيين، وحكاية محنتهم مع الإعلام العربي!
في العشرين من أبريل عام 1925، احتل الأحواز، وصودرت حقوق شعبه العربي ونهبت ثرواته وأهينت كرامته ومورس بحقه أبشع أنواع القمع والتعذيب والحرمان وتنوعت لتفريسه أساليب وسياسات الأنظمة في إيران وتجاوز الممنوع له بالإضافة الى حرمانه من كافة حقوقه الإنسانية والقومية والوطنية حتى وصل إلى المنع لعدم السماح بانتخاب اسم عربي للمواليد العرب، ومنع الشعب من ممارسة طقوسه الدينية والمذهبية والثقافية والتاريخية، ومنعت عنه حتى صلاة الأعياد،
لكن الشعب الأحوازي، قاوم كل هذه الأساليب، وصنعت منه المآسي هذه صخرة صامدة حجمها وسع الأحواز كله، وقف بوجه كل الرياح والأعاصير العنصرية، وها هو اليوم وبعد ما يقارب الأربعة وثمانين عام، ينفض التراب عن قامته المنهكة من المجاعة والدمار الموت البطيء والذل والنضال من اجل الحقوق كل هذه الأعوام، ويتمكن من الخروج إلى الساحة العربية والدولية لطرح قضيته ومأساته وحرمانه بقوة ويطالب المجتمع الدولي بمساندة قضيته والوقوف الى جانبه في محنته وفي مواجهته لأبشع عنصرية في الشرق الأوسط، عنصرية غيرت حتى أسماء الشوارع والأنهر والأماكن التاريخية إلى فارسية، وحرمت تعليم اللغة العربية حديثا وقراءة وكتابة حتى على أطفال الحضانة العرب.
لكن في هذه المحنة، بدأ الأحواز يون نضالهم مع بدأ الاحتلال ومنذ أيامه الأولى حيث وفي أيام معدودة وفي نفس عام الاحتلال، حاول الأحواز يون بثورتهم المعروفة بـ "ثورة الغلمان"، حاولوا إعادة الوطن، لكن أسلحتهم الخفيفة لم تكن قادرة على مواجهة الجيش الإيراني الذي زوده حلفائه الانجليز بأحدث الأسلحة بعد الاحتلال وكانت نتيجة أول انتفاضة مسلحة لهم على الاحتلال مكلفة حث سقط فيها أكثر من 200 شهيد، غرق منهم في شط العرب أكثر من 120 . واستمر نضال الشعب الأحوازي وتطور وانتقل من مرحلة الى مرحلة أخرى حتى حصلت التغييرات الكبرى في العالم ومنها نشوب الحرب العالمية الثانية والتغيير في توازن القوى وتحرر كثير من المناطق العربية من الاستعمارين البريطاني والفرنسي خصوصا، لكن الأحواز، بقيت رازحة لاحتلال عنصري هو الأسوأ للخريطة العربية حيث الاستعمارين الفرنسي والبريطاني انسحبا من الأراضي العربية لكن الاحتلال الإيراني قمع وقتل وشرد، حتى انتهت الحرب والأحواز مازال يقبع لإحتلاله، أضاف له احتلال جزر إماراتية ثلاث بعد انسحاب بريطانيا منها، زيادة على ما احتل سابقا أكثر من 90 جزيرة عربية في الخليج العربي، منها جزر غنية بالنفط والغاز.
وبعد وصول بعض الأنظمة القومية لبعض الأقطار العربية، عاد موضوع الأحواز للواجهة العربية وتحمل مسئولية تحريك القضية الأحوازية رجال عظام مثل القائد التحرري الكبير جمال عبدا لناصر، والرجل العربي الكبير عبدا لكريم قاسم، وانتقل معهم النضال الأحوازي الى مرحلة جديدة، هي بناء التنظيمات الأحوازية المناضلة التي طالبت وناضلت من اجل الخلاص والتحرر، لكن النظام العالمي الجديد، والقدرة الأمريكية التي أصبحت الرصيد الأول للنظام الشاهنشاهي في إيران بعد إعادة الشاه ضمن عملية السي آي أ المعروفة عام 1952، وبعد أفول النجم البريطاني، أفشلت النضال الأحوازي مثل ما عكرت الأجواء على الثورة العربية عموما، وبالنهاية، انتهت تلك الفترة أيضا بإعدام قادة الأحواز وقادة تنظيماته السياسية وانتقلت فترة الخمسينات حتى نهاية السبعينات من القرن الماضي والأحوازيين يضحون يوميا بأبنائهم في تنظيمات أحوازية مناضلة وبحركات جماهيرية، آخرها مشاركتهم الفعالة والمؤثرة في ثورة الشعوب في إيران عام 1979، التي تمكنت من طرد الشاه والمجيء بالجمهورية التي سرقت من أهلها وبدأت الدكتاتورية الطائفية – العنصرية دورة قمع جديدة للأحوازيين، خاصة بعد ما أصبحوا نشطين سياسيا أكثر بكثير مما كانوا عليه في عهد الشاه بعد المرور بتجربة الثورة الجماهيرية التي قادتها الشعوب في إيران وكان للأحوازيين دورا مهما فيها نظرا لوجودهم في أهم المناطق حساسية حيث تمكن الأحواز يون من منع خروج النفط من الأحواز الى العمق الإيراني والى موانئ التصدير معا حتى انتهت الثورة بهروب الشاه وجماعاته الإجرامية.
إعلاميا، وخلال كل هذه الفترة وخلال كل تلك التحولات، بقيت الأحواز بعيدة عن الأضواء حتى العهد ألبعثي في العراقي حيث أصبح بعد ذلك هناك منبر خاصا للتنظيمات الأحوازية الموجودة في العراق، لم يتجاوز حدود العراق وبعض النشرات الإعلامية الشعبية العربية كثيرا، كما كان هناك صوتا آخر للأحوازيين في الإعلام الكويتي المكتوب في فترات من نضاله، لكن بقي الصوت الأحوازي بعيدا عن العالم خلال 80 عام وتحديدا حتى انتفاضة 15 نيسان 2005، التي انطلقت في الذكرى الثمانين للإحتلال وردا على القرار الإيراني بترحيل مليون ونصف عربي من الأحواز والذي توزعت وثيقة هذا القرار بشكل واسع في الأحواز قبل انطلاق الانتفاضة.
وتمكن الأحوازيين وبجهدهم فقط، تمكنوا من نشر أخبار الانتفاضة وضحاياها الى حد يمكن القول ان أحداثها انتشرت في كل دول العالم، وان قلل التعتيم الإعلامي من التضحيات لشعبنا في هذه الانتفاضة كثيرا حيث معظمه تبنى الأعداد التي كان ينشرها النظام الإيراني وكان المنتشر من الضحايا يقل كثيرا عن عشر الضحايا الحقيقيين. كما ونشر الإعلام العربي الشعبي بداية بشكل خجول إحداث الانتفاضة والمواجهات وبعد ذلك استمر العمل الإعلامي الأحوازي النشط مع استمرار الأزمة في الأحواز، لكن ما كان يعوز هذا النشاط الأحوازي، التجاوب العربي الشعبي و الرسمي معه وهذا ما يزال قائما ونشير لبعض التساؤلات الأحوازية من الأشقاء العرب وتوقعاتهم المنطقية والموضوعية خصوصا في هذا الشأن!
•خلال فترة ثلاثة سنوات بعد الانتفاضة، وخلال خمسة سنوات من التدخل الدموي الإيراني في العراق وكشف سياسات التمدد والتوسع والجريمة والإرهاب الذي تصدره ما تسمى بالجمهورية الإسلامية الى معظم الدول العربية، ما زال الإعلام العربي لم يشرك الأحوازيين في برامج إعلامية تضمن لهم تعريف قضيتهم لأمتهم العربية – الإسلامية، وإعطاء صورة أكثر وضوحا عن السياسات الإجرامية الإيرانية للعالم العربي-الإسلامي وتبعد الملايين من مناصري إيران عنه بعد كشف حقيقة نظامه! و إفشاء سياسات النظام بالتأكيد يصب لصالح الأمن القومي العربي عموما ولصالح أي دولة عربية على انفراد!
•مع تقديرنا لبعض منابر الإعلام العربي وما قامت بها من أنشطة لصالح القضية الأحوازية ولفضح سياسات إيران، لكن بقي الإعلام العربي المكتوب أيضا بعيدا هو الآخر عن طرح القضية الأحوازية بشكل جدي إلا إعلام الأحزاب القومية العربية والتجمعات المذهبية ومعظمها غير شيعية، وبعض الإعلام الممول من قبل أعداء إيران. ولا ينسوا الأحوازيين موقف الإعلام الكويتي والمصري والعراقي غير الطائفي الى جانب الإعلام القومي العربي بشكل عام والناصري خصوصا وإعلام المعارضة السورية حيث لعبت هذه التجمعات دورا أساسيا في طرح القضية الأحوازية على الساحة العربية. ومن الضروري التذكير ان اهتمام الإعلام العالمي المكتوب والمسموع بالانتفاضة الأحوازية كان أكثر بكثير من مجموع الإعلام العربي حيث في ويوم واحد تم رصد نشر أخبار عن الانتفاضة الأحوازية في أكثر من 26 صحيفة وجريدة في بلد أوروبي واحد!
•كما واستقبل العالم الأحوازيين وسمع شكواهم وكرم لاجئيهم أكثر بكثير من جميع الدول العربية، ومنهم من الجامعة العربية، حيث تمكن الأحواز يون وخلال الخمسة سنوات الماضية، تمكنوا من الحضور في برلمانات دول عدة في ارويا وكندا وفي الكونغرس الأمريكي وفي الإتحاد الأوروبي لطرح ما ابتلا به شعبهم، لكن لم يستقبل حتى الآن أي برلمان عربي أو أي مسئول عربي الأحوازيين بشكل رسمي أو على هامش مؤتمرات أو اجتماعات وحتى التجمعات القومية كان ممنوع على الأحوازيين الحضور فيها إلا أخيرا وبشكل خجول!
•ومن المفارقات، في هذه المرحلة، ان كثير من التنظيمات القومية ومنها بعض التنظيمات الناصرية والعبثية أيضا، ما زالت لم تدخل خريطة الأحواز على خريطة الأمة العربية التي تنشرها على مواقعها أو على صفحات جرائدها أو على فضائياتها، لكن تحت تأثير التواصل الأحوازي-العربي في الفترة الأخيرة، تفهمت كثير من هذه التنظيمات الأمر وغيرت بالخريطة العربية لكن ما زالت كثير من التنظيمات القومية لم تنشر خريطة عربية تشمل الأحواز المحتل!
•وأخيرا وليس آخرا، حصلت بعض الإشارات أخيرا لبعض مراكز الإعلام العربي غير الرسمي من بعض الجهات الرسمية وغير الرسمية المساندة والمساعدة له لتشارك بطرح القضية الأحوازية و لتطرح المخاطر الإيرانية على المصالح العربية، دون ننسى ان نشكر بعض الفضائيات التابعة للقطاع الخاص التي قامت بتغطية مشرفة للقضية الأحوازية دون أي توقع ربحي ومن سنوات ومازالت تواصل هذا النهج دون الاكتراث بكل لتهديدا والتطميعات الإيرانية وإن كانت غير مباشرة، وهذا بالنسبة للأحواز والأحوازيين مهم ومؤثر جدا نظرا لعدم وجود حتى فضائية واحدة لدى الأحوازيين!.