Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
المقاومة وصراع الولاءات
http://www.arabrenewal.org/articles/16920/1/CaaPCaeaE-aeONCU-CaaeaCACE/OYIE1.html
د. محمد السعيد ادريس

كاتب مصري
- رئيس البرنامج العلمى للدراسات الخليجية
 - رئيس وحدة دراسات الثورة المصرية
 - رئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية

 
 د. محمد السعيد ادريس
نشر في 07/18/2008
 

لا أتصور أن الصدفة وحدها هي التي قادت إلى حدوث هذا التزامن بين انعقاد مؤتمر "الإسلاميون وإشكالية العلاقة بين المقاومة والمشروع الوطني" (بيروت 16-17 يوليو/ تموز 2008) وبين عرس لبنان كله باستقبال أبنائه الأسرى ورفات أكثر من 195 شهيداً لبنانياً وفلسطينياً وعربياً، تزامن أدى إلى تأجيل افتتاح المؤتمر لتمكين المشاركين


المقاومة وصراع الولاءات

لا أتصور أن الصدفة وحدها هي التي قادت إلى حدوث هذا التزامن بين انعقاد مؤتمر "الإسلاميون وإشكالية العلاقة بين المقاومة والمشروع الوطني" (بيروت 16-17 يوليو/ تموز 2008) وبين عرس لبنان كله باستقبال أبنائه الأسرى ورفات أكثر من 195 شهيداً لبنانياً وفلسطينياً وعربياً، تزامن أدى إلى تأجيل افتتاح المؤتمر لتمكين المشاركين فيه من حضور حفل ومهرجان استقبال الأسرى العائدين، وعلى رأسهم سمير القنطار المحكوم عليه بالسجن أكثر من خمسمائة عام في سجون الكيان الصهيوني قضى منها ما يقرب من 30 عاماً، الأمر الذي جعله أقدم وأشهر أسير عربي في السجون "الإسرائيلية".

كان من المقرر أن يعقد هذا المؤتمر في منتصف مايو/ أيار الماضي لكن الاشتباكات اللبنانية التي زادت من تعقيد أوضاع المقاومة وحزب الله وسلاحه في المعادلة الداخلية اللبنانية تعقيداً حالت دون انعقاد هذا المؤتمر، لذا فالتأجيل وتزامن الانعقاد الجديد مع عرس الإفراج عن الأسرى أعطيا دفعة كبيرة، معنوية على الأقل، للتعامل بمزيد من الوعي والتقدير مع المقاومة، والنظر بموضوعية وتفهم إلى الإشكاليات المثارة حول ما يجب أن تلتزم بهذه المقاومة، وما هو مفروض عليها من قيود كونها "لبنانية" أي جزء من وطن أو دولة اسمها لبنان.

القيود المفروضة من منظور "لبنانية" المقاومة متعددة، أولها قيود المشروع الوطني اللبناني وتعددية البنية الاجتماعية - السياسية للدولة اللبنانية دينياً وطائفياً، وهي قيود تمنع المقاومة من التفرد بخوض حرب مع أي طرف خارجي من دون موافقة الأطراف الأخرى، وهي مطالبة أيضاً بأن تلتزم بعدم الإقدام على أي خطوة ترى الأطراف الأخرى انها تتعارض مع مصالحها.

على الجانب الآخر، فإن المقاومة الاسلامية باعتبارها تعبيراً عن حركة اسلامية مطالبة بأن تجنح نحو كيان الأمة، وان تتجاوز الإطار الضيق للوطن (جغرافيا) وللمواطنة (معنويا) إلى الأفق الرحب للأمة متجاوزة للحدود الجغرافية التي قسمتها إلى دول أو دويلات، ومتجاوزة الولاءات القطرية أو الوطنية إلى الولاء للأمة ومشروعها الحضاري، وان تكون رأس الرمح في الدفاع عنه والذود عن قضاياها والدفاع عنها.

هذه الاشكالية التي تواجه المقاومة الاسلامية وعلى الأخص في لبنان، كانت محور اهتمامات المؤتمر المشار إليه، وأستطيع القول إن تزامن انعقاد المؤتمر مع الافراج عن الأسرى أكد انتصار المقاومة وجدارة نهجها مقارنة بما هو مطروح من رؤى تطبيع أو مهادنة أو على الأقل حيادية في الصراع الدائر مع الكيان الصهيوني، وأكد أيضاً وطنية المقاومة.

هذه الرؤى في حاجة إلى مزيد من التحليل والبحث والفهم من أجل حل اشكاليات حقيقية قائمة وقيود مفروضة آن أوان التعامل معها بجدية وموضوعية وشجاعة أيضاً، لأن الحديث عن مشروع حضاري نهضوي للأمة دون ايجاد حلول لكل هذه الاشكاليات سيبقى مجرد لغو، وستنعقد فكرة المشروع نفسها مصداقيتها وجدارتها، خصوصاً إذا ما بقي الصراع بين الولاءات قائماً، الولاء الوطني والولاء القومي والولاء الإسلامي، وإذا ما ظلت الانتماءات ممزقة بين الانتماء للوطن والانتماء للأمة.