كاتب واكاديمي قطري صدرت الأوامر الامريكية الى بعض حكام الدول العربية بسرعة تبادل التمثيل الدبلوماسي مع دولة العراق المحتلة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، وسرعة ارسال السفراء، وقيام قيادات سياسية رفيعة المستوى بزيارة بغداد تحت الحماية الامريكية لهم.كل هذا ليس مستغربا على الادارة الامريكية ان تفعل ما تريد
صدرت الأوامر الامريكية الى بعض حكام الدول العربية بسرعة تبادل التمثيل الدبلوماسي مع دولة العراق المحتلة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، وسرعة ارسال السفراء، وقيام قيادات سياسية رفيعة المستوى بزيارة بغداد تحت الحماية الامريكية لهم.كل هذا ليس مستغربا على الادارة الامريكية ان تفعل ما تريد فعله في العراق لانها تريد ان تظهر امام الشعب الامريكي قبل افول نجمها مطلع يناير2009 بان كل ما فعلته في العراق وما تريد أن تفعله كان بموجب رغبة عربية ملحة في الاساس، واثباتا لذلك هذه القيادات السياسية العربية تتوافد على بغداد وتتبادل معها التمثيل الدبلوماسي، وان الامن قد تحقق وان الديمقراطية تترسخ جذورها في العراق وان الادارة الامريكية حققت اهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى في العراق بتوقيع مذكرة تفاهم، او اتفاقية افق عام، او أي اتفاق سري قد يربط العراق لأزمان وأزمان كما فعلوا مع اليابان وكوريا الجنوبية والمانيا وكوبا.
لا يهمني ما تفعله الادارة الامريكية الحالية هذه الايام تجاه العراق الان،الاساس عندي هو رفض الاحتلال وما ينتج عنه من اتفاقيات او معاهدات او ترتيبات امنية او تفاهمات. ما يهمني هو لماذا هذا التدافع الخليجي ابتدأ نحو بغداد في هذه الظروف الصعبة والتاريخ الحرج الذي تمر به الادارة الامريكية داخليا وخارجيا؟ مع كل اسف يلعب السياسيون الخليجيون لعبة الضعف السياسي وهم الاقوياء، انهم يلعبون دبلوماسيتهم في الوقت الضائع، انهم يعلمون بان ادارة بوش الحالية ادارة ملعونة امريكيا وعربيا وعالميا وانها في طريقها الى الزوال، وان الادارة القادمة أياً كانت لن تنهج نهج سياسة ادارة بوش المتهمة بالفساد والكذب امريكيا ودوليا وانها شوهت سمعة الدولة الاقوى في العالم بممارساتها اللا اخلاقية في العلاقات الدولية.
سؤالي لماذا قادة بعض الدول الخليجية يعطون الادارة الامريكية الكذابة مصل قوة وجرعة نشوة وهم يعلمون ان ذلك المصل غير مجد لان تلك الادارة تعيش في الرمق الاخير، وانها سلمت مستقبل العراق والخليج سياسيا واقتصاديا الى الحكومة الايرانية، واعتقد بان القارئ الكريم في الخليج لا يحتاج مني الى دليل على ما قلت لان كل الشواهد تثبت قولي.
ان استرضاء الادارة الامريكية الحالية غير مجد بل مضر للدول الخليجية عامة، والرأي عندي ان يستعد اهل الخليج وقادته فيما تبقى من الاشهر لهذه الادارة لكل الاحتمالات فنذر الحرب في اقليم الخليج ما برحت قائمة، والطموحات الايرانية في الهيمنة على المنطقة تتصاعد، ليس ذلك فحسب ولكن يجب الاستعداد سياسيا بكل ما تحمل الكلمة " يجب " من معنى لملاقاة الادارة الامريكية القادمة مطلع عام2009 بمشروع وطني قومي متكامل يرفض الابتزاز السياسي والاقتصادي والتبعية والتعامل مع الادارة القادمة من منطلق القوة لا الضعف، هذا يتطلب اعداد فرق عمل وطنية من أهل الراي لا من الحاشية وذوي القربى والحظوة. أهل الخليج يملكون اوراقا قوية يمكن اللعب بها كما تفعل ايران الان، طرق مواصلات الطاقة تقع تحت يد العرب من هرمز شرقا مرورا بباب المندب وقناة السويس ومضيق جبل طارق، ايران هزت العالم بتهديدها باغلاق مضيق هرمز فما بالك لو فعل العرب ذات الشيء ولكن باغلاق كل المضائق والممرات من وإلى المنطقة.
لا جدال عندي بان كل الاتفاقيات الامنية والمعاهدات التي وقعتها دول الخليج مع امريكا وبريطانيا وفرنسا هي اتفاقيات اذعان واخلال بالسيادة الوطنية لانها وقعت بين اطراف متفاوتة القوة والمهارة التفاوضية، والاصلاح ذلك الخطأ فلابد من الالتفات وبسرعة نحو روسيا الاتحادية والصين الشعبية وقبل هذا وذاك فلابد من التوجه الى المواطن وجعله شريكا في صناعة القرار والكف عن ملاحقته تحت ذرائع متعددة واهمها ذريعة مكافحة الارهاب.
يمكن للمراقب ان يتفهم الذرائع التي قد يتذرع بها اهل الخليج ولكن ليس بالضرورة الموافقة عليها، الا انه يستعصي عليه فهم اندفاع الاردن في هذه الظروف نحو تطبيع العلاقات مع حكومة الاحتلال في بغداد ونية الملك عبد الله الثاني لزيارة بغداد، من باب الوفاء للشعب العراقي الذي اعطى الاردن من قوت يومه وهو في ذروة حصاره على مدى ثلاثة عشر عاما فهو لم يبخل عليه بموارد الطاقة في الوقت الذي تنكر عرب النفط لحاجة الشعب الاردني ومنوا عليه حتى بمصادر النفط وبيع له باغلى الاسعار، ووفاء للمغفور له إن شاء الله الملك حسين الذي راهن على مستقبل مملكته من أجل انقاذ العراق مما وصل إليه اليوم فلا يجب القبول بتطبيع العلاقات مع حكومة الاحتلال في العراق، ونتطلع لمواقف الملك عبد الله الثاني التي يجب ان تتماثل مع مواقف والده تجاه العراق في حقبة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
اخر القول: زيارة الحريري رئيس حزب المستقبل للعراق زيارة تبعث بالاشمئزاز وضحالة الفهم السياسي لمستقبل الأيام.