Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
نحو الحسم السلمي للملف النووي
http://www.arabrenewal.org/articles/17138/1/aIae-CaIOa-CaOaai-aaaaY-Caaaeaei/OYIE1.html
د. محمد السعيد ادريس

كاتب مصري
- رئيس البرنامج العلمى للدراسات الخليجية
 - رئيس وحدة دراسات الثورة المصرية
 - رئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية

 
 د. محمد السعيد ادريس
نشر في 07/25/2008
 

يبدو أن “بندول” أزمة البرنامج النووي الإيراني الذي ظل يتأرجح بسرعة غير مسبوقة طيلة الأشهر الماضية بين اتجاهي الحرب والحل السلمي آن له أن يستقر لمصلحة خيار الحل السلمي، حيث ازدادت المؤشرات المعبرة عن دعم هذا الخيار كثافة خلال الأيام القليلة الماضية. يأتي في مقدمة هذه المؤشرات دفع واشنطن بالرجل


نحو الحسم السلمي للملف النووي

يبدو أن “بندول” أزمة البرنامج النووي الإيراني الذي ظل يتأرجح بسرعة غير مسبوقة طيلة الأشهر الماضية بين اتجاهي الحرب والحل السلمي آن له أن يستقر لمصلحة خيار الحل السلمي، حيث ازدادت المؤشرات المعبرة عن دعم هذا الخيار كثافة خلال الأيام القليلة الماضية. يأتي في مقدمة هذه المؤشرات دفع واشنطن بالرجل الثالث في الخارجية الأمريكية صاحب الخبرة الطويلة في التفاوض وليم بيرنز للمشاركة في جولة المفاوضات الجديدة في جنيف بين إيران وخافيير سولانا ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي وبحضور مديري وزارات الخارجية بوزارات خارجية دول مجموعة “5 + 1”، ودخول طرفين اقليميين على خط التفاوض هما تركيا وسوريا، وتحرك الداخل الإيراني ضد سياسة التشدد الحكومية ازاء عرض الحوافز السخية الذي قدمه سولانا الشهر الماضي لطهران والضغط لقبول هذا العرض الذي يقدم “سلة حوافز” غير مسبوقة وشديدة الإغراء مقابل مجرد “تعليق مؤقت” لعملية تخصيب اليورانيوم لا تزيد على ستة أشهر.

حضور بيرنز مفاوضات جنيف سبقته اشارتان أمريكيتان مهمتان، الأولى تضمنت التعبير عن رغبة أمريكية في فتح مكتب لرعاية المصالح في طهران استقبلت بتأييد وترحيب من إيران، والثاني تعمد وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، في معرض تفسيرها لقرار ارسال بيرنز إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات مع إيران، القول إن بلادها “لا تناصب أحداً العداء إلى الأبد، وإن أعداء اليوم ربما يصبحون أصدقاء الغد”. إذا أخذنا هذا كله في الاعتبار وتذكرنا أن حضور بيرنز جلسة مفاوضات جنيف يكشف عن تغير مهم في الموقف الأمريكي فحواه احتمال القبول بالتفاوض مع طهران دون وقف إيران عملية تخصيب اليورانيوم، وهو موقف مختلف تماماً عن الموقف السابق الذي كان يُصر على وقف إيراني مسبق للتخصيب قبل أي تفاوض مباشر حول البرنامج النووي الإيراني. وإذا أخذنا في الاعتبار أيضاً احتمال تجدد جولات التفاوض الأمريكية مع إيران حول العراق في ظل جدل عراقي وإيراني لم يتوقف حول مشروع الاتفاقية الأمنية التي تريد واشنطن أن تفرضها على بغداد، لتأكد لنا أن واشنطن قد حسمت موقفها من خياري الحرب والحل السلمي، وأنها باتت الآن أكثر استعداداً للمضي في الخيار السلمي.

دخول تركيا على خط الأزمة حسب ما كشف وزير خارجيتها علي باباجان يعطي دفعة جديدة للحل السلمي. باباجان كشف أن بلاده أجرت اتصالات مكثفة طوال الشهر الماضي مع مختلف الأطراف للمساعدة على حل أزمة البرنامج النووي الإيراني. وبقراءة الدبلوماسية التركية يمكن تصور ثلاثة خطوط للاتصال التركي حول هذه الأزمة: مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل ترجيح كفة الحل السلمي، ومع “إسرائيل” للحيلولة دون العمل العسكري. هذا التحرك التركي يدعمه تحرك سوري مع فرنسا بصفة أساسية للهدف ذاته، ولذلك جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إلى دمشق عقب عودة الرئيس بشار الأسد من باريس ومنها إلى أنقرة، بعد أن كان قد زار العاصمة العمانية مسقط، لتؤكد جدية إيران هي الأخرى في التعامل بايجابية مع الحل السلمي.

هذه الجدية الإيرانية تجد ما يدعمها في الداخل الإيراني، حيث تزداد كثافة ضغوط قوى سياسية إيرانية متعددة من أجل قبول عرض “سلة الحوافز السخية”، الذي قدمته مجموعة دول “5 + 1” إدراكاً منها لخطورة الحرب من ناحية، ولتقديرها الايجابي لمحتوى هذه الحوافز من ناحية ثانية، ولتلمسها خطورة الأوضاع الاقتصادية الداخلية الراهنة الناتجة عن العقوبات المفروضة من مجلس الأمن من ناحية ثالثة. هذا التحرك الداخلي عبر عن نفسه بأكثر من وسيلة، منها الزيارة التي قام بها علي ولايتي وزير الخارجية الأسبق مستشار المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وهو تحرك يجد آذاناً أمريكية صاغية تأمل في أن تراهن عليه لإحداث تحول سياسي داخلي يمكن من خلاله اختراق دائرة صنع القرار السياسي الإيراني.

مؤشرات كلها مهمة، لكن انتهاء اجتماع جنيف من دون قرار حاسم حول المسألة المفصلية: هل يبدأ التفاوض قبل إعلان إيران قبولها صفقة الحوافز ومن بينها شرط قبول تعليق تخصيب اليورانيوم، أم أن قبول الصفقة وقبول تعليق التخصيب المؤقت شرط أساسي لبدء التفاوض؟ يبدو أن موقف اجتماع جنيف ما زال مع تأجيل أي تفاوض جاد إلى حين اعلان إيران موقفها الرسمي من صفقة الحوافز، وهو تأجيل محكوم بفترة الأسبوعين التي أعلن عنها، وبعدها سوف تتكشف الحقائق، التي ربما يكون اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة “6 + 3 + 1”، (مجلس التعاون ومصر والأردن والعراق مع الولايات المتحدة) بحضور كوندوليزا رايس في أبوظبي، سعى هو الآخر للتعرف إليها، لكن الأهم هو حسم موقف هذه الدول من خياري الحرب والحل السلمي مع إيران، وجهاً لوجه مع الولايات المتحدة، أو بالأحرى بحث مخاطر الحرب وتداعيات السلام في وقت لا تقل فيه تداعيات السلام أهمية بالنسبة لهذه الدول عن مخاطر الحرب.