Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
المعاهدة الأمريكية - العراقية.. هل اقتربت ساعة الصفر؟
http://www.arabrenewal.org/articles/17177/1/CaaUCaIE-CaAaNiBiE---CaUNCPiE-aa-CPENEE-OCUE-CaOYN/OYIE1.html
د. عبد الحسين شعبان

ولد في مدينة النجف الاشرف (العراق) في / 21 أذار (مارس)1945، درس وتعلّم في النجف و بغداد، وتخرج من جامعة بغداد (من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية) و استكمل دراسته العليا في براغ حين نال درجتي الماجستير والدكتوراه (مرشح علوم) في القانون(دكتوراه فلسفة في العلوم القانونية) واختص في القانون الدولي ( من اكاديمية العلوم التشيكوسلوفاكية).
أكمل دراسته العليا في العام1976 -1977 انشغل بقضايا حقوق الانسان منذ وقت - عمل باحثاًعلمياً ونشر العديد من الكتب والمؤلفات في ميادين القانون والفكر والسياسة الدولية وحقوق الإنسان والاسلام والثقافة والأدب منها : النزاع العراقي – الايراني-، الإنسان هو الأصل - مدخل الى القانون الدولي الإنساني ، الصهيونية المعاصرة و القانون الدولي – المدينة المفتوحة - مقاربات حقوقية حول القدس و العنصرية ، - أمريكا و الإسلام ............

 
 د. عبد الحسين شعبان
نشر في 07/26/2008
 

هل بدأ العدّ التنازلي لإبرام المعاهدة العراقيةالأمريكية (31 يوليو/ تموز الجاري) أم أن ثمة مفاجآت قد تحدث تحول دون ذلك، تأجيلاً أو تغييراً؟ حيث إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كان قد طلب استبدال بعض النصوص المقترحة بحيث تتضمن جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق واعتماد مذكرة تفاهم محددة بدلاً من معاهدة طويلة الأمد.


المعاهدة الأمريكية - العراقية.. هل اقتربت ساعة الصفر؟

هل بدأ العدّ التنازلي لإبرام المعاهدة العراقيةالأمريكية (31 يوليو/ تموز الجاري) أم أن ثمة مفاجآت قد تحدث تحول دون ذلك، تأجيلاً أو تغييراً؟ حيث إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كان قد طلب استبدال بعض النصوص المقترحة بحيث تتضمن جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق واعتماد مذكرة تفاهم محددة بدلاً من معاهدة طويلة الأمد.

ولعل موضوع المعاهدة تجري مناقشته بصوت عال في واشنطن، لاسيما وأن الديمقراطيين في الكونجرس يعارضون عقدها لأجل طويل الأمد، وإذا فاز أوباما فهل سيتنصل عن التزامات الولايات المتحدة، أم ان الجدل الأمريكي والمعارضة لعقد المعاهدة يستهدفان أشياء أخرى، ليس أقلّها هو المنافسة للفوز بالانتخابات ولكسب الرأي العام الداخلي الذي بدت عليه تبرمات شديدة بشأن سياسة بوش والجمهوريين الخارجية، خصوصاً بشأن الحرب على العراق؟

إن الجدل القانوني الأمريكي حول استمرار خوض الحرب يستند إلى مبدأين: الأول بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالعقوبات التي فرضت على العراق بعد غزو قواته الكويت في 2 أغسطس/ آب ،1990 وبموجب قرارات مجلس الأمن الدولي وما سمي "الشرعية الدولية"، تلك التي ذهبت بعيداً بعد "تحرير" الكويت إلى تدمير العراق باستمرار الحصار الدولي عليه 13 عاماً، والثاني بموجب التفويض الممنوح من الكونجرس للإدارة الأمريكية عام 2002 بشن الحرب على العراق، والذي تعتبره إدارة بوش مستمراً.

ولعل استمرار نظام العقوبات الدولي كان بحجة وجود أسلحة دمار شامل وعلاقة العراق بالإرهاب الدولي، وعدم تنفيذه جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لكن ما حصل بعد الحرب والاحتلال عام 2003 أعطى مبررات أخرى لواشنطن لاسيما بصدور القرار 1483 الذي "شرعن" الاحتلال واعتبرها وقوات التحالف الدولي بمثابة قوات احتلال يحكمها القانون الدولي واتفاقيات جنيف، بشأن الاقليم المحتل وحماية السكان المدنيين.

ورغم زعم استعادة العراقيين "السيادة" لاسيما بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546 في 8 يونيو/ حزيران ،2004 إلا أنها في حقيقة الأمر لا تزال معوّمة ومثلومة، وبخاصة لجهة تبعية القرار السياسي والعسكري والاقتصادي الذي لا يزال بيد القوات المحتلة "المتعددة الجنسيات" بقيادة الولايات المتحدة.

وحسبما ذهبت اليه صحيفة "الواشنطن بوست" في 15 يونيو/ حزيران الماضي فهناك من يعتقد أن الاتفاقية المنشودة هي وسيلة لمواجهة محاولات إيران للهيمنة على الشرق الأوسط، ولكن المسألة أبعد من ذلك، خصوصاً أنها تتعلق بصلاحيات الكونجرس ووظيفته وواجباته التي ينبغي أن تتواءم مع الدستور بشأن صلاحية استخدام القوات المسلحة، ومثل هذا الأمر يثير جدلاً واسعاً من الناحية القانونية الدولية والدستورية، فالإدارة التي تسعى لإمرار الاتفاقية على العراق وارغام حكامه على التوقيع، تسعى في الوقت نفسه لإمرارها من خلف ظهر الكونجرس بزعم عدم الحاجة للحصول على موافقته مرة أخرى، إذ انها تعتبرها مستمرة، بموجب قرار التفويض المشترك الذي تعكّزت عليه لشن الحرب على العراق.

يضاف إلى ذلك أن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتي لا تزال مفروضة على العراق، هي الأخرى تعطي الولايات المتحدة حق استخدام القوات المسلحة للقتال لاسيما وهي تعكس إرادة المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، التي اتخذت في فترة سابقة ولا تزال سارية حتى هذه اللحظة رغم تبدّل الأحوال والإطاحة بالنظام السابق، وقد سعت واشنطن لتكييفها بحيث تستثمر صلاحياتها حتى الآن، تحت بند "محاربة الإرهاب الدولي" وملاحقة تنظيمات القاعدة.

وإذا كان الكونجرس قد رخص عام 2002 استخدام القوة ضد العراق للتخلص من حكم صدام حسين، فإن صلاحية قرارات مجلس الأمن إن لم يتم تمديدها ستنتهي في 31 ديسمبر/ كانون الأول ،2008 وهي إما أن تلغى أو تستبدل أو تجدد، وبالتالي فإن صلاحية استخدام القوات المسلحة الأمريكية ستنتهي معها في حالة انتهائها، وإلى جانبها الحصانة القضائية في العراق، الأمر الذي تريد واشنطن لاسيما الرئيس الأمريكي ومعه الجمهوريون، تعويض ذلك بإبرام معاهدة مع العراق تمنح القوات الأمريكية الامتيازات المطلوبة.

وتبرر الإدارة ومعها بعض المسؤولين في الحكومة العراقية بأن إلغاء القرارات سينجم عنه فراغ قانوني، ان لم يتم توقيع المعاهدة، ولعل البعض يراهن على الوقت حتى تحين لحظة التوقيع، فربما يريد ادعاء تحسين بعض الشروط، ولكن من حيث الجوهر والمحتوى، ستكون المعاهدة بين فريقين أحدهما قوي والآخر ضعيف، بين طرفين الأول محتل ويريد مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية لما قام به، في حين يضطر الثاني بحكم حاجته لعدم استكمال البنى العسكرية والأمنية الضرورية وتعويم السيادة لتقديم التنازلات والإذعان لمطالب الطرف الأقوى، بل والرضوخ له ضمن توازن القوى الحالي والمنظور حيث لا يوجد خيار آخر له، إلا إذا أراد قلب الطاولة وهذا أمر مشكوك فيه ولربما خارج السياق الراهن، إذ انه يحتاج إلى إرادة وتعبئة سياسية ووحدة وطنية وهذه كلها غير متوفرة.

من الجانب الأمريكي فإن انتهاء صلاحية التفويض الدولي في العراق، يعني استبداله بمعاهدة تمنح واشنطن الامتيازات المطلوبة بديلاً عن قرار مجلس الأمن الدولي لأن ذلك سيجنب الرئيس القادم والكونجرس الجدل بشأن التزاماتهم بخصوص العراق، حيث ستستمر السياسة الأمريكية الراهنة من دون تغييرات كبيرة.

من جهة أخرى، هل تريد الحكومة العراقية بطلب جدولة الانسحاب، المناورة أو عدم الرضوخ، خصوصاً في ظل الرفض الشعبي الواسع؟ الأمر الذي يمكنها إذا أصرت واشنطن طلب اقتراح تمديد التفويض الدولي لعام جديد أو لستة أشهر، لكي ترتب أوراقها أو لكي تفاوض أطرافاً أخرى خارج العملية السياسية، وبالتالي تعلن مواد المعاهدة على الرأي العام وتحدد الوفد المفاوض علنا ومن ثم تعرض المعاهدة ككل على الاستفتاء الشعبي.

إن الجدل الأمريكي ابتدأ حتى قبل أن يبتدئ الجدل العراقي رغم أن الأخير استمر في المناوشات فلا أحد قرأ نص المعاهدة أو اطلع على موادها أو استشاره أحد بشأنها، وإنما تمت المناقشة بعد تسرّب معلومات عن المعاهدة نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، في حين أن الجدل الأمريكي كان بعد اعلان المبادئ الذي حدد الإطار التفاوضي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 الذي وقعه الرئيس بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لكن الأمر ظل في إطار المناقشة العامة وبعضه في إطار التكهنات لاسيما من جانب الطرف العراقي.

وإذا كان من واجب الكونجرس بموجب الدستور الأمريكي الإشراف على المفاوضات وتصديق المعاهدات الدولية وإعلان الحرب فإن رغبة إدارة الرئيس بوش ظلّت تروّج أن غزو العراق هو وسيلة لحماية الأمن القومي الأمريكي والسلم العالمي، والأمر لا يحتاج إلى تفويض جديد، لكن مثل هذا التبرير لم يجنّبها الوقوع في ورطة مستمرة منذ خمس سنوات، والأنكى من ذلك أن إيران، العدو الرئيسي لها في المنطقة، ازدادت نفوذاً وقوة، لدرجة أن الديمقراطيين يدعون إلى تفاوض مباشر معها لاحتوائها، وهو ما بدأت ملامحه في اجتماع جنيف رغم اعتراضات بعض الصقور الذين يميلون إلى توجيه ضربة عسكرية أمريكية أو "إسرائيلية" إلى إيران.

وتبرر بعض الأوساط أن المعاهدة العراقيةالأمريكية لا تختلف عن المعاهدات الموقعة مع اليابان وكوريا وعشرات البلدان، لكن مثل هذا التبرير غير واقعي فهذان البلدان وبلدان أخرى على شاكلتهما لا تزال تدفع نفقات كل جندي أمريكي على أراضيها (بحدود 50 ألف دولار سنوياً)، وإذا كان الوجود العسكري الأمريكي مصدراً للاستقرار في بعض البلدان بغض النظر عن أهدافه وإرادة شعوب هذه البلدان، فإنه وعلى العكس من ذلك في بلد مثل العراق حيث أصبح مصدراً للعنف والارهاب، وليس للاستقرار كما تفيد الحالة الميدانية باعتراف جميع الأطراف والفرقاء.

لعل تحديد جدول زمني للانسحاب، قد يكون أحد أسباب تقليل دائرة العنف لاسيما إزاء القوات المنسحبة، ومثل هذا التقدير فضلاً عن الرفض الشعبي بما فيه أواسط واسعة من البرلمان العراقي، باستثناء كتلة التحالف الكردستاني، هو وراء موقف المالكي الذي أصبح ميّالاً إلى ما أطلق عليه مذكرة تفاهم تتضمن خطة لجدولة الانسحاب وإعادة نشر القوات الأمريكية.