Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
هل يكتمل السيناريو؟
http://www.arabrenewal.org/articles/16870/1/aa-iBEaa-CaOiaCNiae/OYIE1.html
د. محمد السعيد ادريس

كاتب مصري
- رئيس البرنامج العلمى للدراسات الخليجية
 - رئيس وحدة دراسات الثورة المصرية
 - رئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية

 
 د. محمد السعيد ادريس
نشر في 07/17/2008
 

لا أحد يعرف عن يقين حدود الخلافات الراهنة بين حكومة نوري المالكي في العراق والإدارة الأمريكية حول الاتفاقية الأمنية. فما هو معلوم، حتى الآن، أن هناك اتفاقيتين يجري التفاوض حولهما بين حكومة المالكي وإدارة بوش تنظمان مستقبل العلاقات الأمريكية - العراقية ابتداء من أوائل العام القادم حيث من المقرر أن ينتهي الوجود العسكري


هل يكتمل السيناريو؟

لا أحد يعرف عن يقين حدود الخلافات الراهنة بين حكومة نوري المالكي في العراق والإدارة الأمريكية حول الاتفاقية الأمنية. فما هو معلوم، حتى الآن، أن هناك اتفاقيتين يجري التفاوض حولهما بين حكومة المالكي وإدارة بوش تنظمان مستقبل العلاقات الأمريكية - العراقية ابتداء من أوائل العام القادم حيث من المقرر أن ينتهي الوجود العسكري الدولي الراهن في العراق بما فيه الوجود العسكري الأمريكي، في آخر شهر ديسمبر المقبل وفقاً لقرار صادر بذلك عن مجلس الأمن. الاتفاقية الأولى والأهم هي "اتفاقية الاطار الاستراتيجي" وهي الاتفاقية التي تعطي للولايات المتحدة دوراً مسيطراً في العراق يتحكم في مستقبله، لأنها تتضمن تمكين الأمريكيين من القيام بدور المهيمن على القرار السياسي والاشراف على أوضاعه السياسية والاقتصادية والثقافية، وعلاقاته الاقليمية والدولية، فضلاً عن تمكين الأمريكيين من السيطرة الفعلية على النفط العراقي عبر شركات نفط غربية، هذه الاتفاقية تجد طريقها ممهداً وليست هناك خلافات جوهرية حولها رغم انها الأهم لأنها تمسك بكل أوراق تحديد مستقبل العراق.

أما الاتفاقية الثانية فهي الاتفاقية الأمنية، التي تنظم الوجود العسكري الأمريكي، فالأمريكيون يدركون أن نفوذهم في العراق وقدرتهم للسيطرة عليه والتحكم في مصيره ومستقبله وأدواره تتوقف على مدى القدرة العسكرية الأمريكية هناك، لذلك هم يريدون وجوداً عسكرياً قوياً وطويل المدى ويخضع للقرار الوطني الأمريكي وليس للقرار الوطني العراقي. أي انه وجود لا تحكمه غير القوانين الأمريكية من دون أي مشاركة عراقية.

الجديد في هذا كله هو الموقف الطارئ الذي عبر عنه نوري المالكي الذي تحدث وللمرة الأولى عن جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية وتمادى في هذا الموقف لدرجة الحديث عن "جلاء" للقوات الأمريكية.

هذا التحول في الموقف تعمد الكثيرون التشكيك في جديته وعلى رأسهم وزير الداخلية جواد البولاني والتيار الصدري.

هذا الانقسام لم ينشأ من فراغ، وسواء كان انقساماً حقيقياً أم لا، فإن الرد الأمريكي جاء سريعاً ومخيفا. فالرد الرسمي جاء على لسان دانا بيرنو المتحدثة بلسان الخارجية الأمريكية التي أكدت ان واشنطن عارضت دائماً ولا تزال تعارض تحديد موعد تعسفي للانسحاب. وان هذا الأمر، أي الانسحاب وموعده ينبغي ان يستند إلى "الأوضاع على الأرض". أما الرد الأهم وغير الرسمي فجاء على لسان رون جاكوبز الخبير السياسي الأمريكي في تقرير نشرته شبكة "كاونتر بانش" تضمن تهديداً بانقلاب أمريكي في العراق لا يطيح فقط بنوري المالكي وحكومته بل وبكل الأحزاب التي يقودها في حكم العراق.

المثير أن هذا السيناريو، سيعتمد على "كل العناصر الفاسدة والمتورطة سواء كانت عسكرية أم مدنية"، أي انهم سيأتون بمن هم الأسوأ في العراق كي يحكموه على الهوى الأمريكي، لكن جاكوبز لم يكمل السيناريو، فمثل هذا الانقلاب الذي قامت به أمريكا في فيتنام الجنوبية كان واحداً من أهم الأسباب التي أدت في النهاية إلى سقوط الحكم العميل في سايجون وهزيمة الأمريكيين وخروجهم من فيتنام.