Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
حزب العدالة ودور تركيا الإقليمي
http://www.arabrenewal.org/articles/16878/1/IOE-CaUICaE-aeIaeN-ENBiC-CaAPaiai/OYIE1.html
عوني صادق
 
 عوني صادق
نشر في 07/17/2008
 

توحي بعض التصريحات التي يطلقها بعض الزعماء الأتراك من حين لآخر بأن الدور التركي التقليدي في المنطقة قد تغير وأصبحت له ملامح وتوجهات مختلفة مع وصول حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان إلى السلطة، لكن الواقع الماثل للعيان لا يؤكد مثل هذه الإيحاءات، فالمتمعن في السياسات التركية الحالية يصل إلى استنتاج


حزب العدالة ودور تركيا الإقليمي

توحي بعض التصريحات التي يطلقها بعض الزعماء الأتراك من حين لآخر بأن الدور التركي التقليدي في المنطقة قد تغير وأصبحت له ملامح وتوجهات مختلفة مع وصول حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان إلى السلطة، لكن الواقع الماثل للعيان لا يؤكد مثل هذه الإيحاءات، فالمتمعن في السياسات التركية الحالية يصل إلى استنتاج مفاده أن هذا الدور لم يتغير جوهريا وإن بدت عليه أحيانا تغيرات شكلية، وهو ما قد يجعله أكثر خطورة.

بعد رفض البرلمان التركي منح القوات الأمريكية التسهيلات اللوجستية التي طلبتها عشية غزوها للعراق العام 2003، أصاب العلاقات التركية - الأمريكية شرخ كبير كان متوقعاً أن يؤثر في طبيعة هذه العلاقات. وقبل ذلك كان هناك من المحللين الاستراتيجيين من رأى أن تركيا خسرت من وزنها الكثير في الميزان الأمريكي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. بعد احتلال العراق بدت واضحة مساعي تركيا الحثيثة لاسترضاء الولايات المتحدة عبر كل الوسائل والسياسات الممكنة، وظهر ذلك بشكل واضح في تعاملها مع قضيتين: الاحتلال الأمريكي للعراق، والصراع العربي- الإسرائيلي، أو بكلمة واحدة موقفها من "مشروع الشرق الأوسط الكبير".

ظلت العلاقات التركية - الأمريكية متوترة حتى بداية العام 2005، عندما بدأت عملية "ترميم" هذه العلاقات مع تعيين روس ولسون سفيرا أمريكيا جديدا في أنقرة الذي حدد "الطلبات" الأمريكية اللازمة لإعادة الترميم قائلا: "العراق أولويتنا الأولى، والمساعدة التركية مهمة"، كذلك طالب السفير الأمريكي بدور تركي تجاه الوضع في سوريا وإيران، وهو ما يكشف عن دور تركي كان مطلوبا بداية في "مشروع الشرق الأوسط الكبير". وأظهرت اللقاءات والزيارات المتبادلة التي تمت بين أنقرة وتل أبيب في أوقات لاحقة أن عملية إحياء لاتفاقات التعاون الاستراتيجي بينهما جارية وأن الكيان الصهيوني هو أولوية أخرى، أو ثانية، في جدول المطالب الأمريكية.

في العام 2006 قام أردوغان بزيارة لواشنطن، تم الاتفاق فيها على التفاصيل الكاملة في وثيقة وقع عليها عبدالله غول، الذي كان وزيرا للخارجية، عرفت باسم "وثيقة الرؤية المشتركة والحوار المؤسساتي"، ونصت على أن البلدين "اتفقا على ترجمة رؤيتهما المشتركة عبر: الترويج للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط الكبير من خلال الديمقراطية، ودعم الجهود الدولية للتوصل إلى تسوية دائمة للنزاع العربي - "الإسرائيلي" وحل النزاع الفلسطيني - "الإسرائيلي" على أساس إقامة دولتين، وتعزيز الاستقرار والديمقراطية والازدهار في عراق موحد...". وبعد التوقيع على هذه الوثيقة، كشفت الصحف التركية عن أن الإدارة الأمريكية أقنعت وأقامت قواعد عسكرية جديدة وكذلك محطات رادار على الأراضي التركية، منها واحدة في أنطاكيا للتجسس على سوريا وإيران. وبالتوازي مع تحسن العلاقات التركية - الأمريكية كانت تتحسن العلاقات مع العراق، ويعود الدفء إلى العلاقات التركية - "الإسرائيلية"، فنشطت "الوساطة" التركية لتشجيع ودعم المفاوضات المباشرة بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وكذلك المفاوضات غير المباشرة بينه وبين سوريا.

جاءت زيارة أردوغان لبغداد في وقت تصر فيه واشنطن على أن توقع حكومة المالكي اتفاقية اعتبرها العراقيون صك انتداب جديد أمريكي طويل الأمد - والزيارة هي الأولى لرئيس وزراء تركي منذ 18 عاما - واعتبرت "نقلة نوعية" في العلاقات التركية - العراقية حيث انتهت بالإعلان عن تأسيس "مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي" بين البلدين، وجاءت لتؤكد حرص أنقرة على الوقوف إلى جانب واشنطن، ربما التزاما بوثيقة "الرؤية المشتركة"!

وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الزيارة في بغداد مشاركة مع نوري المالكي، أعلن أردوغان أن "مستقبل العراق هو مستقبل المنطقة"، وأنه لا يمكن أن يكون تحقيق الاستقرار والسلام في العالم دون تحقيقهما في العراق. وقد يكون هذا صحيحا إلى حد بعيد، ولكن السؤال: أي عراق، وأي مستقبل يقصده أردوغان؟

إنه مع هذه المواقف والسياسات التركية يصعب التفريق بين الخطاب السياسي لطيب أردوغان والخطاب السياسي لجورج بوش، وهذا يؤكد أن الدور التركي التقليدي كقاعدة أطلسية مستمر مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي... ولا عزاء!