حاصل على شهادة الماجستير في الآداب قسم "صحافة".
ماجستير في العلوم(اقتصاديات العلوم والتكنولوجيا).
ترأس تحرير العديد من المجلات العلمية والتكنولوجية في لندن.
رئيس قسم العلوم والتكنولوجيا في صحيفة"الحياة" من (1988-2000).
من عام 2000 وحتى الآن يعمل مستشاراً للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا.
النكات مفاتيح السياسات الأميركية الراهنة في المنطقة. وكيف يمكن من دون نكاتٍ التعامل مع طلب واشنطن من دول الجوار دعم جهود العراق في مكافحة الإرهاب، وفتح سفاراتها في بغداد؟ وكما في النكتة المعروفة عن قاتل أبويه، والذي طلب من المحكمة الرأفة لأنه يتيم، يتذرع نظام الاحتلال في بغداد بالإرهاب لتبرير الكارثة التي أنزلها بالبلد.
النكات مفاتيح السياسات الأميركية الراهنة في المنطقة. وكيف يمكن من دون نكاتٍ التعامل مع طلب واشنطن من دول الجوار دعم جهود العراق في مكافحة الإرهاب، وفتح سفاراتها في بغداد؟ وكما في النكتة المعروفة عن قاتل أبويه، والذي طلب من المحكمة الرأفة لأنه يتيم، يتذرع نظام الاحتلال في بغداد بالإرهاب لتبرير الكارثة التي أنزلها بالبلد. وهل هناك إرهاب أشنع من قتل وجرح وتشريد ملايين العراقيين؟ فالوضع في العراق خلال خمس سنوات من الاحتلال، استمرار للحرب بأشكال أخرى، حسب العبارة المشهورة للمنظر الاستراتيجي الألماني "كارل فون كلاوسوفيتز". وحال العسكريين العراقيين المتعاونين مع الاحتلال كحال راعي الغنم ليلة الدخلة، حين لم يجد موضوعاً يتحدث به مع عروسه، فسألها: "ما عندكم عِلِم إذا أكو غنيمات للبيع هنا؟.. هناك؟".
والجغرافيا السياسية للعراق تجعل الجيش قضية أُولى بالنسبة للدولة عبر التاريخ. وإذا كانت الدولة قوية يعمل العسكريون لصالح الدولة، وإذا كانت الدولة ضعيفة يعملون لأنفسهم. وهل هناك أضعف من دولة محتلة، وهل هناك أكثر فساداً من نظام يعمل فيه العسكريون لصالح أنفسهم؟.. هذا هو سبب صفقات الأسلحة الفاسدة في العراق، والتي ضربت رقماً قياسياً عالمياً حين اختلس وزير الدفاع الأسبق أكثر من مليار دولار عام 2004. ولم يُعرف بعدُ حجم الاختلاس في صفقة الأسلحة الجديدة التي عقدتها حكومة بغداد مع دولة "صربيا"، بل غير معروف ما إذا كان الاختلاس قد حدث أم سيحدث! لكن الاتهامات المتسربة عبر مشاحنات العسكريين الأميركيين والعراقيين المتعاونين معهم، تركز على وزير الدفاع الحالي عبد القادر العبيدي.
وفساد صفقات الأسلحة العراقية تحت الاحتلال كالاحتلال نفسه، فساد فوضوي بشكل منظم. والفوضى المنظمة للمشاحنات العراقية الأميركية حول صفقة مشتريات الأسلحة مع "صربيا"، تجري على جميع المستويات. الحجم الأصلي للصفقة 833 مليون دولار، وقد عقدها في الخريف الماضي وفدٌ يضم 22 من كبار موظفي وزارة الدفاع العراقية، وتابع رئيس الوزراء نوري المالكي تفاصيلها أولاً بأول. ذكر ذلك عبدالقادر العبيدي في معرض دفاعه عن نفسه وزميله وزير التخطيط "علي بابان" الذي شارك في عقد الصفقة.
وهاجم مسؤولون عسكريون أميركيون الصفقة، وذكروا أنها عُقدت من دون دعوة جهات منافسة، ولم تراع إجراءات الاحتراز ضد الفساد، ولم تُعرَض على الضباط العسكريين العراقيين، أو تحصل على موافقة ما يُسمى "لجنة المصادقة على العقود". وقالوا إن مشتريات الأسلحة الصربية "رديئة أو غير ملائمة للمهام العسكرية". وألقوا باللوم في ذلك على ما يسمونه "التخلف المزري للقدرات الإدارية للجيش العراقي... والنزاعات الطائفية والفساد".
وتراجع وزير الدفاع العراقي عن الصفقة الأصلية وقبل بتقليص مبلغها إلى نحو الثلث فأصبح 236 مليون دولار، وفق العقد الذي قام بتوقيعه في الشهر الماضي. وألغيت الناقلات والطائرات والمروحيات، لكنه أكدّ تمسكه بشراء الهراوات والبنادق "الصاعقة" والتروس البوليسية التي يحتاجها للتحكم بالمواكب الدينية الشيعية، حسب صحيفة "نيويورك تايمز"، والتي ذكرت أنه مصمم أيضاً على اقتناء البنادق الأوتوماتيكية لمواجهة مثيلاتها الموجودة لدى الجماعات المسلحة. وهذا في الواقع كل ما يحتاجه "الجيش العراقي" الذي لا وجود حقيقيا له، ولن يكون له وجود في أي وقت طالما بقي البلد تحت الاحتلال.
وترسم قائمة مشتريات الأسلحة من "صربيا" الوضع البائس لهذا الجيش. فالصفقة الأصلية تضمنت مروحيات وطائرات وناقلات عسكرية مسلحة، وأنظمة مدفعية، وبنادق أوتوماتيكية، وبدلات واقية، وأردية عسكرية، وغيرها من المعدات. وتقليص حجم الصفقة إلى الثلث يعني إبقاء الجيش الذي يبلغ عدد أفراده 170 ألفا، معتمداً على قوات الاحتلال في معدات أساسية كأجهزة الاتصالات، والأسلحة والذخيرة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها للعلن المشاحنات بين العسكريين الأميركيين والعراقيين المتعاونين معهم. حدث ذلك في الخريف الماضي عقب إبرام صفقة المائة مليون دولار مع الصين لشراء أسلحة لقوات الشرطة. وبرّر الرئيس جلال الطالباني الصفقة بعدم قدرة الولايات المتحدة على تجهيز المعدّات بالسرعة المطلوبة، وذكر أن شرطياً واحداً فقط يحمل السلاح من كل خمسة رجال شرطة!
وفي بداية عام 2006 أودعت الحكومة العراقية مبلغ 2.6 مليار دولار في حساب لجنة "المبيعات العسكرية الأجنبية" في الولايات المتحدة. وبعد مضي نحو سنتين على ذلك تمّ تسليم أقل من 200 مليون دولار من المعدات، وكثير منها مركون حتى الآن في المستودعات بسبب سوء أنظمة النقل. ويحمّل العراقيون المجهزين الأميركيين مسؤولية التقصير والتأخير في مواعيد التسليم. ذكرت ذلك صحيفة "نيويورك تايمز"، وقالت إن بعض المسؤولين العراقيين يتهم الولايات المتحدة بالتعمد في ذلك لإبقاء العراق دون سلاح ومحتاجاً دائماً للأميركيين.
وفي العام الماضي حقق حجم الإنفاق العسكري للعراق رقماً قياسياً بلغ 7.5 مليار دولار، إضافة إلى 5.5 مليار دولار هي حجم الإنفاق العسكري الأميركي على العراق للفترة نفسها. وقد زاد هذا المبلغ الضخم البالغ 13 مليار دولار حدة المشاحنات، حيث يتهم مسؤولون عسكريون أميركيون العراقيين بالتعمد في عرقلة المشتريات المدعمة من قبل الجانب الأميركي، خشية حرمانهم من عمولاتهم النقدية. ونقلت الصحيفة الأميركية عن موظفين عراقيين في وزارة الدفاع لم تذكر أسماءهم اتهامات لوزيرهم بالتلاعب. وذكر بعضهم أن الوزير يتعمد وقف العقود الأميركية، وإبقاءها أحياناً على مكتبه دون توقيع فترة ستة أو سبعة أشهر. وأيدت هذه الاتهامات تحقيقات خبراء مشتريات الأسلحة الأميركيين، لكن لم يُعثر على دليل يدين الوزير، والذي أنكر أنه يؤخر التوقيع على العقود، أو يحصل على أموال منها.
وتضيع وسط الاتهامات قضية الجيش الذي لا يتوقع له أن يصبح قادراً على حماية حدود العراق قبل عام 2018. ذكر ذلك الفريق "جيمس دوبك" رئيس البعثة الاستشارية للأمن الأميركي في العراق. والتعليق العراقي المناسب على هذا ليس بالكلام بل بإشارة إصبع اليد الوسطى. فالخطط ومليارات الدولارات التي أنفقت خلال خمس سنوات لم تسفر إلاّ عن قوة بوليس لقمع السكان المحليين، لا تملك أسلحة ثقيلة، ولا قوات جوية أو بحرية، وما تسمى قيادة الجيش العراقي ليست سوى ملحق بقيادة الجيش الأميركي، ووحداته تتكون من ميليشيات شتى لا تجمع بينها عقيدة وطنية للدفاع، ولا ثقافة ولا تقاليد قتالية ذات صلة بماضي البلد أو بمستقبله. وقد شهدنا في أحداث عدة كيف تمتنع وحدات من هذا الجيش عن القتال، وتترك مواقعها، أو تنتقل إلى الجانب الآخر.
وإذا صحت توقعات الفريق "جيمس دوبك" فإن الجيش العراقي في عام 2018 سيكون تحت قيادة "كيكي". وتقول النكتة إن "كيكي" تطوّع للخدمة العسكرية، وسأله الضابط ماذا سيقول للعدو عندما يقابله في ميدان المعركة؟.. أجاب "كيكي" إنه سيقول للعدو: "روح... ما أحبك... مكروه"! وتعني "كيكي" الرجل "الخُنثى" باللغة الدارجة بين الشباب العراقيين!