Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
هل اقترب موعد الإنقلاب الأمريكي في مصر
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  هل اقترب موعد الإنقلاب الأمريكي في مصر
هل اقترب موعد الإنقلاب الأمريكي في مصر
 أحمد حسين | نشر  07/8/2008 | قضايا ومناقشات
هل اقترب موعد الإنقلاب الأمريكي في مصر

لأمريكا الآن عدوان رئيسيان فيما تسميه الشرق الأوسط، هما المشروع القومي الأصولي، والإسلام الجهادي. ألأول لخطورته الإستراتيجية، والثاني لفعاليته التحريضية والميدانية وتحالفه العملى في الرؤية السياسية مع المشروع الأول ورفضه المتشددة لإسرائيل. ما تبقى من مظاهر سياسية أو فكرية أو إيديولوجية فهي تشكل أمريكيا، بالتحالف غير المسمى كما هو الأمر مع الإخوان المسلمين، أو بالإقتناء العلني، كما هو الأمر مع النظام العربي، أهم رهانات النجاح للمشروع الأمريكي الصهيوني. هناك إلى جانب ذلك تلك الفسيفساء الفئوية لليسار التي تعتبر بالتقاطع الفكري مع الليبرالية، والإجماع على العداء للمشروع القومي في المنطقة، وسبقها التاريخي في الإعتراف بالصهيونية كحركة تحرر اجتماعي وقومي للشعب اليهودي، جيوبا إيجابية يمكن اقتناؤها على أساس القواسم المشتركة مع المشروع الأمريكي، أو استغلال انفتاحها على الإنتهازية، وعدميتها الوطنية والقومية، في مهام محددة تخدم المشروع.

وإذا أخذنا بالإعتبار التجربة الأوردوغانية في تركيا، يمكننا أن نرتب على نموذجها شيئا شبيها في المنطقة العربية. حيث أن الإعتراف بإسرائيل، وهو شرط أمريكي مسبق لأي تحالف، قد قارب اكتماله عربيا، ولم يبق سوى أن تنتهي قطر من إيجاد صيغة ملتوية مع الإخوان المسلمين لهذا الإعتراف، لإقامة دولتهم الدينية الليبرالية في مصر أولا. هذه القضية شائكة جدا بالنسبة للإخوان، إذ أن الشارع التركي المسلم ليست لديه حساسيات تشكل عقبة جدية أمام هذا الإعتراف، قياسا على حساسية الشارع العربي تجاهها. ولكن المأمول بعد التمهيد بالجوع وتوتر العلاقة الملتهب مع النظام الذي فتح باب الإعتراف العربي بإسرائيل، أن يتجاهل المسلم المصري هذا الإعتراف الإسلامي ويظل على ولائه " للجماعة "، التي ستغرقه بالرفاهية النسبية والحريات الإسلامية.

لقد أصبح نظام مبارك يقايض أمريكا الآن سياسيا، عن كل فترة تمديد تقدمها له أمريكا. وأمريكا من جانبها تحاول استغلاله الآن في مهام عربية وإقليمية تخص الوضع في العراق، وحل الخلافات داخل دول الإعتدال العربي بين التيار السعودي والقطري حول دعم الأخير للإخوان المسلمين ومؤتمرهم الإسلامي كبديل عن بابوية " حامي الحرمين " الوهابي. كما أن أمريكا قد اقتنعت أن التيار المركزي للإخوان الليبراليين في مصر، عاجز عن الوصول للحكم بالطريقة الأردوغانية، أي بالتآمر الديموقراطي، ولا بد من اللجوء إلى الديموقراطية الإنقلابية. وهناك الآن دلائل " فضائية " على أن الإنقلاب العسكري الأمريكي الإخواني أصبح على الأبواب. فهل هناك نخب عسكرية قومية يمكن أن تستبق هذا الإنقلاب بانقلاب آخر. وإذا لم يكن، فما الذي يمنع النظام المصري القائم أن يدبر انقلابا استباقيا يحمي به نفسه والشعب المصري معه من انقلاب هو أسوأ ما يمكن أن يحدث للشعب المصري والأمة العربية ؟

لقد نجحت أمريكا والغرب بالإسلام السياسي، أن تزيح التاريخ جانبا، وأن تؤجل طيلة عقود طويلة أية حركة نهضوية عربية. وهي اليوم تريد تعطيل هذه الحركة المفترضة إلى الأبد، وبالإسلام السياسي أيضا. فهل ستسقط احتمالات الحركة الإجتماعية للشعوب العربية نهائيا، ويطوي التاريخ المعطل في دهليزه، ذاكرة أعرق أمم الأرض حضارة وأعرقها حركة على التاريخ البشري؟

لقد أصبحت العمالة والإنتهازية تعتبر اليوم في العالم العربي موقفا يساريا تحرريا. وأصبحنا نستورد الليبراليين من مواقع الإستشراق الصهيوني ونقدمهم إلى واجهة العمل القومي بمساع قطرية حميدة. وبالمقابل يتحد الآن جميع هؤلاء في هدف واحد مشترك ضدنا، هو تمرير المشروع الأمريكي كل لأهدافه أو مهامه الموكلة. وكلهم الآن يتحلقون حول مشروع التلفيق السياسي الديني المعولم، لأنه نقطة الضعف القومية والإجتماعية لنا. إنه باب إلى العدمية والعولمة والسوق الإقتصادية ونفط الشعوب العربية وتهويد العالم العربي وتسويق العملاء واليسار الليبرالي. فهل سيقبل الشعب المصري أن يكون وجه الدين والحرية الجميلين بابا إلى أقبح مصير يمكن تصوره ؟ حتى نظام مبارك العميل يعرف الشعب المصري أنه مكون نخبويا من كوادر سياسية كثير منها ذات ماض إخواني، وأنها موجودة هناك تأسيسا أو بالفرض الأمريكي المباشر فيا بعد. معظم سكان القمة الإقتصادية، واللصوص الإستتثماريين الذين سرقوا خبز الشعب المصري هم من خريجي مدرسة الدين السياسي. هل هذه صدفة ؟ لقد كانوا قبل قضية التوريث من دعائم النظام القائم سرا وعلنا , فهل ذلك لأن الإسلام ضد التوريث أم لأنه يطيح بالمخطط الأمريكي بشأنهم ؟ على التيار الثالث النائم أن يقطع طريق التوريث على الطرفين , وإذا لم يستطع فليختر أهون الشرين، ويقطع الطريق على مافيا السياسة الدولية في قطر، ويتمسك بنظام مبارك إلى أن يصبح قادرا على قذفه إلى جهنم. لأن البديل المقترح هو الكارثة التي تعدها أمريكا للعرب.

إن أردوغان ليس مسلما ولا تركيا. إنه حليف للشر العالمي الأمريكي الصهيوني الأوروبي. وتركيا حققت قفزتها الإقتصادية والإجتماعية والحداثية قبل حزب العدالة والتنمية. ولولا ولاء هذا الحزب المطلق للسياسة الإسرائيلية لم تنفعه حتى عمالته للغرب. فحزب الأتاتوركيين المهجور لم يكن أقل عمالة منه، ولكن أمريكا تصنع حلفاءها المرحليين بيديها حسب حاجتها. والتقدم الإقتصادي النسبي الذي حققه اردوغان هو منحة السوق الإقتصادية العالمية التي تسيطر عليها الصهيونية وحلفاؤها الأمريكيين والأوروبيين. إنها جزئيا ثمرة تعاونها مع الشركات الأسرائيلية في كردستان وباقي العراق. وعلى الشعب المصري والعربي أن يحذر من نموذج أردوغان، ولا ينساق مع عواطفه الإسلامية "النبيلة " في استدخال تجربته.

وكذلك تيار الدين السياسي الإخواني. إنهم مثل رفاقهم الأردوغانيين ليسوا مسلمين ولا عرب. وبينما عدمية أردوغان القومية هي ميزة فردية، فإن عدمية الإسلام السياسي مؤسسة على الإلتزام الأيديولوجي. إنهم يقاومون المقاومة العراقية في العراق إلى جانب أمريكا طاعة لله. بين ما يسرون ويعلنون فضيحة بحجم كارثة العراق. والأجر كما يبدو هو عرش مصر.

لم يحدث في تاريخ الشعوب أن تحرر شعب بالدين، فالدين ليس فلسفة اجتماعية أو اقتصادية محترفة. هو سياق أخلاقي في كل الأحوال، ينهى عن الشرور الإقتصادية والإجتماعية، ولكن لا يمكن حل مشكلة الجوع والسرقة بالصدقة. حل مشكلة الجوع العربي هو حل اجتماعي قومي، لا يأكل فيه الشعب العربي والمسلم من فتات موائد نفطه المنهوب، الذي توزع أمريكا عائداته المنتقصة على لصوص السياسة، من الأنظمة والحركات العالمية للدين السياسي، حليفها الإستراتيجي الأكبر في العالم الإسلامي. إن ما تنفقه قطر على بث ثقافة التطبيع مع إسرائيل، وعلى مشروع التهدئة، وما تدفعه للمؤتمر الإسلامي وقناة الجزيرة والمؤتمر القومي الليبرالي، يفوق ربما ما يمكن أن يوفر عشرة ملايين فرصة عمل في العالم العربي.

هل سينتظر الشعب المصري والنخب القومية العسكرية , إلى أن يفيقوا على صوت ضباط أمريكا والإخوان المسلمين في مصر، وهم يذيعون بيانهم الأول، ويعلنون أنهم جاءوا فقط للإشراف على انتخابات حرة ديموقراطية ومن ثم يعودون إلى ثكناتهم ؟

هل سيقوم نظام مصري تعددي وديموقرطي من الأخوان واليسار الليبرالي المصري ؟

هناك سياق من التراكمات والإشكالات والحاجة الأمريكية ما يوحي أن هذا ممكن وقريب الحدوث. فلننتظر ونأمل أن يحدث شيء آخر أفضل من ذلك.


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال