كاتب فلسطيني يا ولدي.. إذا أردت أن تكون قائدا صالحا.. فلا تضحك للعدو وشعبك يتألم منه
هل تعرف يا ولدي لماذا أحدثك بهذا الحديث، وهذا الجانب منه على وجه الخصوص، لأن الأمر ببساطة يمس العلاقة الإنسانية التي يجب أن تقوم عليها وتنمو فيما بين القائد من جهة وين جماعته وشعبه من جهة أخرى، بحيث تصل الأمور بينهما إلى عدم إمكانية
يا ولدي.. إذا أردت أن تكون قائدا صالحا.. فلا تضحك للعدو وشعبك يتألم منه
هل تعرف يا ولدي لماذا أحدثك بهذا الحديث، وهذا الجانب منه على وجه الخصوص، لأن الأمر ببساطة يمس العلاقة الإنسانية التي يجب أن تقوم عليها وتنمو فيما بين القائد من جهة وين جماعته وشعبه من جهة أخرى، بحيث تصل الأمور بينهما إلى عدم إمكانية التمييز بين القائد وشعبه كأفراد متساوين في الحقوق والواجبات تضمهم جميعا بوتقة واحدة وجماعة واحدة، وأرض واحدة، وأفكار واحدة، وأهداف واحدة، ومصالح واحدة، ودين واحد، وقيم وأخلاق واحدة، وعادات وتقاليد واحدة... واحدة.. واحدة.. واحدة.. في كل شيء يحدث اندماج تام بين القائد وشعبه، لا يجوز فيه التقسيم بأن هذا للقائد وبأن هذا للناس، بل كل شيء مسخر للجميع في حدود تحقيق المصالح المشتركة وتوحيد الصفوف، وتحفيز الإبداع، وتنمية الإنتاج.. والاستمرار معا بخطوات واثقة عارفة متمكنة..
هذه الحالة المتداخلة من العلاقة بين القائد والناس هي الطبيعية، وما يجب أن يكون، أما أن يحدث غير ذلك فهنا يبدأ الشذوذ والانحراف عن عهد الاتفاق بين القائد والمقود، ويبدأ اهتراء الجسد الواحد الذي يضمهما حيث سيظل يتفتت بفعل غياب عوامل الوعي والانتماء والعمل والتعاون وتبادل المشاعر والأحاسيس التي تؤلف بين قلوبهم، وتعضد مواقفهم، وتثبت أقدامهم فوق الأرض التي يعيشون فوقها كوطن وكأسرة واحدة كبيرة، وصولا إلى نقطة الخطر التي يغيب فيها من الوعي الحاضر البشري الإحساس بوجود الشريك المكمل الآخر، الذي به ومعه تسير الحياة وتنمو وتدب بخطواتها فوق الأرض بأمان وسلام.
نعم يا ولدي.. ومن هذا المنطلق أقول لك إذا أردت أن تكون قائدا صالحا وأن تظل كذلك دائما فأحذرك وبشدة بأن تضحك للعدو.. عدوك وعدو شعبك، إياك وأن تريه منك ابتسامة أو لينا أو أن توسع له صدرك لتحتضنه..
لا تستغرب مما أقول فقد حدث ذلك ويحدث هذه الأيام من بعض من وضعوا أنفسهم في مصاف القادة.. وهم أبعد من أن يكونوا واقفين على حوافها.. يتكلمون مع العدو باللين والرحمة والحب بل بالعشق، بإظهارهم المودة الصادقة له، وممارستهم الذلة والخنوع أمامه والرضا بما يرتكب من مجازر ومحارق بحق مواطنيه ويدمر أموالهم وأملاكهم ويعتدي على حقوقهم ويغتصبها جهارا، وقائد الناس المدعي يهيم عشقا بالعدو متذللا بل يشد أزره ويسهل مهمات عدوانه.. بينما شعبه يتألم من هذا العدو، ويبكي مصائبه التي حلت عليه بسبب مكائده وظلمه الفادح الواقع عليهم.. ولماذا أذهب بعيدا فها هو محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والقائد الأعلى لقوات الثورة الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية مثال حي يمارس ما ذكرت لك حول القائد الذي يضحك للعدو، بل أن عباس تجاوز ذلك بمراحل كثيرة.. إنه لا يكتفي بالجلوس وبالقبلات وبالأحضان بل هو يضرب المقاومة الفلسطينية يدا بيد مع العدو في جميع اعتداءاته الهمجية، وقام بحل كتائب الأقصى الجناح العسكري لتنظيمه فتح، وأعلن جهارا أن جميع قوى المقاومة هي مليشيات إرهابية خارجة عن القانون، ولا يدع فرصة تمر إلا ويصف المقاومة الفلسطينية وأسلحتها بالعبثية وكأنه يدعوهم للتسليم التام الكامل للعدو يفعل بهما ما يشاء.. كل ذلك ليرضي العدو الصهيوني الذي يغتصب فلسطين ويمعن قتلا وتدميرا وسلبا لكل ما هو فلسطيني صامد حر كريم..
لقد ارتضى عباس لنفسه أن يكون المطية للعدو لكي يبسط سيطرته على فلسطين ولكي يستكمل حلقات الاحتلال للأرض بل ويشاركه ويدفعه لمحاصرة الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية المحتلة وفي قطاع غزة خصوصا الذي يعاني من حصار شديد جائر بدعوة من عباس نفسه ومشاركة كاملة من أتباعه وأجهزة أمنه وهو المفروض بوصفه رئيسا للفلسطينيين أن يدافع عن حقوقهم وان يقاوم اليهود المغتصبين المعتدين على شعبه.. ومثله أيضا حكام العراق العربي المحتل الذين جاء بهم الاحتلال الأمريكي فسلموه أرض العراق، وثروات العراق، وخيرات العراق، ومكنوه من تدمير مقومات قوة العراق، وصارت أمريكا المتحكم المتصرف الوحيد به.
نعم لا تضحك للعدو وشعبك ظاهر ألمه، حاضرةٌ دموعه، مرتفع أنينه، ونازفة جراحه، لا تضحك للعدو وأنت تراه واقفا متحفزا عند الثغور، يتربص بشعبك ووطنك، مهددا وجودك وكيانك كله،
العدو لا يعامل بالضحك.. بل بالاستنفار وأخذ الحيطة والحذر، وبالاستعداد المتواصل لقتاله ومواجهته، تحقيقا لقول الله سبحانه وتعالى: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " هذا أمر من الله يوجهنا في كيفية التعامل مع العدو المعتدي المتحفز القاتل المجرم الغاصب.. لا بالثقة به أيا كان ما يصدر عنه من وعود يطلقها إما لينقذ نفسه أو تخديرا لمشاعرك المتوثبة.. ليعيدك إلى حالة ارتخاء المفاصل والعضلات، وإلى سرير النوم بدلا عن الرباط على الحدود تأهبا ورصدا عليه.،
وإذا كان العدو يمارس عدوانه، يعتدي على شعبك، ويخترق حدود وطنك، ينهب أموال الناس ويدمر أملاكهم، ويعيث فوق الأرض إفسادا.. ثم تجيء أنت فتضع يدك تحت يده صاغرا، ترد عبوسه وخداعه بقهقهة عالية مقيتة واسعة تملأ مساحة وجهك،.. لو فعلت ذلك فقل على نفسك السلام، فأنت رجل لا يرجى منه، ولا فائدة تعقد عليه، فالحقوق المغتصبة بك ستضيع أكثر، والحدود ستنتهك والناس سيتعذبون ويتألمون أكثر..
فأن تضحك للعدو وهو في أوج عدوانه إنما يعني انك تسخر من شعبك وتضيع حقوقه، وترمي بأحلامه وأمانيه بعيدا عن سلة أهدافك التي أعطيت شعبك العهد الموثق بأن تصونها وأن ترفع من قدرها في إعلاء قدر شعبك وتنمية مستوى الرخاء له، وتثبيت مسارات الحرية والاستقلال والتطور.
وأن تضحك للعدو يعني أيضا أنك تواليه، بانقلابك على عهدك وميثاقك، وعلى شعبك ووطنك، وبتراخيك عن الدفاع عن حقوقه المغتصبة، وإيقاف سعيك لاسترداده من المغتصب المجرم، وموالاة العدو لا تصير فقط بأن تحارب معه بالسلاح وبالجند، ولكن أيضا تتم بالسكوت العميق على عدوانه، وبالرضا عن اغتصابه، وببثك الأفكار الهدامة لمجتمعك التي تحبط النفوس، وتثني الرجال عن عزائم الشدة والعزة والكرامة وتبعدهم عن ميدان الجهاد والمقاومة، وتوجههم نحو الملذات والملاهي والحياة البهيمية المقززة.. وتكون مولاتك للعدو أيضا ثابتة مفضوحة بعدم اتخاذك إي إجراء يتم به تعزيز قدرات الصمود والدفاع والمقاومة، وإهمال إعداد الرجال والجيوش التي تحمي الوطن وتدافع عن أراضيه سالمة ضد أي عدو معتدي.
وأن تضحك للعدو يعني أنك تؤيد الظالم على ظلمه، والعدو ظالم، يمارس الظلم فكرا وسلوكا، قيما وأخلاقا، والظلم كما تعرف يا ولدي نقيض العدل، فأن تؤيد الظالم وتقف معه وتضحك له بدلا من الأخذ على يده الظالمة، وبدلا عن ضربه لتصده عن ظلمه، فهذا يعني انك أنت الظالم الذي يظلم، الذي ينشر الخوف والرعب بين الناس، ومن يسلب الأمن والأمان من العيون والقلوب البريئة، وأنت من يحرم الآباء لحظات الهناء يعيشونها بين عوائلهم وأهليهم،.. أنت الظالم لأنك تمنع مسيرة العدل أن تمضي في بقاع الأرض في حدود بلدك، وبين أفراد شعبك المُسَلِّم قِيادَه لك لتوصله إلى بر الخير والأمان، العدل الذي هو قوام أي دولة حية نابضة بالحياة والحضارة والقوة والعزة والمنعة والشرف.. نعم فإما أن تكون عادلا وإما أن تكون ظالما.. وعليك أن تختار الطريق بنفسك لكن احذر أن يكون هذا الطريق ممهدا بالأحضان ومبادلة القبلات مع العدو.... فأنت هنا الظالم الحقيقي.. خنت الأمانة وخنت شعبك ووطنك الذي انتظر منك أن تقيم العدل الذي لا يقوم إلا بقوة الحق ووضوح السلوك والمنهج الذي تسير عليه بلا لف ولا دوران..
يا ولدي أراك تعجب من حديثي.. فلا تعجب.. ولا تتساءل.. أهذا كله بسبب ضحكة في وجه العدو وله.. نعم يا ولدي بل أكثر فكيف تضحك للعدو وهو يقتل اهلك، وكيف تضحك للعدو ووطنك يكاد يندثر بسبب همجيته وبربريته وعدوانه المدمر المتواصل عليك بل، كيف تضحك له وهو يأسر ويسرق ويخرب ويفتك ويحاصر ويخنق ويمنع ويحرم ويحرق ويجوع ويعذب ويتصيد الأطفال في الحدائق وعلى الشواطئ وفي المدارس وعلى أسرتهم في غرف النوم وأمام بيوتهم.. هل هناك مجال للضحك للعدو وسط عدوانه الشاسع المدى.. العدو لا يضحك لك بل يظهر أنيابه ويعدها على مرأى منك ليقضمك.. فتأتي أنت لتبادله الضحك.. على من تضحك أيها القائد غير الصالح.. على نفسك أم عدوك أم شعبك.. فاعلم انه لا يمكن الضحك على الشعب أبدا، والعدو لا يقبل منك الضحك.. إذاً أنت تضحك على نفسك فقط أيها الغر الضال الشارد عن القطيع..
تضحك للعدو.. ماذا تسمي ذلك التصرف الشائن! أيها القائد.. هذا إذا ما زلت قائدا، فالقائد الصالح الحقيقي لا يدخل بأي حال هذا المنزل الخطير ولا يقيم فيه ولا على حدوده لأنه يعرف أن ذلك معناه الانتحار والموت والدم، ومعناه احتراق الأخضر والناشف.. فهل هذا ما تسعى إليه، وهل انحدر برنامجك في القيادة إلى خلق حالة الفناء الدنيوي لمن حولك ومن رضوا بك قائدا لهم.
أين احترامك لشعبك، وأين تمسكك بقيمك ودينك، وأين وفاؤك للحق والعدل، وكيف ارتضيت بالظلم والظالم وبالعدوان والعدو، ماذا فلت؟.. استبدلت الجهاد والمقاومة بالضحك والخنوع والخنا فماذا تسمي ذلك؟؟.. أطلق عليه الاسم الذي تريد، وأنا متأكد أنك ستخلص إلى نتيجة واحدة أخيرة.. أنك لم تعد قائدا صالحا.. بل صرت خائنا للأمانة وللأمة ,
القائد الصالح هو الذي يفعل الأفضل لنفسه ولشعبه ولوطنه، ينتمي لبلده ويصدق في مواطنته، ويمارسها كحق له يحصل عليه، وكواجب مطلوب منه أداؤه، وفي كل ذلك هو دائما الساعي للخير والصلاح، بعكس القائد غير الصالح الذي أعيذك أن تكونه، يخرج من مواطنته الأصيلة، ويتمرد على انتماءه بخروجه عن إجماع الشعب في قضايا مدافعة العدو المتربص بهم، ومقاومة الظلم البين الواضح، وتخليه عن مسئولية إقامة العدل ونشر أعلامه فوق كل سارية تقوم فوق مساحة قيادته.
تضحك للعدو.. كيف واتتك الجرأة على ذلك؟.. تمالئه على حساب إهدار مشاعر شعبك وتسفيه أحاسيسهم الخيرة، والتقليل من شأن أحلامهم وأمانيهم، تمالئه بعيدا عن إيمانك وعن قيمك وأخلاقك، التي عهدها الناس فيك حين قودوك عليهم.. لم تعد مواطنا طيبا مثلهم، وفقدت بتصرفك المشين هذا أي حق لك عليهم بالطاعة والولاء، لم لا وقد رميت بواجباتك المكتوبة تجاههم برعاية مصالحهم وحماية وجودهم وبتسيير أمورهم وبتنمية وتطوير مستقبلهم... خلف ظهرك.. أهكذا يكون القائد..؟ كلا وألف كلا.. أما كان الأجدر بك أن تزن ما تقترف بحق شعبك وبين ما تحمل من قيم الخير والصلاح، وهل يجتمع في نفس القائد الصالح في نفس الوقت الموالاة للشيطان إلى جانب إيمانه بالله؟!!.. سؤال جدير بك أن تراجعه في نفسك مرات ومرات.. قبل أن تقدم على ارتكاب ما يجلب الشر على الجميع وأولهم أنت.. الخاسر الكبير..
إنك فاشل ولا تستحق إلا الطرد من القلوب، والنفي من الصدور، لأن بقائك حرا يجلب المزيد من الاستعباد للناس، وبقاؤك متمكنا يعني المزيد من التسلط والقهر والظلم على الشعب، ولأن بقاءك يعني حرمان الناس من الأمل الذي يحيون به، فالعمل كما تعرف سلاح مهم دافع للبناء والحياة والتفوق والانجاز، وبه يسعون ويجتهدون ويفكرون ويعملون ويبدعون ويتعاونون ويتشاركون ويتحاورون ويشيل بعضهم بعضا..
ثم تجيء أنت لتوالي العدو نكاية بهم، وخروجا عن مألوف الانتماء والوفاء والصدق وعن الولاء والبراء لدينك وشعبك وبلدك.
الضحك ليس للعدو.. بل للإنسان العادي في الوقت العادي ولكن أمام جماعة مصابة بالحزن و الألم مستهجن وقبيح، لأنه ينم عن شخصية أنانية منعزلة تعيش على آلام الناس ودموعهم، فإذا كان الضحك في هذا الوقت وبهذه الصورة مكروها ومستهجنا أيجوز بعد ذلك أن تجيزه لنفسك وتمنحه لعدوك المعتدي في أوج اعتداءه..
لقد أتيت كبيرة كبيرة.. فإياك أن تفعلها أو أن توسوس لك نفسك سلوكها كِبْرا وتعاليا على أتباعك واهلك ومواطنيك الذين منحوك ثقتهم وأعطوك حبهم لتقودهم إلى بر الأمان والسلام والصلاح، واستعدوا أن يضحوا بأرواحهم وأموالهم من أجلك..؟
يا ولدي.. عليك أن تعلم انه ليس هناك عَدُوَّان عدوٌ لك وعدوٌ لشعبك، بل هناك عدو واحد لك ولشعبك ولوطنك ولقيم الخير التي تحكمك وتنظم حياتك وشؤونك، فعدوك عدو لشعبك، وعدو شعبك عدو لك، ليس ثم فاصل بينهما، المسئولية التي تحملها على عاتقك تنبئك بذلك، ورسم طريقك واضحا بينا يكشف العدو من الصديق، ويميز لك أحاسيس المحبة والوفاء من أحاسيس الحقد والكراهية..
قد يبتسم لك العدو.. لكن اعلم أنها ابتسامة النمر المتأهب لافتراسك، فلا ترخي له أذنيك، ولا تغمض عن أنيابه عينيك، ولا ترح مفاصلك.. بل استنفر عضلاتك، وأحذرك الغفلة فاستعد، وتأهب للدفاع عن رأسك الذي يوشك أن يقطعه العدو عن جسدك، وجود شعبك حيا منوط بالحفاظ على قوته ومقومات وجوده، وما قوتك إلا جزء من قوته فكن يا ولدي قوة لشعبك لا لعدوك، ولا تكن خنجرا تطعنه من الظهر.. ولا تضحك أبدا لعدو شعبك.