Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
هذيان تحالف الخيانة والانتهازية والجهل!
http://www.arabrenewal.org/articles/17133/1/aDiCa-EICaY-CaIiCaE-aeCaCaEaCOiE-aeCaIaa/OYIE1.html
نصر شمالي
كاتب سوري 
 نصر شمالي
نشر في 07/24/2008
 

على مدى أكثر من ستين عاماً تلت الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا، وتحت سيطرة القيادة الإمبراطورية الأميركية الجديدة التي ورثت قيادات الاستعمار الأوروبي القديم، تحكّمت بأوضاع البلاد العربية ثلاثة قيود أعدّتها ورعتها واشنطن كي تبقى هذه البلاد تحت هيمنتها وسلطتها، وهذه القيود هي: النظام الرسمي العربي مجتمعاً ومتفرّقاً أولاً،


هذيان تحالف الخيانة والانتهازية والجهل!

على مدى أكثر من ستين عاماً تلت الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا، وتحت سيطرة القيادة الإمبراطورية الأميركية الجديدة التي ورثت قيادات الاستعمار الأوروبي القديم، تحكّمت بأوضاع البلاد العربية ثلاثة قيود أعدّتها ورعتها واشنطن كي تبقى هذه البلاد تحت هيمنتها وسلطتها، وهذه القيود هي: النظام الرسمي العربي مجتمعاً ومتفرّقاً أولاً، والكيان الإسرائيلي ثانياً، والقواعد والأساطيل العسكرية الأميركية/ الأطلسية البرية والبحرية والجوية ثالثاً! لقد اعتمدت واشنطن هذه القيود الثلاثة كخطوط دفاعية من أجل الاحتفاظ بالسيطرة على منطقة يعدّها الأميركيون وحلفاؤهم الغربيون من ممتلكاتهم، فكانت مهمّة النظام الرسمي العربي كخط دفاعي أول (والذي هو جزء لا يتجزّأ من النظام الدولي، ضدّ الأمة وعليها وليس لها أو معها!) هي حراسة الحدود والتجزئة المصطنعة وتثبيتهما وتكريسهما، وحكم الدويلات المفبركة كمناطق مدارة بحكم ذاتي لصالح المراكز الدولية الأميركية/الأطلسية، الأمر الذي يقتضي سهره على عدم السماح بتجاوز حدّ معيّن من التطور في جميع مناحي الحياة العربية يتناقض مع مصالح الأميركيين والأطلسيين! وكانت مهمّة الكيان الإسرائيلي كخط دفاعي ثاني ضمان استمرار الوضع العربي في الحال التي هو عليها، ونجدة النظام الرسمي العربي بالأساليب المناسبة كلّما اقتضى الأمر ذلك، وفي الوقت نفسه الاستفادة من هذا النظام المتواطئ بتصويره خصماً، بالتوسّع والتطور تحت مظلّته المموّهة المخاتلة على حساب الشعب الفلسطيني المهدّد بالاستئصال وعلى حساب الأمة جمعاء! أمّا خطّ الدفاع الثالث، الذي هو القوات العسكرية الأميركية/ الأطلسية، فإنّ مهمّته التدخّل المباشر عندما يعجز الخطّان الدفاعيّان الأول والثاني عن ضبط أوضاع الأمة المقهورة في هذا القطر أو ذاك، وهو ما رأيناه يحدث أخيراً في العراق!

لقد كان اللجوء إلى خطّ الدفاع الثالث في العراق دليلاً على عجز الخطّين الأول والثاني، ومؤشّراً قوياً على ضعف عام انتاب الهيمنة الأميركية/الأطلسية في المنطقة العربية عموماً، ولا ينفي هذه الحقيقة بل يؤكّدها تصاعد المعارك وحجم المآسي الهائل المستجدّ، حيث بات واضحاً أنّ العدو لم يعد ضامناً مسبقاً ربح أية معركة يخوضها، وأنّ الصديق لم يعد محكوماً مسبقاً بخسارة أيّة معركة يخوضها، وذلك هو التطوّر النوعي العظيم في أوضاع المنطقة الذي أجبر العدو على اللجوء مرغماًً إلى خطّه الدفاعي الثالث، وعلى اعتماد أسلوب الهجوم لاسترداد مكانته المضعضعة بفضل صمود المقاومة العربية وضرباتها المؤثّرة المتصاعدة!

إنّ تحسّن أوضاع المواجهة العربية للعدو الدولي الرهيب لا يعني تقلّص حجم المعارك بل يعني تعاظمها واتساعها، ولا يعني تناقص كميات الخسائر بل تزايدها، ولا الحدّ من الأهوال والآلام بل اشتدادها وانتشارها، وهذا كلّه على فظاعته ومأسويته دليل عافية لا ضعف، وطريقاً للخلاص لا بدّ من ركوبها وإلاّ فالاضمحلال الأكيد والفناء البطيء للأمة، غير أنّ هناك من لا يرى ومن لا يريد أن يرى المشهد التاريخي الراهن من هذه الزاوية، فهو يتشكّى من "الاضطرابات وأعمال العنف العربية"! مقلّلاً من شأنها ومشوّهاً صورها ونافياً ضرورتها، فكأنّما أوضاع البلاد العربية كانت بألف خير وعلى أحسن ما يرام لولا "هذه الاضطرابات السخيفة والأعمال العنيفة" من قبل "قوى الظلام" التي ينبغي ردعها وتصفيتها كي تعود المنطقة إلى ما كانت عليه من صفاء وهناء! إنّه هذيان تحالف الخيانة والانتهازية والجهل في أزمته الراهنة المتفاقمة!

لقد كان التحالف الذي واجهته الأمة العربية في الماضي، إلى ما بعد حرب 1973 تحديداً، هو تحالف الإمبريالية والصهيونية والأنظمة الحاكمة التي نادراً ما جاهرت بخيانتها، غير أنّ الحال اختلف بعد زيارة السادات للقدس، فصارت الأنظمة أقلّ حذراً في الكشف عن حقيقة ولائها، خاصة بعد التحوّل الذي طرأ على مواقف أوساط مهمّة من المثقفين والمفكرين في مصر تحديداً، الذين انتقلوا إلى المعسكر المناهض للمقاومة تحت رايات وهم السلام والتقدم، ثمّ كان انهيار الاتحاد السوفييتي، وصعود المحافظين الأميركيين الجدد من التروتسكيين السابقين خاصة، وإذا بنا نشهد التنسيق المفلسف المؤدلج بين أعداد مهمة من اليساريين العرب السابقين وبين التروتسكيين السابقين الأميركيين، ونشهد النهوض الصريح المعلن لتحالف الخيانة والانتهازية والجهل في بلادنا، تحت رايات القضاء على الاستبداد، واعتماد النظام الليبرالي الديمقراطي، والدفاع عن حقوق الإنسان..الخ، وتحقيق ذلك كلّه بمساعدة المحافظين الأميركيين الجدد، أي بمساعدة الولايات المتحدة والدول الأطلسية (الإمبريالية) التي هي الركن الأساسي الأول في التحالف التاريخي التقليدي ضدّ الأمة العربية! لقد اقتنع اليساريون العرب المرتدون أنّ هذا الركن الإمبريالي انفصل عن الأنظمة العربية المستبدّة وسوف يؤازرهم ضدّها ويا للعجب! أمّا عن الصهيونية الإسرائيلية، الركن الثاني من أركان التحالف التقليدي المعادي للأمة، فقد راح اليساريون المرتدّون يرسلون إشارات الغزل إليها، فهي بدورها (كواحة ديمقراطية) سوف تساعدهم ضدّ حكوماتهم المستبدّة! وأمّا عن المقاومة العربية والإسلامية فقد اتخذوا منها موقفاً شديد الكره والعداء، ووصفوها بأحطّ الصفات، ولم يتردّدوا في القول أنّهم يفضّلون الإسرائيليين عليها! إلى هذا الحدّ!

لقد حدث ذلك كلّه قبل احتلال العراق، ابتداء من أواسط التسعينات، وقد ثبت لاحقاً بالأدلّة القاطعة أنّه كان تمهيداً لاحتلال العراق كخطوة أولى على طريق إعادة تشكيل المنطقة العربية والإسلامية بصورة تضمن قرناً من السيادة الإمبراطورية الأميركية، ولو نجحت الخطوة الأولى لكان اليساريون المرتدّون في جملة قيادات المناطق العربية المدارة بحكم ذاتي طيلة القرن القادم،+ بعد أن يتضاعف عدد هذه المناطق/الدويلات، غير أنّ الخطوة الأولى فشلت فشلاً ذريعاً ترتّب عليه تفاقم أزمات النظام الربوي الصهيوني العالمي بدلاً من حلّها، وهاهم الأميركيون يعودون اليوم لتجديد التنسيق والتعاون مع النظام الرسمي العربي، المستبد الرجعي المتخلّف، كما كان حالهم معه في الماضي، الأمر الذي أصاب تحالف الخيانة والانتهازية والجهل بالذعر بل الجنون، فهاهو يهذي فعلاً هذيان المجانين بعد أن خسر كلّ شيء في ماضيه وحاضره ومستقبله، أما الأمة فقد أخذت علماً بأنّ التحالف التقليدي الثلاثي القديم المعادي لها أصبح رباعياً: الإمبريالية، والصهيونية، والأنظمة العميلة المستبدة، واليسار المرتد!

cdabcd

ns_shamali@yahoo.com