Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
الإنتخابات الفلسطينية عودة إلى الأمام أو تقدم إلى الخلف
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  الإنتخابات الفلسطينية عودة إلى الأمام أو تقدم إلى الخلف
الإنتخابات الفلسطينية عودة إلى الأمام أو تقدم إلى الخلف
 أحمد حسين | نشر  06/8/2008 | قضايا ومناقشات
الإنتخابات الفلسطينية عودة إلى الأمام أو تقدم إلى الخلف

لا بأس من حيث المبدأ أن يبادر فصيل مقاوم على الساحة الفلسطينية إلى طرح عاجل لمعالجة الوضع الفلسطيني الذي بلغ درجة من التردي الوطني، والتخبط في وحول التسوية أوصلته إلى حافة الهاوية وطنيا وسياسيا. ولكن أي طرح لا يأخذ بنظر الإعتبار أن الوضع على درجة غير عادية من الخطورة، ومن ثم لا يقدم رؤية شاملة ومتعمقة بمدى ما يكرر رؤيته الفصائلية الخاصة، فإنه طرح لا يستحق الإنتباه. بل هو طرح يجب أن يثير التوجس والحذر لدى كل نخب الإلتزام الفلسطينية الصامتة.

لقد أسفرت مرحلة أوسلو عن دمار شبه كامل في البنية الوطنية الفلسطينية، بحيث لم يعد من الممكن تشخيص معالم محددة لوعي وطني عام يحدد الإلتزام . ولا حاجة للقول أن سياق أوسلو كان امتدادا تكميليا لسياق النكبة التي بدأت فعليا سنة 1948، والتي يفترض أن تكتمل بالضياع التام للوجود الفلسطيني الوطني . والشعب الفلسطيني الآن أمام ركام النكبة الثانية، أي نكبة أوسلو، مطالب بتدارك مصيره قبل أن تودي به بقايا فصائل منظمة التحرير المسؤولة المباشرة قياديا عن هذه النكبة الجديدة. وفيما عدا الصمود النسبي للجبهة الشعبية، فقد تحولت هذه الفصائل إلى جزء عضوي من المسيرة السياسية لسياق التسوية , ومن ثم إلى مشاريع للإستثمار السياسي . بل إن بعضها كان وما يزال ممن مهدوا من خلال علاقاتهم الجانبية وارتباطاتهم الإيديولوجية، للتطبيع مع حركات السلام واليسار الإسرائيلي قبل التوقيع على أوسلو. وهم يراهنون الآن في بقائهم سياسيا على إحياء منظمة التحرير كحاوية وطنية لمواصلة مشروع التسوية على " أسس جديدة " بعد أن " سقط " خيار المقاومة بيد حماس وحدها. وعلى الشعب الفلسطيني على ضعف ألياته أن يجترح طريقة للتدخل تمنع أية مبادرة فصائلية نحو إحياء ما يسمى بمنظمة التحرير، سواء كانت بمبادرة يمينية من فتح وحماس، أو يسارية من طراز الجبهة الديموقراطية وبقية دعاة السلام التسووي. عليه أولا قبل أي حديث عن انتخابات ديموقراطية، المشاركة المباشرة في وضع ميثاق وطني جديد، يلزم كل من يتصدى للترشيح. أما إجراء الإنتخابات قبل ذلك على أساس فصائلي فسيكون نهاية مؤكدة لقضيته الوطنية، لأنه لن يكون أمامه خيارات غير إعادة شرعنة الذين تسببوا في نكبة أوسلو. أي أن الإنتخابات سوف تجرى تحت مظلة التسليم المسبق بالتسوية وليس تحت مظلة دستور وطني يكنس كل آثار أوسلو ومنظمة التحرير وفريق التسوية غير الوطنية. ما هي فائدة أية انتخابات يمكن أن تعيد حتى شخص مثل ياسر عبد ربه إلى تمثيل الشعب الفلسطيني؟ إنتخابات ربما تأتي بأشخاص على شاكلة سري نسيبة أو أسوأ؟

ألخراب الوطني الذي أحدثه أوسلو ورجالاته، لا يجدي فيه عملية ترميم مسارات أو أشخاص أو فصائل. الأمر أعمق وأخطر بكثير. إنه يتعلق قبل كل شيء باستعادة السقف الوطني الذي سوي بالأرض، والخروج من بئر التسوية السياسية، إلى فضاء الحل الوطني. إنه أيضا يتعلق بقيادات وطنية يفرزها الشعب، وليس بزعامات مبادرة ذاتية ترى في القضية الوطنية متعلقا استثماريا على هامش مشروعها السياسي أو الأيديولوجي . هي عودة معلنة إلى الأصولية الوطنية يمكن على أساسها فقط إجراء أي حل تسووي أو نهائي. أية لعبة غير مكشوفة لن تكون في صالحنا أبدا. ألفلسطينيون ليسوة بحاجة إلى ألاعيب السياسة، إن حقهم الوطني واضح وثابت ومضمون زمنيا. والحق لا يسرق بل ينتزع. الذي يحتاج إلى ألاعيب السياسة هو من يريد سرقة حق الآخر. وكيف يمكن أن يدخل الفلسطينيون في لعبة السياسة في زمن معاد لهم بالكامل دون أن يخسروا؟ ألنظام العربي والدولي وموازين القوة كلها ليست في صالحهم. الشيء الوحيد الذي في صالحهم هو الزمن الوطني. أما الزمن السياسي فهو صانع نكبلتهم المتتالية، ونقيض الزمن الوطني الأساسي.

ألفلسطينيون بحاجة إلى عملية إنقاذ وطني. لا فائدة من أي مستوى آخر للفعل لأنه مواصلة للسير في الزمن السياسي الذي لايملكون منه شيئا، ولا هدف له سوى جرهم إلى الهاوية. فهل سيتمكن الشعب الفلسطيني من التوقف قبل الهاوية والعودة إلى زمنه الوطني ومخاطبة السياسة من هناك. لا أدري! ألوضع لا يدعو إلى التفاؤل. لقد تم تغييب الشعب الفلسطيني منذ النكبة وحتى اليوم من أية ساحة سوى ساحة التضحية. وبعد أن أصبح دمه جزءا من اللعبة السياسية لفرض التسوية المطلوبة صهيونيا، لم يعد السكوت من جانبه يعني سوى إعلان انسحابه الوطني والموافقة على أية تسوية سياسية. لقد راهن أمراء المقاومة على الدم الفلسطيني لتحرير كامل التراب الوطني، وفشلوا حتى في حماية ما تبقى منه لأن معظمهم كانوا أمراء مقاومة، وليس رجال تحرير. ثم تحولوا من ساحة التحرير الوطني إلى ساحة التحرر الوطني. والآن يفاوضون بالدم الفلسطيني على وطن اجتماعي على أقل من ربع مساحة الوطن . ورغم ذلك فإن مساحة الدم كانت تتسع باستمرار ومساحة ما تبقى من بؤر " استيطانية فلسطينية " تضيق باستمرار لصالح " السكان الأصليين ". على مثل هذا الخطاب كانوا يفاوضون إسرائيل. فبينما ظل سقف المفاوضات "الوطني " لإسرائيل هو مملكة داوود وسليمان، كانا هم يفارضون تحت شعار وطني متواضع لم يعد قائما فعليا، (حدود 67 ) على حارات وشوارع وأحجار مقدسة، " سيادات " ديموغرافية على جغرافيا غير سيادية. والآن يوكل إليهم تغيير مسار التفاوض في اتجاه اقتناص شرعية تمثيلية بالإنتخابات، وتحديث " متف " لتتناسب مع سياق جديد للتصفية بعد أن بلغوا بعربة أوسلو محطتها الأخيرة. لا يمكن تصور غباء على هذا المستوى، لذلك فالقضية ليست قضية غباء، إنها قضية حرص على ركوب المرحلة السياسية الجديدة للمحافظة على البقاء.

إن المشهد الجاري للحركة يحتم على الفلسطينيين لا أن يتوجسوا فقط. إنه يحتم عليهم أن يخافوا ويحاولوا قطع الطريق على المشهد. مشهد تغيب فيه أمريكا ويحضر فيه عمرو موسى ومبارك وجاسم القطري وأردوغان وساركوزي لا يمكن ألا يكون مرعبا بمنطق التوقعات حتى ولم لم تحضر التفاصيل. كم مرة سيلدغ الشعب الفلسطيني الذي قدم نهرا من دماء الشهداء على مذبح الوطنية، ليصل في النهاية إلى هذا الوضع من الخراب الوطني؟ هل ستذهب كل التضحيات الأسطورية التي قدمها، من أجل أن يكرس بالإنتخابات شرعية هواة المقاومة والوطنية الحاليين، في جر عربة التصفية الوطنية؟ إذا كانوا يريدون الإننتخابات فليجلسوا هم بالذات جانبا. فقد بلغت لعبة المشاريع الإستثمارية للدم الفلسطيني مداها العبثي.

سؤال كل الأسئلة الآن هو : هل استطاع الشعب الفلسطيني بعد كل هذه المعاناة، وهذا الفشل الذي يتاخم الهاوية، أن ينجب نخبا شعبية تستطيع وقف مسيرة الضياع؟ هل يستطيع رفع صوته بالتظاهر في كل أماكن الشتات لاستنفار هذه النخب لتقود بالإنتخابات مسيرة التصدي للتصفية وليس مسيرة استكمال التصفية؟ هل يستطيعون انتخاب لجان شعبية تكون مؤتمرا وطنيا عاما، يضع ميثاقا وطنيا للإلتزام يشكل دستورا شعبيا ملزما لكل من يريد ترشيح نفسه لهذه الإنتخابات، تحت رقابة شعبية مباشرة دائمة للسلوك الوطني؟ لماذا لا تنتخب المؤتمرات الشعبية مجلسا وطنيا أعلى يكون مظلة دستورية متجددة لكل حراك وطني؟ لماذا لا تقيم صندوق " الوكالة الفلسطينية " الذي يبعد أية منح تخريبية للأنظمة العربية أو الدولية ويقتصر على التبرعات غير المشروطة على نطاق الشعوب العربية وأثرياء الفلسطينيين؟ لقدأشرت في أواسط السبعينيات في ندوة عامة لحركة النهضة، إلى خطورة ارتباط فصائل المقاومة بالتمويل العربي النظامي، ولأسفي الشديد كان تخوفي في محله. لقد مزق المال النفطي الإجماع الفصائلي الوطني في حدوده الدنيا، وحول "متف " وفصائلها إلى بنى بيروقراطية تعيلها مشيخات الخليج. وها نحن ندفع الثمن!

لايوجد مقاومة شعبية بيروقراطية. يوجد شعب يقاوم تحت سقف وطني محدد للإلتزام يفرضه هو بعفوية الوعي كالتزام عام شعبي وقيادي. بمعنى أن المقاومة دائما هي تعبير عن إرادة شعبية تنفذها النخب المقاومة في كل مستوياتها، وليست إرادات قيادية تفرض على الشعب.

وإذا كان المقصود بالإنتخابات هو ملافاة وتدارك وضعنا الوطني البائس فعلى النخب الشعبية أن تنفرد بالمبادرة في جميع مراحلها. فاعتمادا عل التجربة البائسة التي مر بها الشعب الفلسطيني وقضيته، لا يمكن المواصلة من حيث انتهت الأمور. بل إن الإنقلاب على كل ما هو قائم حاليا، قياسا على الموضوعية هو جوهر التدخل الشعبي. فملخص الحل الموضوعي للورطة الوطنيية هو حركة أمامية إلى الخلف تزيل كل الركام الذي خلفه السياق البائس وإعادة البناء. أما الإنتخابات المقصود بها اقتناص الشرعية للنخب المرتجلة، من خلال انتخابات تنعدم فيها الخيارات، سوى تكريس البؤس الوطني، فهي خيار للإنتحار الذاتي يجب منعه بكل وسيلة شعبية ممكنة.

لقد كانت الساحة الوطنية الفلسطينية بعد النكبة مشاعا حركيا للمواقف والأيديولوجيات المنقولة من الوطن والمستجدة بالإجتهاد الذاتي. ولا يمكن لأية موضوعة حقيقية للتحرير أو المقاومة أن تسمح بهذا الترف الميداني لفصائلها بدون سقف ثابت للإلتزام يجعل الإجماع الوطني الشعبي مرجعية وحيدة ومؤقتة للعمل الميداني. ألدينيون والعلمانيون والقوميون واليساريون في حالة نهب التراب الوطني يتحركون فقط تحت مظلة تحرير جغرافيا الوطن المنهوبة، التي هي وعائية الوجود بكل حركاته الإجتماعية. بدون أن ينصهروا جميعا في قرار أولوية التحرير فإنهم لن يحققوا المنطق الموضوعي الملزم لأية حركة تحرير. وفي الحقيقة إنهم لا يمكن أن يحققوا شيئا سوى التمظهر الإيديولوجي على ساحة اجتماعية موجودة خارج أية ظروف موضوعية للتلقي أو الحراك التحرري. هذا التمظهر الفصائلي الإيديولوجي العبثي ظل يقطع الطريق على وحدة الشعب الفلسطيني، بل ويعمق التمزق والإلتزام الفصائلي المجاني على حساب الوحدة الوطنية، ويلاشي تدريجيا وحدة الإلتزام الوطني. لقد تسببت الصهيونية والإمبريالية في نكبة ضياع الوطن الجغرافي، وتسببت فصائل الأيديولوجيا الدينية واليسارية والوسطية في نكبة ضياع المفهوم الوطني بين أجيال الشتات المستجدة، وفي شرذمة الإلتزام إلى درجة التناحر السياسي والفعلي. وأية عودة او استمرار لهذه الإباحية الذاتية، ستكون أهم أسباب الإفلاس الوطني حتى من المعنى. ولعل أول ما يجب الإنتباه إليه في أية مداخلة شعبية محتملة هو تحييد الإلتزام الإيديولوجي في مرحلة الصراع الوطني تحييدا تاما عن العمل الميداني.


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال