صدرت عن دار الهادي في بيروت
قدّم لها الناقد د. نضال الصالح
ما جدوى الكتابة المقاومة في زمن محموم بثقافة الاستسلام؟..
الكلمة المنتصرة لقضايا الحق، والحرية، والكرامة، في زمن مثخن بثقافة القوّة، والاستنباع، والتصاغر حتى الغياب؟..
ما الذي يمكن أن ينجزه نصّ إبداعي يمجّد قيم الانتماء إلى ذاكرة، وهوية، وتاريخ، في زحمة نصوص مشغولة، عن قصد أو من دون قصد، بالهامشي، والزائف، والطارئ من القيم؟..
نصّ يُعلي من شأن الارتباط بالأرض، والدفاع عنها، والموت في سبيلها، في زحمة قوى لاهثة وراء سراب مخاتل من الوعود بـ "شرق أوسط جديد" أو "شرق أوسط كبير"، وديموقراطية زائفة قادمة على ظهور الدبابات، والبوارج، وحاملات الطائرات.
هذه الرواية تثبت أن ثمة جدوى من ذلك، ومن سواه أيضاً.
إنها أشبه بضوء باهر في ليل عربي حالك السواد، من فلسطين إلى العراق إلى لبنان إلى السودان.. ليل مدلهمّ بالذئاب من كل جنس ولون، وداخل وخارج.. ذئاب متحفّزة دائماً لإشعال الحرائق في كل مكان من هذه الأرض التي تستعصي على الإدارة الأمريكية الباحثة عن امتيازات خاصّة بها، وبطفلتها السَفاح "إسرائيل".
هذه الرواية تبدد ثقافة اليأس التي ينتجها معظم النظام السياسي العربي المتطامن أمام تلك الإدارة، وعدد من القوى السياسية العربية التي ارتضت لنفسها أن تكون أدوات لديها، وعدد من المثقفين والإعلاميين "العرب" الذي دأبوا على تأجير أقلامهم لقوى النفوذ، والهيمنة، والسلب، والانتهاك.
هذه الرواية تعرّي الكتابة المستغرقة في اليومي، وتعيد إلى الإبداع دوره الغائب، أو المغيّب، في مقاربة مؤرقات البشر، والحجر، والشجر، والتراب.
هذه الرواية جديرة بالقراءة.
د. نضال الصالح