في اعتقادي بأنه لم يعد هناك متسع من الوقت عند معظم الحكام العرب لانقاذ انفسهم وأنظمة حكمهم من البطش الأمريكي والتضحية بهم في سبيل تحقيق مصالح أمريكا وشركاتها الامبريالية وإسرائيل ما لم يسعوا جادين الى تفعيل مؤسسات العمل العربي الموحد ضمن اطار جامعة الدول العربية لتكون أول مرتكزات ذلك العمل هو تفعيل دور الدفاع العربي المشترك، وتوحيد الجهود السياسية والاقتصادية، ومواجهة جميع الاطراف الدولية بموقف عربي واحد، وعزل العملاء والخونة والمتآمرين مع القوى الاجنبية ضد دولهم وحكوماتها الشرعية، نذّكر بعض الحكومات العربية بمواقفها اللامعقولة تجاه العراق حكومة وشعبا منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي وحتى تاريخ اليوم.
بعضكم شارك في شيطنة النظام العراقي بكل الوسائل واستعديتم العالم ضد شعب العراق وحكومته الشرعية والتي لا تختلف عن شرعيتكم، بعضكم ساهم فعليا في محاصرة الشعب العراقي وتجويعه وحرمانه من الدواء ومن استخدام ثرواته من اجل الشعب لاكثر من ثلاثة عشر عاما، بعضكم جعل مجاله الجغرافي مسرحا لجيوش الغزاة من اجل احتلال العراق، ونهب ذاكرته التاريخية، وثرواته، ومخزونه من الزئبق الاحمر، ومخزونه الاستراتيجي من اليورانيوم، وكذلك الأموال النقدية، ومخزونه من الذهب. الى جانب اهانة قيادات الشعب العراقي الشقيق رجالا ونساء، اهانات اخلاقية يقشعر منها البدن تحت انظار كاميرات التلفزة العالمية، وأخيرا وليس آخراً الرئيس صدام حسين زميل وشريك قممكم العربية والإسلامية وانظمتكم شبه الشرعية حسب كل التعاريف الدستورية اعدم في يوم عيد النحر عيدكم الكبير وانتم ذاهبون الى محراب صلاة عيدكم.. كل ذلك تم تحت أسماعكم وأبصاركم ولم تهتز لكم رمشة عين او شعرة في شارب رجل منكم، وكان جزاؤكم تسليم العراق لقمة سهلة المضغ والهضم لايران عبر عملائها وانصارها وانتم تنظرون.
اليوم تدور الدوائر حول السودان وزميلكم شريككم في قممكم العربية والإسلامية الرئيس عمر البشير يتعرض ظلما وعدوانا لاتهامات مؤداها ارتكابه "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" والمخطط الأمريكي يسير الى دفع محكمة الجنايات الدولية في لاهاي وكبير مدعيها السيد مورينو اوكامبو الى اصدار مذكرة ضبط واحضار بحق الرئيس عمر البشير وكبار اركان حكومته، وهذا الاجراء يشكل سابقة خطيرة يستند اليها مستقبلا كلما ارادت الدول الكبرى النيل ممن يعارض مصالحها ومصالح إسرائيل، الى جانب ذلك فان هذا الأمر إن صدر فانه يعني العمل بموجب ذلك الحكم على اسقاط النظام السياسي في السودان لصالح أمريكا والعملاء السودانيين القابعين في واشنطن وباريس وبرلين أسوة بحفنة العملاء العراقيين الذين عملوا مع زعيمة الإرهاب الدولي أمريكا على احتلال العراق عام 2003 أمثال الجعفري والجلبي والحكيم وعلاوي والطالباني وغيرهم.
اذكر بعض اسر حكام مجلس التعاون الخليجي ان بعض افراد تلك الاسر الحاكمة مطلوب للعدالة في أمريكا بتهم متعددة منها الفساد، ومعاونة او التستر على إرهابيين، والمتاجرة بالبشر، وتمويل إرهابيين، والتنكر لحقوق الإنسان الى جانب امور اخرى، كل هذه التهم تجيز للادارة الأمريكية المطالبة بتسليم المتهمين لمحكمة الجنايات الدولية واذا لم يتم التسليم فان المحكمة ستصدر مذكرة قبض لرأس النظام السياسي ورموز حكمه وإحضاره الى المحكمة في لاهاي كما هو الحال في السودان اليوم. أقول السودان اليوم تجربة اختبار فاذا نجحوا في ذلك، فغدا سورية الحبيبة وهي على قائمة الاتهام في مسألة اغتيال الحريري، ومصر ليست بعيدة عن كل هذه التهم، وتونس، والمغرب الى آخر القائمة للخروج من هذه الدوامة الدولية القانونية ولكي نحمي ولاة امرنا ويحمون بعضهم بعضا علينا جميعا ان نوحد صفوفنا شعبا وحكومات في مواجهة الاخر. علينا ان نرفض رفضا قاطعا وجازما بعدم القبول بالمساس بأي نظام عربي من قبل دول الاستكبار العالمي وفي المقدمة السودان الشقيق، الافارقة قالوا كلمتهم في هذا الشأن وعلينا ان نقول كلمتنا الواضحة والصريحة والتي لا لبس فيها برفض كل ما سيصدر عن هذه المحكمة او مجلس الامن في حق القيادات السودانية الحاكمة من الخرطوم.
لقد نبهت حكام العرب في مقال نشر بتاريخ 21 سبتمبر 2004 تحت عنوان "انقذوا السودان يا عرب قبل الضياع" ولكن مع كل أسف لم يلتفت ولا عربي الى ما قلت وخاصة مصر والسعودية، لكونهما اكثر المتضررين من أي سقم سياسي كان او غير ذلك يصيب السودان.
آخر القول: انقذوا السودان من الضياع، انه انقاذ لانفسكم ونظم حكمكم التي ينخرها الفساد بكل أبعادة، ويخيم الظلم والقهر والطغيان على مواطنيكم من سوء ادارتكم والعبث بمقدرات الامة ومستقبلها. إني لكم لناصح أمين.