البورجوازية المغربية سمات - مسلكيات- تخلف أية علاقة...؟!!.... 1
تقديم:
كثيرا ما يطرح الدارسون، والسياسيون، سؤالا عن وجود "البورجوازية المغربية"،
وهل هي قائمة فعلا؟
أم أن ما هو قائم شيء آخر غير ما نعتقد أنه هو البورجوازية؟
ولماذا لا نعتبر ما هو قائم بورجوازية؟
إننا في الواقع المغربي، كغيره من واقع البلدان العربية، وباقي البلدان ذات الأنظمة التابعة، نعيش ما سماه بعض الدارسين ﺒ"التطور المعاق"، والذي لا يمكن تسميته من الناحية العلمية إلا بالتطور "الرأسمالي التبعي".
ومعلوم أن الفرق واضح بين "الرأسمالية التابعة" وبين الرأسمالية.
فالرأسمالية التابعة هي نتيجة لصياغة من خارج الذات المغربية، تدخلت فيها مجموعة من العوامل التي يتأتى على رأسها الاحتلال الأجنبي للمغرب، وإبقاء المغرب تابعا للنظام الرأسمالي العالمي، ورهينا بتوجهات، وتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، ثم باتفاقية التجارة العالمية، التي تفرض جعل الحدود الجمركية المغربية، لا غية أمام البضائع، والخدمات الوافدة من جميع أنحاء العالم.
وهذا التدخل الخارجي في مرحلة الاحتلال الأجنبي، ثم بسبب التبعية، ثم في مرحلة عولمة اقتصاد السوق، هو الذي يجعل التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المغربية مصاغة وفق ما تتصور ذلك التدخل، ووفق تصور منظمة التجارة العالمية.
وانطلاقا من هذه الصياغة، فإن الطبقات الاجتماعية المغربية ستكون في تشكيلتها، وفي عقليتها، وفي إيديولوجيتها، مخالفة تماما لما يقتضيه التطور الطبيعي لتلك التشكيلة، بعيدا عن الاحتلال الأجنبي، وعن التبعية، وعن منظمة التجارة العالمية. وبالتالي، فإن المجتمع المغربي، سينمو نموا سليما على جميع المستويات الاقتصادية، و الاجتماعية، والثقافية، و المدنية، والسياسية، وعلى أساس قيام الصراع الطبقي الحقيقي، الذي يمكن اعتباره، وحده، الوسيلة الشرعية لقيام التطور الشرعي، للتشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية المغربية.
وبما أن هذا الشكل من التطور، صار غير وارد، فإن البورجوازية المغربية سوف لا تكون كنظيراتها في البلدان الرأسمالية.
ونظرا لهذا الاختلاف الجوهري القائم بين البورجوازية المغربية، و بين البورجوازية في البلدان الرأسمالية، فإننا في معالجتنا هذه: " البورجوازية المغربية: سمات - مسلكيات- تخلف- أية علاقة؟!!"، سنتناول طبيعة البورجوازية، وأصنافها، وأصولها، وسماتها، ومسلكياتها، وتخلفها، والعلاقة بين البورجوازية المغربية، والرأسمالية العالمية، وبينها بين الشعب المغربي، وعلاقة أصول البورجوازيات المغربية، بإنتاج المسلكيات المتناقضة،
وكيف نحارب البورجوازية المغربية؟
وهل يمكن أن تصير ديمقراطية؟
من أجل أن نخلص إلى تصور متكامل عن هذه البورجوازية، يمكن اعتماده من قبل اليسار المغربي الاشتراكي العلمي، في التعامل معها، حتى يستطيع القيام بجعل الشعب المغربي، يزيل عن أعينه الغشاوة، التي تجعله غير واع بخطورة الاختيارات الرأسمالية التبعية على مستقبله. ومن أجل أن ينخرط في النضال اليومي ضد تلك الاختيارات، وفي أفق تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.
cdabcd
sihanafi@gmail.com