Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
لا مخارج أو حلول مع الانقسام
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  لا مخارج أو حلول مع الانقسام
لا مخارج أو حلول مع الانقسام
 عوني صادق | نشر  06/24/2008 | قضايا ومناقشات
لا مخارج أو حلول مع الانقسام

وصلت وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من جديد لدفع المفاوضات بين حكومة أولمرت والسلطة الفلسطينية في رام الله، كما يقال دائماً في زياراتها المتكررة. حكومة أولمرت استبقت الزيارة بيوم واحد فأعلنت قراراً ببناء 1300 وحدة سكنية جديدة في القدس المحتلة. وجاء تعليق رايس كزياراتها مكرراً: "الاستيطان لا يساعد ويعيق تقدم المفاوضات ولا يبني الثقة بين المتفاوضين"، مع غمزة لأولمرت لا بد أنها حملت عبارة "carry on" ولم يبق عليها إلا أن تقول: اللهم اشهد، فقد بلغت! لكنها لا بد أنها حذرت الرئيس محمود عباس من نتائج ما يحكى عن مصالحة بين (فتح) و(حماس)، إذ إن هذا سينسف المفاوضات تماماً!

في الأثناء وصل وفد من حركة (حماس) إلى القاهرة لتسلم الرد "الإسرائيلي" على مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، هذه المفاوضات التي تدور على وقع عمليات القصف والقتل والتهديد بالعملية العسكرية الواسعة، وفي وقت يرى مراقبون "إسرائيليون" أن التهدئة (كذبة كبرى) في ظل الوضع الذي تعيشه حكومة أولمرت والفوضى الحزبية في الكيان. مع ذلك ذكر أن الرد "الإسرائيلي" وضع ثلاث مراحل لا بد أن يمر فيها تطبيق اتفاق التهدئة:- المرحلة الأولى، وقف لإطلاق النار من الجانبين، وفتح للمعابر "الإسرائيلية" - الفلسطينية- المرحلة الثانية، مفاوضات مكثفة لإتمام صفقة إطلاق سراح جلعاد شاليت - أما في المرحلة الثالثة فيتم فتح معبر رفح ويرفع الحصار، مع تعهد بمنع تهريب الأسلحة إلى القطاع.

وإن وجد هناك من يرغب في التعليق على هذه المراحل، أو الشروط، فإنه سيلاحظ أن (مرحلة) التطبيق هذه تنطوي على محاولة واضحة للخداع، وهي تحمل في داخلها انهيارها وفي أية مرحلة من هذه المراحل. فقد يحدث الانهيار بحجة عدم التزام فصائل المقاومة بوقف إطلاق النار، وقد يحدث بحجة عدم نجاح المفاوضات حول صفقة شاليت، أو بحجة عدم التعهد بوقف تهريب الأسلحة أو عدم الالتزام بالتعهد. ولا بد له أن يلاحظ، أيضا، أن كل مرحلة ستأخذ وقتا قد يطول وقد يقصر، وهو ما يعني أن الهدف الحقيقي الذي تريده (حماس) وفصائل المقاومة من التهدئة، أي وقف الاعتداءات "الإسرائيلية" ورفع الحصار، لن يتحقق في النهاية. والقصة كلها تبدو وكأن "الإسرائيليين" لا يريدون منها أكثر من كسب الوقت لترتيب أوضاعهم الخاصة من دون أن يعيروا أي اهتمام لشريكهم في المفاوضات.

والمراقب المحايد لما يصدر من أقوال وأفعال عن المسؤولين "الإسرائيليين" والأمريكيين المتعلقة بالوضع الفلسطيني، لا بد أن يكتشف أن إدارة بوش لم تعد معنية بإحراز أي تقدم في المفاوضات بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين، لأن ما بقي لديها من جهد أصبح بالكاد يكفي لإحراز نقطة أو نقطتين في الوضع العراقي، أو في الموقف من إيران. وزيارة رايس الأخيرة للأراضي الفلسطينية المحتلة ليست أكثر من (سد خانة) كما يقال. أما "الإسرائيليون" فقد أصبحوا منشغلين في تفصيل خلف لأولمرت أو لحكومته، إما بإزاحته عن رئاسة الوزراء من داخل البيت (كاديما)، وإما بالعمل لحل الكنيست وتحديد موعد لانتخابات مبكرة. لذلك فليست المفاوضات مع السلطة إلا نوعا من التضليل الإعلامي، كما أن غزة وتهدئتها ليست في حسابات أولمرت وباراك إلا بنداً من خطة الصراع الداخلية على السلطة، أو عنصراً من عملية انتخابية، تنفذ إن ظهر أنها ستفيدهما، أو أيا منهما، ولا تنفذ إن ظهر عكس ذلك.

وإذا وضعنا جانباً تلك الألاعيب والأكاذيب "الإسرائيلية" والأمريكية، سواء في موضوع مفاوضات السلطة أو مفاوضات (حماس)، ونظرنا إلى الوضع الفلسطيني من الموقع الفلسطيني، فإننا لا نرى صورة له توحي بأن الموقف "الإسرائيلي" يمكن أن يكون جاداً ويستجيب لشيء مما يطلبه أي من الفريقين الفلسطينيين، وأنه ليس سوى لعبة أو كذبة يمارسها "الإسرائيلي"، لأنه يرى من ورائها فائدة نراها أو لا نراها. ذلك لأن الموقف الفلسطيني المنقسم على نفسه لا يمكن أن يعكس قوة تفرض على الطرف الآخر أخذ المفاوضات على نحو جاد، بل لا بد أن يعكس موقفاً ضعيفاً قابلاً للضغط عليه واستحلاب التنازلات منه، أو على الأقل هذا ما سيراه المفاوض "الإسرائيلي". لذلك نراهم- "الإسرائيليين"- يدعون أنهم يريدون التهدئة وفي الوقت نفسه يمارسون الحرب والتهديد بتوسيع هذه الحرب، ونسمعهم يتهمون بعضهم بعضا مرة بالتنازل أمام (حماس)، ومرة بالاستسلام لها! أما مفاوضاتهم مع السلطة فهي أسوأ من ذلك بكثير، حيث سمعنا قبل أيام رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني، أحمد قريع، يؤكد أن كل الأشهر الماضية من المفاوضات لم تحقق شيئا على كل القضايا الموضوعة على الطاولة، في وقت يتسارع فيه الاستيطان ويستمر بناء الجدار، ويزداد عدد الحواجز والاقتحامات والاعتقالات، وتصبح حياة المواطنين الفلسطينيين في الضفة أكثر صعوبة!

هكذا فإن استمرار الانقسام الفلسطيني الراهن يصبح مبرراً لأخطر النتائج التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وتتعرض لها قضيته من تراجع على جدول الاهتمام الدولي، وسبباً لإفشال كل المحاولات الفلسطينية الهادفة إلى الحصول على شيء من حقوقه المسلوبة من عدوه، مهما ظهر الأخير ضعيفا، ومهما حسنت نيات تلك الأطراف الفلسطينية. ويصبح استمرار هذا الوضع نوعا مما يندرج عادة تحت عنوان اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية الوطنية. ومع الاقتناع بصعوبة استعادة الموقف الفلسطيني الواحد، لا بد من الاقتناع أيضاً، أنه من دونه لا توجد مخارج أو حلول مع الانقسام.


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال