Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
يهودية الدولة الصهيونية (بين الخرافة وألاعيب الساسة) (تطوير مفاهيم)
http://www.arabrenewal.org/articles/12429/1/iaaeIiE-CaIaeaE-CaOaiaeaiE-Eia-CaINCYE-aeAaCUiE-CaOCOE-EOaeiN-aYCaia/OYIE1.html
د. أحمد محمد المزعنن
 
 د. أحمد محمد المزعنن
نشر في 02/29/2008
 

تنويه:
سبق أن نشرت هذه الدراسة على شبكة الإنترنت، في موقع منبر دنيا الوطن،وفي ضوء ما أثارته مطالب أولمرت المهزوم المأزوم من رئيس فريق أوسلو المشؤومة، ونتيجة للتطورات اللاحقة رؤي المضي في تحليل أكثر عمقًا للحالة التي يقترحها العنوان العبثي للمطلب الصهيوني بما عُرِق في حينه بالاعتراف بيهودية الدولة،


يهودية الدولة الصهيونية (بين الخرافة وألاعيب الساسة) (تطوير مفاهيم)

تنويه:

سبق أن نشرت هذه الدراسة على شبكة الإنترنت، في موقع منبر دنيا الوطن،وفي ضوء ما أثارته مطالب أولمرت المهزوم المأزوم من رئيس فريق أوسلو المشؤومة، ونتيجة للتطورات اللاحقة رؤي المضي في تحليل أكثر عمقًا للحالة التي يقترحها العنوان العبثي للمطلب الصهيوني بما عُرِق في حينه بالاعتراف بيهودية الدولة،ثم أُثير في زيارة الرئيس الأميريكي بوش إلى المنطقة في أول لقاء حط فيه على أرض فلسطين ومن على منصة استقباله في مطار اللد الذي قام الصهاينة الغزاة بتغيير اسمه إلى مطار ابن غوريون الذي قدم من المجر في حماية الانتداب البريطاني، وقد نُقِل عن رئيس السلطة محمد عباس قوله:"إنها بلادكم سموها ما تشاؤون".

وردًا على هذا القول حُرِرَتْ هذه الصفحات لتفنيد تلك المقولة ممن يُفترض فيه أنه يقود المطالبة بحقوق شعبه ولم يكتفِ بما قام به في أوسلو وما بعدها حتى الوقت الراهن من خلط المفاهيم وإثارة المغالطات بشكل متعمد بهدف صرف الأجيال عن المطالبة بحقوقها وتصفية قضيتها.

وقد حرصت على كتابتها بأسلوب بسيط موجز في متناول جميع مستويات الفهم والإدراك لكل من ينشد الحق، ومعرفة الحقيقة دون الدخول في التفاصيل، والإغراق في سوق الحجج والأدلة.

*****

أدى التشابك المتعمد للمفاهيم في الصراع مع الغزاة الصهاينة في مراحله المختلفة إلى ظهور إشكالية ثقافية معرفية أصبح من الصعب معها فصل مفهوم (اليهود)عن مفهوم (بني إسرائيل) عن مفهوم (الصهيونية) عن مدلول (السامية واللاسامية)، وزاد من حالة الإرباك المعرفي تغيير المفاهيم المتعمد من جانب الإعلام الغربي الذي توجهه الصهيونية، والخلط الكبير بينها بقصد التضليل الثقافي والتعمية الإعلامية، ثم هجرة يهود الخزر أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية إلى الولايات المتحدة الأميريكية تحديدًا، وانتشارهم هناك وتغلغلهم في أوساط علماء الاجتماع والسياسة والإدارة والعلوم الإنسانية عامة، والكثير منهم علماء بارزون لهم إسهامات وطنية ودولية كل في مجاله، وأدى وصولهم إلى أعلى مستويات السلطة تحت مظلة الحرية للجميع، ولما يمتلكونه من المال ووسائل افعلام إلى الإحاطة بأصحاب القرار السياسي والإداري والاقتصادي،والإمساك بقواعد العمل الإعلامي الذي أسروا فيه العقول، ولبسوا على الأفهام.

وفي العالم العرب وتحت ضغط الهزائم والصراعات الأيديولوجية اشترك قطاع من الإعلام العربي في عملية تغيير الكود الدلالي للصراع مع الصهاينة الغزاة المحتلين والترويج لثقافة التطبيع والاعتراف، تحت شعار قبول الآخر والرأي والرأي الآخر، والحوار بين الثقافات، والتقارب بين الأديان، وغير ذلك مما لم يكن له أي مبرر في الماضي عندما كان الدين الإسلامي مظلة واسعة يستظل بها الجميع من مسلمين وغير مسلمين تحت لواء المواطنة القائمة على الحرية وتكافؤ الفرص بعيدًا عن الضغائن وإثارة الفتن.

وتنتشر حاليًا في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة دعوة إلى محاربة التحيز في المعالجة الإعلامية والمعرفية، وتقود مجموعة من النخب الفكرية والثقافية هذه الدعوة لاحترام عقول البشر، ومستثمرة اندفاع الناس العاديين إلى المعرفة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، وما تبعها من أحداث.

ونحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على بعض المفاهيم المركزية في هذه القضية محاولة لفك تلك الإشكالية المعرفية، والقول الفصل في هذا المجال هو المنهج المعرفي المستند إلى أصول الفكر الإسلامي الصحيح؛ إذ إن القرآن الكريم والسنة النبوية وأحداث السيرة النبوية هي أصدق الأدلة وأدق المصادر في التوثيق لهذه المفاهيم،لأن مصدر العلم فيهما الوحي من الله خالق البشر وهو أعلم بمن خلق، ثم تأتي بعد ذلك القرائن والأدلة العقلية والمنطقية الواقعية والإمبيرقية والتجريبية والتاريخية.

أولاً : بنو إسرائيل

1ـ وحسب تلك المصادر فإن بني إسرائيل هم أبناء نبي الله يعقوب (الملقب بإسرائيل أي عبد الله فكلمة يسرا يقابلها في العربية أسير أو عبد وإيل معناها الله) ويعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم على نبينا وعليهم جميعًا السلام، وبنو إسرائيل الذي ورد اسمهم في القرآن الكريم في مواقع كثيرة تكاثروا من أبناء يعقوب(إسرائيل أي عبد الله) الاثنا عشر المعروفين بالأسباط بعد نزوحهم إلى مصر حيث سبقهم أخوهم يوسف عليه السلام كما وردت تفاصيل قصتهم المشهورة في القرآن التي استغرقت سورة يوسف من بدايتها حتى نهايتها تقريبًا (السورة رقم 12، الآيات من 1 ـ 104)، واستوطنوا مصر، ثم قصَّ القرآن في مواضع أخرى تفاصيل عملية هروبهم وخروجهم منها مطاردين من فرعون، ومأمورين من الله بقيادة موسى وهارون حوالي أواخر الألف الثالثة قبل ميلاد المسيح (يلاحظ هنا أن التاريخ ينقص اقترابًا من ميلاد المسيح)، ودخلوا الأرض المقدسة فلسطين مأمورين باعتبارهم أمةً موحدةً لله مسلمة بمفهوم الإسلام في عهد موسى وهارون ومن خَلَفهم على بني إسرئيل من الأنبياء، ومؤتمنين على الأخبار وأهمها البشارة باسم نبي آخر الزمان من ذرية عمهم إسماعيل أبي أمة العرب ـ بِكرِ جدهم إبراهيم عليهما السلام ـ وكتابهم التوراة أي الينبوع، وقامت لهم مملكة في عهد داوود وابنه سليمان من منطلق:أن أنبياء بني إسرائيل كانوا أيضًا ملوكًا، ولأن الله سبحانه وتعالى استجاب لدعاء سليمان بأن يهبه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده:{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }ص35، لاحظ أيها القارىء أدب النبوة أن سليمان عليه السلام سأل ربه المُلكَ بعد الاستغفار.وربما ـ والله أعلم ـ كان طلبه لهذا النوع من المُلك لأنه وُجِد في زمن كانت فيه ممالك عظيمة زاهرة كمملكة سبأ ويقتضي ظهور الإسلام في زمانه وجود هذا النوع من السلطان الراشد القاهر المسخر لنصرة دين الله وهو التوحيد.

قال الله تعالى :{وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ }{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ }{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة130 ـ 133

فأين بقايا يهود الخزر الغزاة الصهاينة القتلة الذين دنسوى الأرض المقدسة بكل الأدران والنجاسات من هذا النسب الشريف الطاهر من سلالة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل الحنيف المسلم؟

2 ـ وأصل إبراهيم حسب أغلب الروايات من قبيلة كلدة التي نزحت إلى العراق الجنوبي من موطنها الأصلي في المنطقة التي تقع بين حضرموت وعُمان وأطراف الربع الخالي الجنوبية (الشيخ مصطفى حمزة،تاريخ اليهود العبرانيين)، وأنشأت لها دولة عاصمتها مدينة أور التي لا تزال أطلالها موجودة حتى الوقت الحاضر (أطلالها تعرف بتل المقير جنوب العراق على بعد بضع كيلومترات من مدينة الناصرية)، ويعرف إبراهيم عليه السلام في الكتب القديمة باسم الكلداني، فإبراهيم عليه السلام قدم من جزيرة العرب موطن أم الحضارات الإنسانية الراشدة المُؤسَسة على أخبار السماء وعلى رأسها القرآن الكريم والسنة النبوية ثم ما كشفت عنه البحوث الأثرية الموثقة والدراسات العلمية في مجال تاريخ الحضارات وعلم اللغات المقارن.

3 ـ وبعد النبي سليمان ضعفت الدولة وانقسمت إلى قسمين (يهودا حول بيت المقدس، والسامرة حول مدينة نابلس الحالية في فلسطين واسمها القديم شيكيم) مع العلم أن هاتين المدينتين الفلسطينتين كانتا عامرتين قبل قدوم بني إسرائيل بأمر من الله إلى فلسطين كما هو الحال مع كل مدن وقرى ومنتجعات سكان أرض كنعان (الاسم التاريخي لفلسطين) والكنعانيون هم الشعبة الجنوبية التي استوطنت فلسطين من الهجرة الآرامية السامية الكبرى التي وفدت من جزيرة العرب، ودخل اليهود بعد سليمان في نزاعات أضعفتهم فتغلبت عليهم الأمم المجاورة، وأغار عليهم الملك الآرامي العربي نبوخذ نصر وسباهم إلى بابل عاصمته في عام 586 ق م، وخلال السبي كانت الكثير من أصول التوراة (سرِّ تميزهم) قد ضاعت أو نُسيت، فألفوا كتابًا جديدًا اسمه التلمود حل محل كتب التوراة الخمسة ملأوه بالفكر العنصري المتطرف تحت ضغوط آلام السبي.

4ـ وبعد سقوط نينوى عاصمة الأشوريين ورثة البابليين عام 612 قبل الميلاد , أسس قورش الإمبراطورية الفارسية عام 559 قبل الميلاد، وبتغلب الفرس على بابل أعادوا اليهود من السبي إلى فلسطين بعد أن أُبعدوا عنها خمسين سنة، وسمحوا لهم بإعادة بناء الهيكل الثاني، ولما تغلب الرومان على الفرس ودخلت فلسطين تحت حكم الرومان عاشوا تحت حكم الحكام الجدد، ودخلت الكثير من العقائد الإغريقية والرومانية الوثنية للحكام إلى كتبهم وعقائدهم وممارساتهم، وخالطوا الأمم الأخرى وضاعت أصولهم العرقية وتحولوا إلى ما يمكن أن يطلق عليه (كيان ثقافي) أكثر من كونهم جماعة إثنية، وفسدت حياتهم وعقائدهم نتيجة لبعدهم عن كتبهم التوحيدية الأولى، وكان من أعظم مظاهر الفساد فيهم قتلهم للأنبياء حتى أنهم كانوا يقتلون نبيًا كل يوم.

5 ـ وعندما أرسل الله إليهم نبيه عيسى بن مريم عليهما السلام لإصلاح عقائدهم وردهم إلى الطريق القويم وهو إسلام الأنبياء أي التوحيد، ناصبوه العداء، وافتروا عليه وعلى أمه بهتانًا عظيمًا، وأغروا به الرومان حكام فلسطين وبلاد الشام في ذلك العصر، واستشرى فسادهم، وتعاظم عداؤهم للمسيح حتى جاء القائد الرواني تيطس عام 70م وهدم الهيكل وطرد اليهود من القدس، وحرم الرومان عليهم سكنى فلسطين ومجاورة بيت المقدس، فتوجهت جماعات منهم إلى الحجاز وتحديدًا إلى يثرب المذكورة عندهم في بقايا التوراة بأنها أرض ذات نخل بين حرَّتين، وأنها مهاجر نبي آخر الزمان من سلالة إسماعيل بن إبراهيم على نبينا وعليهما السلام.

6 ـ وظلوا يعيشون في رخاء وسلام مستفيدين من ميزة أنهم أهل الكتاب الأول وأهل العلم في الأمة الأمية (الأمة العربية) ويتحكمون في تجارة السلاح ويعملون في الزراعة التي يطلقون عليها اصطلاح (المهنة الخالدة)، حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فخانوا الأمانة العلمية، وغدروا بالمسلمين حسدًا ولؤمًا، ونقضوا العهود المعقودة بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وألبوا عليه المشركين، فطردهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة خيبر (7 هـ ـ 628م) من الحجاز، ما عدا من صالحه منهم في خيبر، فاتجه بعضهم إلى بلاد الشام وانتشر البعض الآخر في البلاد المجاورة يزاولون التجارة بالربا وأعمال السحت التي يتقنونها، ثم لما جاء الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اجتهد فيهم وطردهم من الجزيرة العربية.

7 ـ من المعالم البارزة في جذور الحركة الصهيونية أنه في القرن الخامس الهجري (العاشر الميلادي) أسس ملك يهودي اسمه يوسف من أصل تركي مملكة الخزر حول بحر قزوين وقضت عليها الدولة العباسية في حربين متتاليتين، فانتشروا في البلاد الروسية ودول شرق أوروبا وهم المعروفون باليهود الإشكناز أو يهود الخزر،(انظر ما كتبه الكاتب اليهودي الصهيوني آرثر كوستلر في كتابه :القبيلة الثالثة عشر عن هؤلاء) والتقى هؤلاء اليهود الإشكناز مع اليهود المعروفين بالسفردم الذين قدموا إلى أوروبا مع الفتح الإسلامي للأندلس، وكان لقاؤهم في الولايات الألمانية في وسط أوروبا (كانت 500 ولاية في ذلك العهد) قبل تأسيس الأمة الألمانية على أسس قومية على يد المستشار المشهور بسمارك (1815ـ 1898م) الذي وحد أشتات تلك الإمارات (بالحديد والنار) وصنع إمبراطورية عظيمة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي.

8 ـ من الواضح أن الأصول الأولى لبني إسرائيل قد ذابت في خضم الأحداث التي تعرضوا لها عبر القرون ونتيجة لاختلاطهم وتزاوجهم مع الشعوب الأخرى، ولا توجد سلالة إثنية في العالم ذابت في الشعوب والجماعات الأخرى كما حدث لبني إسرائيل، ولا توجد أية أدلة على علاقة الكيان المسمى بإسرائيل حاليًا بالنبي المسلم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام،وكل ما في الأمر أنها عملية خداع وتزييف وتزوير للحقائق،وإلباس الباطل ثوب الحق ليلبسوا على الأمم التي وصموها بمعاداة السامية،وليلبسوا على الأجيال الجديدة من العرب والمسلمين تحت تأثير الهزائم والفوضى الإعلامية التي نتجت عنها فوضى معرفية توشك أن تُنسى الأمة حقائق فكرها، وتلبس عليها فلا تميز عدوها من صديقها بتأثير الإنحياز الإعلامي المرتبط بالساسات المنحازة.

ثانيًا : اليهود

يوجد خطأ شائع في كل الأوساط العلمية مفاده أن كلمة يهود تعود إلى نسبتهم إلى هضبة اليهودية JUDI في فلسطين، وهذا من أكبر الأخطاء التي لبَّس فيها اليهود على أمم أوروبا في القرون الوسطى، ثم أصبح اصطلاحًا غالبًا لتغلب الثقافة واللغة الأنجلوسكسونية بعد ضعف المسلمين والكشوف الجغرافية والتوسع الاستعماري الغربي في العالم في القرون الثلاثة الأخيرة.

أ ـ يعود اليهود سلاليًا إلى بقايا فلول الشعب السومري في بلاد الرافدين بعد هزيمته على يد العرب الساميين البابليين وخلفائهم الأشوريين الذين أسسوا أزهى عصور حضارة وادي الرافدين، فتحولوا إلى شراذم كانت تعرف بال (مشكيم) أي المساكين يركبون الحمير ويتجولون على أطراف المملكة البابلية، وهم الشعب الوحيد الذي لا يعود إلى أصول سامية من ببن شعوب حضارة وادي الرافدين، فقد جاء هذا الشعب من وراء جبال عيلام في إيران،وقضت عليه الدولة البابلية العربية العظيمة التي بسطت نفوذها على منطقة الشرق الأوسط وأسست الحضارة البابلية التي ورثها الأشوريون العرب الساميون من بعدهم، والإيرانيون والأكراد ليسوا من الشعوب السامية في غالبيتهم، وهذا يفسر التجاذب الشديد بين هذين الشعبين وبين اليهود عبر التاريخ القديم والوسيط وفي الوقت الحاضر بعد تعطيل شعائر الإسلام الصحيح بالعقائد المنحرفة لدى الروافض الشيعة من الإيرانيين والدعوات العلمانية والماركسية اللادينية في معظم الأكراد الحاليين إلا من عصم الله وتمسك بعروة الإسلام الوثقى، وتخلص من المظاهر الشركية، وتظهر هذه العلاقة في التقاء المصالح الاقتصادية في عالم تسوده الفوضى والتباس المفاهيم في الوقت الحاضر،وظهور العصبيات القومية الحاقدة على العنصر العربي، وما حدث بعد الغزو الأنجلو ـ أميريكي للعراق من أحداث أوضح دليل على ما ذهبنا إليه. (راجع أيها القارىء أحداث تعيين أول حاكم مدني للعراق المندوب السامي الأميريكي للعراق بعد احتلاله في مارس 2003م وقبل مجىء بريمر،وهو الجنرال الصهيوني جاي جارنر وكيف استقبله الأكراد عندما بدأ رحلة تسلمه لمهام منصبه من بلدة السليمانية ذات الأغلبية الكردية، وعند انتقاله إلى مشارف مدينة الموصل سأل عن سدٍ يُعرف بسد الخزر، ولما وجد أنه قد دمر قفل راجعًا كالَّديغ). كان المسئول عن ملف أكراد الشمال الذين أعلنوا الحكم الذاتي من طرف واحد بعد 6 أشهرفقط من بدء تمردهم، وساعدهم جارنر في تشكيل حكومة لإدارة إقليم أربيل. وقدقيل وقتها بأن جارنر كان يتمتع بشهرة طاغية بين أبناء الأكراد الذين عاونهم بالغذاءوالدواء، ثم بالأسلحة على مقاومة الجيش العراقي خاصة فرق الحرس الجمهوري، بل إنه لميترك المنطقة إلا بعد إعلان مظلة الحظر الجوي عليها وتشكيل حكومة الأكراد المستقلة،وربما جعلته هذه الخبرة السابقة من أول المرشحين لإدارة شئون العراق ما بعد الحرب.
وفي الوقت نفسه اقترب "جارنر" خلال هذه الحرب من وزير الخارجية الأمريكيالحالي كولن باول الذي كان مسئولاً عن قيادة القوات المتحالفة في حرب الخليج عام 1991؛ وهو ما يفسر الصمت الذي قابل به "باول" قرار تعيين جارنر حاكمًا على العراقبالرغم من معارضة الخارجية الأمريكية لفكرة تنصيب شخصية عسكرية كرئيس لأي إدارةأمريكية في العراق؛ لكي لا يؤكد ذلك صراحة على مفهوم الاحتلال العسكري. وقدكان للجنرال "جارنر" آراء مثيرة للجدل عقب عودته إلى واشنطن بعد انتهاء مهمته معالأكراد، منها على حد قوله لصحيفة نيويورك تايمز عام 1992 "أن الأمريكيين منحوهمالحياة من جديد، ولذلك عليهم -أي الأكراد- رد الجميل في وقت ما!".(وليد فاروق،http://www.zahrah.com/vb/showthread.php?t=7600)

ب ـ يفسر علماء علم اللغة المقارن كلمة يهود بأنها مشتقة من عملية قلب للفعل (وَهَدَ)التي تعني الانخفاض والوضاعة، ومنها الوهدة والوهِاد وهو ما انخفض من الأرض، وتحويله إلى الفعل (هَوَدَ) الذي اشتق منه كلمة يهود، وعملية القلب اللغوي طريقة معروفة عند العرب.

ج ـ يؤيد ذلك أن كلمة يهود في اللغة الإنجليزية جاءت من فعل بمعنى يغش ويخدع كما جاء في معنى كلمة Jew في دائرة المعارف البريطانية.

د ـ اليهود ليسوا سلالة عرقية بل(تعبير ثقافي) كثير الورود في القرآن والسنة النبوية وفي أدبيات اللغات الأوروبية عانت شعوبها من تلك الخصائص الثقافية، ولا يرد في القرآن إلا في مجال الذم، أما تعبير (بنو إسرائيل) فمعناه أبناء عبد الله أي نبي الله يعقوب،فلا يرد إلا في مجال تذكيرهم بالعلم الأول الذي كلفوا وهو التوحيد، وفي خطابهم ببني إسرائيل تذكير لهم بأصل العقيدة الصحيحة التي أنزلت على أبيهم يعقوب بن إسحق بن إبراهيم على نبينا وعليهم جميعًا السلام.

الخلاصة:

إن بني إسرائيل ذابوا مثل الكثير من الأقليات العرقية، وبقي اليهود كمفهوم ثقافي يضم الكثير من السلالات والأعراق والمذاهب والثقافات والاتجاهات وهو ما تثبته طبيعة تركيب المجتمع في دولة الصهاينة الحالية.والغالبية العظمى من اليهود منتشرون في كافة دول العالم، يعيشون كمواطنين، ويسهمون في الحياة المدنية والعسكرية، ولا يمثل لهم مفهوم بني إسرائيل إلا مجرد اسم في الميثيلوجيا الدينية لدى المتدينين، أما العلمانيون وغير المتدينين فالأمر بالنسبة لهم خارج دائرة النزاع، وإلا فمن يستطيع من هؤلاء الصهاينة الذين غزو فلسطين من بقايا يهود الخزر من يستطيع أن يثبت نسبه صراحة ليدعيَ أنه من سلالة الأسباط الكرام أبناء نبي الله الكريم يعقوب (إسرائيل أو عبد الله) عليه السلام؟ ولا يوجد لهؤلاء أي رابطة موثقة بهؤلاء الأسباط السادة الموحدين الكرام، فهم مجرد حثالات من الأشرار والغزاة التي ترجع في أصولها إلى عصابات إجرامية قذفت بهم أوروبا بعد أن انكشف دورهم في الخراب والدمار في سلسلة حروب متلاحقة على مدى قرن ونصف من الزمان، وأكبرها الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918م) والحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1948م).وكل من يدقق في السباب الحقيقية لهذه الحرب يجد أن السبب الرئيس كان إفساد الأمور والعلاقات والحياة السياسية والاقتصادية في القارة الأوروبية وأعظم مظاهرها الثورة البلشفية في روسيا التي تبنث مبادىء اليهوديين ماركس وإنجلز والتي نتج عنها الاتحاد السوفييتي وانقسام العالم إلى معسكرين، وكان ليهود الخزر المنتشرين في روسيا وشرق أوروبا دور رئيس وفاعل في تأجيجها، وكان الهدف من الحرب العالمية الثانية طرد اليهود من أوروبا وقذفهم على فلسطين تنفيذًا لقرارات مؤتمر بال في سويسرا الذي تبنى ما دعى إليه الكاتب الصهيوني تيودور هرتزل من ضرورة قيام دولة يهودية في فلسطين.

ثالثًا :الساميُّون :ومعاداة السامية

تقوم فكرة معاداة السامية على قاعدة ثقافيٍّة ظاهرها صحيح وجوهرها زيف وخداع، أما الظاهر فيستند إلى التقسيم السلالي للنسب الإنساني بالرجوع إلى أبناء نوحٍ عليه السلام بعد الطوفان، سام وحام ويافث، ومن سام جاء العرب بقسميهم : العرب البائدة بأقسامها المتعددة، والعرب الباقية بفرعيها : قحطان وعدنان، ومن سام أيضًا جاء بنو إسرائل المنتسبين إلى إبراهيم عليه السلام الذي قدمت قبيلته (كِلده) من جزيرة العرب واستوطنت جنوب العراق، كما سبق بيانه، ومن نسل سام بن نوح تكاثرت الشعوب السامية وجاءت الهجرات السامية الكبرى وأعظمها الموجة الآرامية إلى الهلال الخصيب (العراق وبلاد الشام) منذ الألف الثالثة قبل الميلاد وحتى قبيل ميلاد المسيح، ثم آخر الهجرات السامية العربية التي انتشرت في جميع أقطار العالم تقريبًا مع الفتوح الإسلامية والقرون التالية.

السؤال المهم جدًا :هل الغزاة الحاليون الموجودون في فلسطين والذين قذفت بهم الدول الأوروبية الحديثة بعد اكتشاف خطورتهم في تدمير مجتمعاتها وتخريب حياتها نتيجة لتوريطها في الحروب المتوالية في القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين،هل هؤلاء ساميون أي هل هم من نسل سام بن نوح نسبًا ودينًا وفكرًا وثقافة حتى يتذرعوا بذلك لوصم كل مخالف لهم بمعاداة السامية أي بمعاداة كل من هم من نسل سام بن نوح؟

الجواب : لا وألف لا،والأدلة هي :

  1. الصفة السامية التي يدعي اليهود والصهاينة أنهم يمثلونها وأنها خاصة لهم من دون الشعوب تمثل خصائص لمجموعة اللغات التي تكون الفرع الكبير من اللغات القديمة والتي لها امتداد حالي أكبر ممثل له هو اللغة العربية التي خلدها الله وحفظها بالقرآن الكريم وما تنامى في ظلاله من العلوم، وليس دلالة على عرق سلالي له من النقاء العرقي الملتصق باليهود الصهاينة يجعل من ينتقد أي واحد منهم أو أي مجموعة عرضة لشن الحرب عليه ورميه بالعنصرية.
  2. لا علاقة بالصهاينة الحاليين سلاليًا بالأنبياء الساميين الذين تناسلوا من سلالة إبراهيم عليه السلام من فرعيه (البكر إسماعيل وابنه الثاني إسحاق)،وأصلهم من موطن الساميين الأول وهو الجزيرة العربية،فهذه الجماعات الوافدة إلى فلسطين في غالبيتها من يهود الخزر من الجنس الآري المنتشر في شرق أوروبا من روسيا إلى الأمة الألمانية، ولا علاقة لهم البتة بالجنس السامي إلى في القليل النادر من اليهود الذين هاجروا عنوة وتحت الضغط الصهيوني الآري من البلاد العربية وغيرها من البلاد التي طانوا يتواجدون فيها،فالغالبية العظمى من هذا الكيان الصهيوني الحالي هم الأقرب إلى الأمة الألمانية التي يدعون أنها اضطهدتهم وعملت لهم المحرقة التي كانت سببًا في هروبهم وهجرتهم إلى فلسطين.
  3. كما أنه لا علاقة لهم بهؤلاء الأنبياء دينًا وفكرًا وأخلاقًا وسلوكًا ومنهجًا وهدفًا ومصيرًا، والأدلة على ذلك من سلوكهم ونظامهم الأخلاقي ونظرتهم إلى الأمم الأخرى، وما فعلوه ويفعلونه في الشعب الفلسطيني منذ أن طردوه من أرضه عام 1948 م وإلى الآن، فهل هذه أخلاق أنبياء الله المبشرين بالتوحيد المبعوثين لهداية الإنسانية والأخذ بيدها في طريق الحق والخير والتحرر من عبادة البشر والمادة إلى عبادة الله وحده؟
  4. لا تتوفر في هؤلاء المتجمعين من أخلاط الشعوب ومن سلالات متداخلة متنافرة وحدة إثنية واحدة تجمعهم، أقصد لا توجد خصائص مشتركة تجمع معظم جماعتهم، وبالتالي فلا توجد أي خصائص أنثروربولوجية أو إثنية تفيد صلتهم من حيث الخصائص السلالية التي يدرسها علم الأجناس حسب القواعد المعروفة تفيد أنهم ينتمون إلى مجموعة الشعوب السامية، أو الجنس القوقازي الذي ينتمي إليه العرب ذي الخصائص الجسمية المعتدلة : الرأس ذي النسبة الطولية والشعر المموج والعيون المميزة له واعتدال القامة وتناسب الملامح، تلك الخصائص المنتشرة في الجزيرة العربية وما حولها من الهلال الخصيب وبعض جهات آسيا الصغرى وفي إقليم القوقاز،وسكان الجزيرة العربية هم أكبر ممثل لغوي للجنس السامي وخاصة الذين أقاموا قرونًا يحتفظون بأصول اللغة ولم يخالطوا الأجانب، وقبل نزوحهم إلى خارجها، وتجد الصفات النقية للجنس السامي في أهل وسط وشمال الجزيرة العربية من العدنانيين والقحطانيين الذي حافظوا على أنسابهم واستمر فيهم زواج الأقارب وكان اختلاطهم محدودًا عبر التاريخ بغيرهم،وفي الشعب الموريتاني والشعب الصحراوي وفي جبال الأوراس في المغرب والجزائر، وهنا ساعدت العزلة الطويلة على حفظ ونقاوة الخصائص الإثنية، وتجدها ممتزجة مع الإسبان الذي هاجروا واستعمروا أميريكا الجنوبية واختلطوا بالأجناس الأخرى هناك.
  5. ومن نافلة القول أنه لا علاقة لفلسطين وأهلها الأصليين من الكنعانيين الساميين، ولا علاقة لمدن فلسطين الست القديمة الخالدة : أربع منها على ساحل البحر الأبيض المتوسط هي عكا وأسدود وعسقلان وغزة،واثنتان في الداخل هما جت أو عراق المنشية، وعاقر أو عقرون،وكذلك لا علاقة لهم بأي قرية أو مستوطنة بشرية عمَّرها الكنعانيون الساميون الأوائل واستمرت إل ما بعد الهجرة السامية الكبرى الأخيرة التى وفدت مع الفتح الإسلامي منذ القرن السابع الميلادي، ولا علاقة لهذه البلاد بالصهاينة الحاليين من بقايا يهود الخزر، وممن وفد إلى فلسطين من الغزاة من الجنس الجرماني من وسط أوروبا، ومن الجنس الأنجلو سكسوني، وأخيرًا الفلاشا من الحبشة، والجنس السلافي من روسيا وأوروبا الشرقية، وممن حشدوهم من آفاق الأرض لتغيير معالمها البشرية ووحدتها الإثنية، وخصائصها الثقافية الفريدة الحيوية للجنس البشري عامة ولأتباع الديانات السماوية خاصة، وفي الهجمة الاستعمارية الأنجلو صهيو أميريكية الحالية على العراق أعظم مهد للحضارات السامية التي كانت نبراسًا للتقدم والتمدن الإنساني عبر التاريخ،وأقرب مثلٍ لها في آثارها التدميرية التخريبية هي الهجمة المغولية التتارية بقيادة السفاح هولاكو.
  6. الصهاينة الحاليون يعلمون كذب ادعاءاتهم فكل ذرة تراب في فلسطين تصرخ بعدم وجود هذه العلاقة وإن كنا نُقِرُّ أن لبني إسرائيل الأوائل من أتباع الأنبياء الذين دخلوا فلسطين استجابة للأمر الإلهي وكانوا مسلمين على التوحيد المناسب للمرحلة التي عاش فيها هؤلاء الأنبياء كانت لهؤلاء علاقة مرتبطة بالواجب الديني، وحتى هؤلاء الأنبياء الكرام نحن أولى بهم من يهود الخزر والصهاينة الغزاة الحاليين وممن يسمون باليهود عمومًا لأن النسب في الإسلام نسب متابعة وتطبيق لمنهج الله الذي بشر به محمد وإخوانه الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم أجمعين.
  7. إن تسمية دولة يهود الخزر الغزاة الحالية بِ(إسرائيل وهو اسم نبي الله يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام) وسيلة خداع لئيمة مكشوفة يحاولون بها إثبات انتمائهم إلى أصل ديني مألوف في الثقافة الإسلامية هو مجلبة للاحترام ويحمل معنى القداسة، وقد دنسوا هذا الاسم بأفعالهم التي تتنافى مع هذا الاسم الشريف، وبخصائصهم التي لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالأنبياء الموحدين.

رابعًا : الحركة الصهيونية ومشروع الدولة الصهيونية الحديثة

يبدأ تاريخ اليهود في العصر الحديث بقيام الثورة الفرنسية 1789م التي شاركوا في تأجيج تجيج أججوا نارها ليخرجوا من الغيتو(الحي المقفل الذي فرضته عليهم أوروبا المسيحية قرونًا طويلة) لضمان عدم انتقال مفاسدهم إلى المجتمعات الأوروبية وبتأثير الكنيسة الكاثوليكية التي تحملهم تبعة (قتل المسيح) حسب العقيدة الكاثوليكية، حتى جاءت مرحلة الدول القومية التي هجرت المسيحية كمنهج للدولة، ووجد اليهود في المجتمعات المسيحية العلمانية ثغرات تحت ستار الحرية واللبرالية والماركسية والشيوعية وغيرها من الدعوات والفلسفات التي أشعلت الحروب العالمية والفتن التي تمكنوا بها من المجتماعات الأوروبية، ثم من الأميريكيين في الوقت الحاضر، فتوالت جرائمهم وسيطرتهم على الساسة وأصحاب القرار، مثل مؤامرة ومحاولة قتل قيصر روسيا في أواخر القرن التاسع عشر، وقضية الجاسوس الفرنسي اليهودي درايفوس، وأخيرًا العصابات السرية التي نشأت وترعرعت في بولندا وروسيا ووسط أوروبا، وكان مؤتمر الحركة الصهيونية في عام 1897م والذي عقد في مدينة بال في سويسر أول تجمع علني لليهود أعلنوا فيه خطتهم لتكوين دولة تجمع شتاتهم وتبنى المؤتمرون ما ورد في كتاب الصحفي اليهودي النمساوي بعنوان الدولة اليهودية وبتمويل من روتشيلد اليهودي صاحب النفوذ الكبير على الأسر المالكة الأوروبية آنذاك ولا يزال أحفاده من أصحاب بنك روتشيلد الحاليين والمؤسسات المالية الكبرى التي تتحكم في السياسات المالية للغرب بقسميه :الأوروبي والأميريكي.

خامسًا : يهودية الدولة (المطلب الصهيوني الجديد)

  1. لم يكن هذا المطلب الجديد ـ الذي ينادي به الصهاينة وتتبناه الإدارة الأميريكية حاليًا ـ لم يكن ليصعد إلى السطح ويُصرح به علنًا، ويصبح مادة للتفاوض السياسي والتداول وقضية ومادة إعلامية لولا فريق أوسلو المشؤومة من الشعب الفلسطيني، وتنازلهم عن الثوابت الشرعية المقررة في القرارات الدولية،وثقة اليهود من تسليم هذا الفريق الذي يتفاوض معهم أرض وطنه ومصير شعبه واستهانتهم بكل ما يقرره العقل والفطرة السليمة، وتقرره الشرائع السماوية والوضعية، وعدم اهتمامه بالثوابت إلا بمقدار ما يخدم مصالحهم الشخصية وروابطهم مع اليهود التي نمت منذ أوسلو الأولى سنة 1992م وإلى الآن، بالإضافة إلى تبني الولايات المتحدة الأميريكية لكل المطالب الصهيونية، والشعب الموجود حاليًا في فلسطين المحتلة هم عصابات منظمة من يهود الخزر الذين يسيطرون على مواقع اتخاذ القرار ويتحكمون في مصير شعب تم تجميعه في وطن يعرف كل واحد فيهم يقينًا أنهم لا يملكون مجرد اسم لهم فيه، ولكنهم وبتشجيع من حكامهم الماهرين في التزييف والغش والتضليل وتسخير كل أساليب القوة المادية وآلة البطش العسكرية من ناحية، وفي إخافة جيرانهم من أهل الأرض الأصليين وإخوانهم العرب الذي كانوا أنصارًا لهم على الدوام بكل فنون البطش والجبروت حتى استطاعوا أن يقتطعوا فريقًا منهم هم فريق أوسلو لقبول كل ما يفرض عليهم.
  2. إن مطلب يهودية الدولة هو أكبر دليل على إفلاس المشروع الصهيوني وفشله في الحصول على الاندماج في المجتمعات المحيطة، وتسرعهم في ضرورة الحسم بتوقيع عملية السلام وهو نتيجة حتمية لهذا الفشل والخوف الذي يملأهم من انتهاء هذه المرحلة دون ابتزاز حل رخيص من تلك الفئة التي قدمت لهم مجانًا فوق ما كانوا يتخيلون.
  3. تعني يهودية الدولة الاعتراف ـ وإلى ما شاء الله ـ بأن المدن والقرى والحقول والبساتين والآثار والمقدسات التي يعلم الصهاينة أنهم لم يشيدوا فيها حجرًا، ولا كان لهم فيها أي أثر أو دور في الماضي ولا في الحاضر وأنهم سيصبحون ملاكًا شرعيين لها، وستنتفي عنهم صفة اللصوص المحتلين المغتصبين، وبالتالي إذا شاء أي فلسطيني أن يذهب إلى داره أو أرضه سيكون مجرد زائر أو متفرج يدفع رسومًا،وقد يمنع من ذلك حسب ما يقرره الصهاينة.
  4. إن الدولة الصهيونية دولة استعمارية غريبة الأصول والخصائص والممارسات الداخلية والخارجية، ولا يوجد في القانون الإنساني ولا التاريخ البشري ولا في الشرائع الدينية أو الوضعية أو أي نظام يبرر وجود هذه الدولة، دولة قامت على الكذب والتزوير الذي بدأ بوعد بلفور سنة 1917م نسبة إلى وزير خارجية بريطانيا آنذاك، والإفراط في استعمال الإرهاب والقوة غير المبررة طوال مراحلها، ومن المستحيل لأي كيان بشري يناقض الفطرة والنواميس والشرائع العامة والقيم الإنسانية المشتركة أن يدوم، وفريق أوسلو الذين تسللوا بليل من مدريد إلى أوسلو عاصمة النرويج حيث عقدوا الاتفاقات السرية والعلنية مع الصهاينة، وها هم يتسللون برعاية عربية ودولية إلى أنا بوليس في مركز الصهيونية الجديد، بعد أن خذلتهم وأحبطتهم أحداث غزة ورفض الشعب الفلسطيني لهم، وكشف تهافت منهجهم وفساد منطلقاتهم وممارساتهم وما يمثلونه من خطورة على المصالح الوطنية والقومية لا بد أن الله خاذلهم ومحبطهم.
  5. ستكون يهودية الدولة عامل تفتيت ثقافي وسياسي يشجع الأقليات في العالم العربي على المطالبة بمثل ما تطالب به الصهيونية وبرعاية أميريكية مستمرة بغض النظر عن نوع وشكل الإدارة التي تحكم المجتمع الأميريكي، وستكون بداية لأخطر تهديد للأمن الوطني لكل بلد عربي، ومحاولة لصرف النظر عن الخلل في الكيان الصهيوني.
  6. إن يهودية الدولة الصهيونية مطلب يمهد لاستقبال ملايين المستوطنين المنتظرين لتلبية نداء الرب للعودة إلى أرض الميعاد حيث العسل واللبن، الهاربين من جحيم الانحلال واللامعيارية الغربية وخاصة في المجتمع الأميريكي إلى حيث سحر الشرق الجاذب لكل طامع منذ أقدم العصور.
  7. وقد يكون من بين أبعادها الاقتصادية في ظل العولمة انتظار السياح العرب مسلمين ومسيحيين على المستويات الشعبية بدافع ديني وبتنسيق مع حكومة أوسلو العميلة للصهاينة شريكتهم في المشروع الاقتصادي الإمبريالي الصهيوني، وما هذا الاندفاع في تغيير معالم الأرض وفي تكثيف الاستيطان وخلق الوقائع التي تغير معالم المكان بعد أن ألغت دلالات الزمان وزيفت معالم التاريخ إلا دليل على الأبعاد الاقتصادية لهذا المشروع للاستئثار بعوائده الاقتصادية والمالية وهم يحلمون بأن يكونوا المقر المالي والإداري للسياسات الدولية وإرهاصات ذلك تبدو واضحة في التقاء المشروع الصهيوني مع المشروع الغربي الأميريكي فيما يعرف بالشرق الأوسط الكبير والذي يبدو في الإصرار على التطبيع مع دول الخليج خاصة من نافذة المال، وبعد أن أنشأوا قاعدة استثمارية جديدة في كردستان حيث تعمل العلاقات القومية والأعراقية المشتركة بعد أن عُطِّل الدين عن العمل هناك تقريبًا.
  8. يهودية الدولة تعني إخراج ثقافي جديد للفكر الصهيوني في ضوء ما استولت عليه عصابات الصهاينة من الوثائق أثناء الغزو الأنجلو ـ أميريكي للعراق وما تخلله من السطو على كنوز التاريخ الإنساني في أماكنها ومخازنها في الجمهورية العراقية التي فككها الغزاة الغربيون المستعمرون باسم الحلفاء، واستغل الصهاينة هذا الغزو في الاستيلاء على الوثائق امام عدسات كاميرات الإعلام.
  9. ، استثمار تقنيات الاتصال الدولي الحالية، والمعرفية المعلوماتية كشبكة المعلومات الدولية الإنترنت ووسائل الإعلام للترويج للباطل الذي تمثله الثقافة الصهيونية الحالية التي تصور الدولة الغريبة بأنها دولة الرب وهي محط أنظار الشعوب الغارقة في الانحلال واللامعيارية.

سؤال : ما الحل في وجه هذه الأخطار الواقعة والمتوقعة؟

الجواب : مشروع مواجهة إستراتيجي عربي شامل عاجل قابل للتطوير والتطبيق.

(الخطوط العامة للمشروع القومي)

1 ـ الاتجاه مباشرة وبلا تأخير إلى شكل من أشكال الوحدة العربية والتماسك القومي المرتكزإلى الإسلام الذي أنزل الله كتابه بلسان العرب وشرَّفهم به، وكلفهم بحفظه، وأناط بهم واجب العناية به ونشره وتعليمه وتحكيمه، ولا يسعهم التخلي عن تطبيق أحكامه، مع احترام عقائد الآخرين والدعوة إلى الحق بالحسنى.

وفي هذا الجانب الأيديولوجي ينبغي الكف نهائيًا عن الإشكالية المصطنعة في التعارض بين العروبة والإسلام، فمنذ تأسيس أول دولة إسلامية في المدينة المنورة وعبر القرون التالية لم يظهر هذا التعارض، وعندما كان العرب الذين نشروا افسلام في أقطار الأرض قدوة إنسانية كانت الشعوب الأخرى تعترف بفضلهم، وهم كذلك لم يجدوا غضاضة في طاعة حكام ليسوا من العرب أو من قريش نصًا، ولم تظهر هذه الإشكالية إلا في الوقت الحاضر عند بعض الأقليات التي تثير النعرات والفتن، العروبة والإسلام وجهان لعملة لعملة واحدة، ونادرًا ما تجد من يجاهر بعدم انتمائه إلى الإسلام من العرب أو لا يعتز بالعرب من المسلمين، إلا في النادر، والنادر شاذ لا يبني عليه، والعبرة بالأغلبية.

2 ـ التأكيد على الوحدة الوطنية في كل قطر عربي ونبذ الخلافات والصراعات التي تستنفذ الطاقات والجهود، والتوجه إلى بناء الأوطان على أسس من المشاركة والموطنة وتكافؤ الفرص، والكف عن الأنشطة الهدامة، وتوجه الطاقات للبناء والعمران في جو من السلام الاجتماعي، والتركيز على نقاط الالتقاء أكثر من مظاهر التنابذ والتنافر.

3ـ رعاية حركة إصلاح اقتصادي وثقافي على مستوى الوطن العربي كله، واستثمار ثرواته في أرضه لصالح طبقاته وأجياله القادمة.

4 ـ تقوية الطبقة الوسطى بالسياسات الهادفة، ونشر قيمها ومعاييرها، ومراقبة مؤشرات نموها وازدهارها وسيطرتها، وتشجيع ثقافتها، فهي صاحبة المصلحة الحقيقية في الوطن، وهي القادرة على الإمساك بمعيار التوازن الاجتماعي، وهي حصنه الحامي لأمنه الداخلي والخارجي، ولهذا فيه هدف دائم للحركات الثورية المتطرفة وعدو دائم للصهاينة واليهود.

5 ـ التقليص الممنهج للاعتماد على العنصر البشر الخارجي.

6 ـ حل مشكلة الأقليات لسد ذرائع الاستقواء بالأجانب وتجنب الفتن، ويكون ذلك بنمو روح المواطنة الصحيحة، وتقوية وشائج التعايش السلمي بين مكونات المجتمع، وشعور الجميع بفوائد التعاون والعيش المشترك.

7 ـ صيانة ثروات الأمة، وحفظ كيان أقطارها ونشر أسباب العزة والكرامة، وتقديم أدلة ملموسة تجعل الإنسان العربي المواطن يعتز بانتمائه وثقافته.

8 ـ الحد من هجرة العقول والكفاءات الفكرية والتقنية إلى الخارجِ.

9 ـ الحد من الانغلاق القطري واستثمار الخصائص المشتركة لأبناء الأمة في ترسيخ قواسم التلاقي ونبذ الفرقة والتغريب والتكفير والتجهيل وكل ما من شأنه شرخ وحدتها وتجنب جرح أفرادها حكامًا ومحكومين.

10 ـ إعادة الاعتبار للاستثمار الاقتصادي في نشاط الزراعة فهي من أكبر الضمانات للاستقرار ونمو الروح الوطنية، وهي مهنة خالدة تطور وترعى أفضل العادات الإنتاجية وأكفأها لمواجهة الحاجات الضرورية للأمة، فالأمة التي لا تنتج غذاءها وكساءها وتبتكر وتبني منازلها أمة ضعيفة، والزراعة كفيلة بتوفير هذه الأمور، وهي في توفيرها مصدرًا للغذاء تعمل على الاستغناء عن الكثير من أشكال الدواء، وتحارب الأمراض لأنها توفر عناصر القوة للأمة بطريق مباشر وبطرق كثيرة غير مباشرة.

11 ـ توطين التقنية المتوسطة عن طريق ترسيخ مبادىء فكر ومهارات التقنية البسيطة في البرامج التعليمية أولا، ثم التدرج في تعليم وتطبيق التقنية الراقية وربط نشاط الحياة اليومية للمواطنين بالعمل المنظم الذي يقوم على الاعتمادية المتبادلة للمنافع بين أفراد المجتمع، وهو بذلك من أهم العوامل للاستقرار النفسي والتماسك الاجتماعي والشعور بالعزة الوطنية والانتماء القومي .

Mr_ahmed48@hotmail.com