فقدنا يوم 27/شباط/2008 نقيب الصحفيين العراقيين (شهاب التميمي)، وهو يخرّ صريع غدر المحتلين وعملائهم، بعد أربعة أيام صارع فيها الموت، في أكثر من مستشفى في بغداد.
تعرّفت على شهاب التميمي لأول مرة عام 1953، حين ضمنا سجن الكوت السياسي للشيوعيين، فكانت البداية لمسيرة طويلة من علاقات الرفقة والمودة، استمرت حتى آخر أيامه.
لقد وجدت في شهاب، المناضل والصديق والصحفي والقائد لنقابة الصحفيين، اجتماع كثرة من الصفات الحميدة في شخصه: المصداقية في النضال، التشبث بحب الخير لزملائه ولأبناء شعبه، روح الإصرار الممتزجة بعقلانية الفكر والسلوك.
اعتزازا بشهاب التميمي، كنت حريصاً على التواصل معه، فأهديته مذكراتي وجميع كتبي، ومن جانبه، فقد أوصل إليّ المادة الأولية لكتابه عن تاريخ مدينته الحبيبة (الشطرة)، وأني لآمل أن تجد هذه المادة القيمة طريقها للنشر، إن لم تكن قد نشرت حتى الآن، وسوف أسعى لاحقاً لنشر سيرة حياته، معبراً عن شكري للأصدقاء الذين سهلوا لنا التواصل والمراسلة بيننا.
حين أكتب هذه السطور في تأبين الصديق الغالي، شهاب التميمي، أعبر عن مشاعر الحزن والمواساة مع عائلته وأصدقائه من صحفيي وإعلاميي العراق الذي يواصلون رفع رايته الكفاحية.
في مقالة سابقة لي، عنوانها (اليسار عند احتلال الوطن: يقاوم أم يساوم؟) كتبت التالي: "بعض حملة الثقافة والأدب والإعلام الحر، استقل وسعى لتكوين نفسه، رغم الحصار والتجويع والحروب النفسية والأذى.. آخرون تسربوا إلى عقر دار الخصوم، ينشدون البحث عن النزر اليسير الممكن من كلمة الصواب المفيدة، ولم تنفع أيه فاشية أو مكارثية في اقتلاعهم منها.
من يقاومون في مواجهة قلاع أعداء العراق، ومن يقاومون داخلها، هم جميعاً يقبضون على الأسلحة التي سوف تسهم في دك تلك القلاع".
أخيراً أقول، ان شهاب التميمي، وإعلاميون مناضلون كثيرون معه قاتلوا بمواجهة قلاع أعداء العراق، وكذلك من داخلها. وتلك أحدى مآثر النضال المتنوع الأشكال في العراق اليوم.
***
رسالة شهاب التميمي (أبو ربيع) إلى باقر إبراهيم
(لم يفلح دوران السنين أن يزحزح أو ينال من جوهر اعتقاداتنا وإيماننا الراسخ بالقضية الإنسانية النبيلة المتميزة).
أخي الحبيب أبا خولة المحترم
تحية طيبة وبعد.. لعلها من الممارسات المثيرة حقاً أن أمسك القلم لأكتب لك رسالة شخصية بعد دورات السنين التي ظلت تدور وتدور لتأكل وتسحق الكثير من معالمنا الشخصية (شكلاً) ولكنها - صدقني أيها العزيز- لم تفلح أن تزحزح أو تنال من جوهر اعتقادنا وأيماننا الراسخ بالقضية الإنسانية النبيلة المتميزة التي كان (أبو خولة) ومازال يقاتل من أجل انتصارها.. ولا تعتقد إننا جميعاً، أبناء القضية الواحدة، على خلاف مع دواخلنا..
أنني أيها العزيز أحمل لك التقدير الخاص الذي لا يتقاطع مع تقييمك أنت لنفسك، فأن (باقر إبراهيم) كان بالنسبة لي النموذج الذي يقتدي به كل مخلص وصادق في قراره بأن تكون المبادئ التي آمنا بها مترجمة على أرض العراق لتنقل الإنسان إلى المصاف الذي نريده له، أو ما تريد المبادئ أن تكون..
بودي أن أستمر في الحديث معك، ولكن الحالة التي اخترتها لكتابة هذه الرسالة قطعتها عثرات كثيرة، ولكنني أختم رسالتي هذه بتقديم الشكر الجزيل لمبادرتك في مكاتبتي وستجد الجواب على طلبك بخصوص المذكرات في رسالة الأخ (....)، وأنا سأكون طرفاً رئيسياً في المتابعة والاتفاق وفي كل ما يخصك من شوؤن، فلا تتردد في أن تطلب معاونتي لك في (الداخل) حسب تعبيراتكم، وهذا أقل ما يمكن أن أقدمه للعزيز البعيد..
ودمت لنا
أبو ربيع
2004/01/07