Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التسامح "غرباَ وشرقاً"
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  رأي التحرير  »  التسامح "غرباَ وشرقاً"
التسامح "غرباَ وشرقاً"
 ابنسام علي مصطفى علي حسين | نشر  01/25/2008 | رأي التحرير
ابنسام علي مصطفى علي حسين

مدرس مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية
جامعة القاهرة

 

عرض جميع مقالات ابنسام علي مصطفى علي حسين
التسامح "غرباَ وشرقاً"

استقرت المجتمعات الغربية، ضمن ما استقرت عليه، على مجموعة من القيم الحاكمة لسلوك أفرادها في المجال العام. فقد أدركت تلك المجتمعات ان النهضة، الرخاء والتقدم لا تتحقق الا بتوافر مجموعة من القيم الموجهة لسلوك الافراد والجماعات في تفاعلهم وتعاملهم لا سيما في المجال العام.

وكان ابرز، وفي رأيي، أهم تلك المجموعة من القيم ما يمكن تسميته بالتسامح الاجتماعي وقبول الاخر. ويتلخص معنى، بل وجوهر، تلك القيمة الاجتماعية المتعارف عليها في المجتمعات الغربية في قبول الاختلاف بين اعضاء المجتمع الانساني الواحد، او بمعنى أدق، سكان الوحدة السياسية الواحدة. ودون الخوض في تفاصيل ارتباط قيمة التسامح الاجتماعي بالمفهوم الاكبر والاشمل لليبرالية في سياقها الغربي او تعديد محاسنها او سرد اهم انتقاداتها، فان تلك القيمة التي تبدو للوهلة الاولى قيمة بسيطة، سهلة التحقيق وقليلة التأثير على مسار تقدم المجتمعات الانسانية، قد مثلت ركنا اساسيا وركيزة حيوية في تطور المجتمعات الغربية على مدار قرون من الزمان.

فقد مكنت قيمة التسامح الاجتماعي الفرد من التركيز على ادائه في عمله دون تشتيته في قضايا الاختلاف التي لا تنتهي بين افراد المجتمع الواحد. وتباعا، ساد الغرب قيم العمل والانجاز وترك المعطلات الاجتماعية المتمثلة في الفحص والتدقيق في الاختلافات سواء المادية او المعنوية بين افراد المجتمع الواحد. فعلى سبيل المثال، لم يعنى العامل في المصنع ما اذا كان زملائه يتفقون معه في الدين، او المذهب او العرق او الاراء السياسية. فقد ذهب الى عمله بهدف العمل، الانجاز والتطوير. وهو ما ترتب عليه، بشكل ما، قدرة الافراد على طرح افكارهم، سياسية كانت او غير سياسية، في المجال العام. حيث اصبح المجال العام مجالا محايدا لا يمكن لأي من الافراد او الجماعات احتكاره او الهيمنة عليه.

وليس من الجديد او الغريب ان نرجع، ولو جزئيا، استقرار الممارسات الديموقراطية في الغرب، دون الشرق، الى سواد تلكالقيمة المجتمعية التي تسمى بالتسامح الاجتماعي. فحتى في الحالات القليلة التي عانت فيها المجتمعات الغربية من ضعف في قيمة التسامح وشهدت انجذاب مؤقت نحو رفض بعض الافراد او الجماعات، سرعان ما عادت الى مسار التسامح الاجتماعي ونهجه، حفاظا على التزام اخلاقي وعملي نحو التسامح وقبول الاخر. ونذكر، ضمن ما نذكر، النموذج الامريكي في رفضه للمواطنين من اصل افريقي والذي ساد المجتمع الامريكي منذ تأسيس الولايات المتحدة الامريكية في اواخر القرن الثامن عشر الميلادي. فبعد أكثر من قرن من القهر والتمييز العنصري ضد الافارقة الامريكيين، تمكنت الولايات المتحدة من دمج الافارقة داخل المجتمع، ورغم أنف المعارضين لهذا الدمج من الامريكيين نفسهم. وبرغم العنف السياسي وحالة الفوضى والاضطراب التي سادت الشارع الامريكي في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي بسسب تلك القضية، الا ان الارادة السياسية للنخب الحاكمة سواء في الكونجرس او الادارة الامريكية قد اجبرت هؤلاء المعارضين على الانصياع الى قيمة التسامح الاجتماعي التي الزم الغرب بها نفسه عندما تبنى الديموقراطية في سياق ليبرالي يعلى من قيمة الفرد ومن بعدها قبول الاخر.

والنماذج عديدة بلا شك ولا تنحصر قطعا في الولايات المتحدة. فيهود المانياوعرب فرنسا وغيرهم الكثيرين قد نعموا بالقبول والتعايش في مجتمعات اوروبية رفضتهم لعقود طويلة، نتيجة لتراجع تلك الاخيرة عن رفضها واذعانا منها لقيمة التسامح الاجتماعي وللسياق الليبرالي الاوسع الذي التزمت به دولا ومجتمعات على حد سواء.

وبرغم من ان بعض من عادوا الغرب لمجرد كونه غربا يشيرون الى حقيقة ان عددا من المجتمعات الغربية يضطهد بعض سكانه اليوم، مثل العرب في الولايات المتحدة وبريطانيا، وغير الاوروبيين في سويسرا وغير ذلك من النماذج الفردية. ويتحججون بتلك النماذج القليلة من اجل نفي سمة التسامح عن المجتمعات الغربية.

بيد ان تاريخ اوروبا والغرب بشكل عام هو خير مجيب على اتهامات هؤلاء. فبالفعل، شهدت المجتمعات الغربية، على تنوعها، تمييزا بل واجحافا ضد بعض اعضائها سواء بسبب العرق او الدين او حتى الطبقة الاجتماعية. لكن لم يستمر التمييز والاجحاف لان المرجعية الليبرالية ثابتة بحيث كانت تلك المجتمعات عليها ان تضحي باحد دعائم نهضتها واستمرارها اذا ما اختارت الاستمرار في التفرقة بين سكانها.

بعبارة اخرى، يزخر التاريخ الاوروبي بالنماذج التي تعكس القدرة على جبر الكسور ورأب الصدوع بين اعضاء مجتمعاتها حفاظا على ركن اساسي من نهضتها الليبرالية الطابع. ومن ثم، فظهور تلك الممارسات مرة اخرى لا يعد بمكان دليلا على تراجع الليبرالية كقيمة اساسية في الحضارات الغربية، لأن التاريخ يشهد بقدر تلك المجتمعات على تجاوز تلك الفترات غير الليبرالية من اجل العودة الى قاعدة أمانها الليبرالية.

هذا على مستوى الغرب. اما الشرق، فقد نال نصيبه من التسامح. بيد ان تسامحه جاء مفسدا، معرقلا ومثبطا لاليات التقدم والانجاز. فقد تسامح الشرق مع الاهمال، التسيب، اهدار لموارد وحتى الفساد. فلم تجد المجتمعات الشرقية غضاضة في تجاهل معاقبة المقصرين او قبول اعذار المتكاسلين. وكانت النتيجة الطبيعية، بل والعادلة، هي تأخرها وتراجعها على خارطة العالم المتقدم وتدهور ترتيبها بين مصاف المجتمعات التي تنعم بالرفاهية والرخاء.

والمؤسف في القضية هو انه في حين تسامحت تلك المجتمعات الاخيرة مع الاهمال والتسيب والتقصير، قد رفضت رفضا باتا التسامح مع اي مظهر من مظاهر الاختلاف المجتمعي. فلا تسامح لمن اعتنق دين مغاير او تبني فكر سياسي مختلف او حتى انتهج سلوكا اجتماعيا مغايرا، حتى وان كانت بعض مظاهر الاختلاف طبيعية او بمعنى ادق موروثة. فعلى سبيل المثال، ورث اغلب اهل الارض معتقداتهم الدينية ولم يتخلوا عنها او حتى يفكروا في التخلي عنها من اجل تبني ديانات اخرى.

وبرغم ادراك الجميع لتلك الحقيقة البسيطة، الا ان اصحاب العقائد الدينية المختلفة كثيرا ما رفضوا بعضهمداخل المجتمعات الشرقية، دون الغربية. بل ا نهم وصلوا الى حالة من الصراع السياسي، وربما ايضاالعسكري، في كثير من الاحيان بسبب هذا الاختلاف او بالاحرى بسبب رفض هذا الاختلاف.

وهو ما اضاف الى اسباب التخلف والتأخر. فبدلا من ان يخرج العامل في المصنع الى عمله من اجل العمل، الانجاز والتطوير، خرج "متحرفا لقتال". بعبارة اخرى، خرج بحثا عن اختلاف افراد المجتمع عنه. فغرق العامل والمجتمع معا في رفض بعضهم البعض، حتى استنفذوا طاقاتهم المادية والبشرية في تلك المشاعر، او بمعنى ادق، في تلك الضغائن. فشملت قائمة المرفوضين مجموعة كبيرة من الناس تكاد لا تترك فردا داخل المجتمع يتمتع بالقبول المجتمعي. ويمكن الاشارة الى عدد من الفئات المرفوضة اجتماعيا في تلك المجتمعات غير المتسامحة، والتي تشمل كل من العواقر، العوانس، المطلقات، الفقراء والأميين........... وزد كما تشاء.

وعليه، فقد حلت قيم الرفض والتنافر محل قيم التعاون، التضامن وتجاوز الاختلاف تحقيقا للاهداف، في انتهاك واضح وصريح لأسس التعايش من أجل الانتاج والتطوير التي عاش في ظلها الغرب ودافع عنها، حتى ضد نفسه عندما اقتضى الامر ذلك. فتلك الأسس التي حصد الغرب نتاجها ثمرات من الحرية السياسية، حماية الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين واستقرار الديموقراطية، هذا الى جانب النمو الاقتصادي وارتفاع مستوى معيشة الفرد الذي مكن هذا الاخير من الدفاع عن حرياته ومعتقداته في مواجهة الدولة والمجتمع عندما رأى بوادر انتهاك فرديته بأيدي اي منهما.

وهكذا تحولت قيمة مجتمعية التزمت المجتمعات الغربية بها قبل ان تلزم افرادها بالانصياع لها الى اساس صلب للتطوير والرخاء. فيما كان غياب تلك القيمة الحيوية من مجتمعات الشرق اساسا لانهيارها وتحللها. ويبقى السؤال الاهم مطروحا، الا وهو: كيف يمكن غرس قيمة التسامح الاجتماعي وقبول الاخر بين افراد وجماعات الشرق الذي ساده الرفض، التنافر والتناحر لقرون طويلة؟ وما هو ذلك الاساس الذي يمكن على اساسه جذب المجتمعات الشرقية حكاما وشعوبا نحو القبول والتسامح؟

ابتسام على حسين


اضف تعليق
تعليقات
  • تعليق #1 (ارسل بواسطة خالد)

    مقالة متميزة؛ وإن كنت أتحفظ على ماجاء فيها من تحيز مبالغ به للغرب وتسامحه؛
    فالتسامح قيمة اخلاقية لا تتجزأ؛ ولو كانت قيمة راسخة وثابتة وعميقة حقا لامتدت ببركاتها لتطالنانحن العرب أيضا؛ الذين نشهدمن تسامح الغرب في العراق وفلسطين ما تدمى له القلوب قبل العيون؛؛؛
    لك كل التوفيق يا سيدتي؛
    وطوبى لك؛؛؛؛؛؛؛؛
     
  • تعليق #2 (ارسل بواسطة محمد زارع)

    مقال حلو جدا يا أستاذة أبتسام بس أنا كمان أحب أن أضيف إلى سببين أخرين من أسباب أنتشار قيمة التسامح فى المجتمعات الغربية دون المجتمعات الشرقية، يمكن السبب الأول يكون هو إلاء من قيمة القانون وسيادته على الجميع بدون تمييز، فكان أول ما أخذت أمريكا خطوة لإنهاء التفرقة على أساس اللون كان بتغيير مواد الدستور الأمريكي فى عهد لينكولين، ثم تنفيذ القانون وتطبيقه فى عهد كيندي ، وأصبح أى فعل من شأنه أن يكون تمييزا بين مواطني أمريكا مجرم، ويمكن أن يكون خير شاهد على ذلك ، إرسال كنيدي لفرقة من الجيش الأمريكي لولاية ألاباما من أجل تنفيذ قرار بدخول الأفارقة لنفس جامعة البيض.
    ويمكن يكون العامل الثاني وردا على طرح أن الشرقيين ينظرون أولا إلى الأختلاف قبل الأنتاج ، ممكن يكون مرجعه إلى الإحباطاط الأقتصادية والسياسية التى تعانيها تلك المجتمعات، ففرص ترقى الموظف البسيط أو العامل البسيط أو تغيير وضعيته الأجتماعية فى مجتمعاتنا الشرقية تكاد تكون ضعيفة نظرا لتفشي المحسوبسةوتفضيل أهل الثقة عن أهل الخبرة، فمن الصعب ويكاد يكون من المستحيلات أن يصبح أبن عامل النظافة ضابط شرطة أو قاضى حتى لو كان مؤهل لهذا العمل. فأدى هذا إلى تولد إحباط بسبب معرفة أن أحتمالات التقدم الإجتماعي بسبب إنتاجي فى العمل وكفائتي تكاد تكون معدومة، فأدى ذلك إلى عدم الأهتمام بالعمل، والأهتمام بأمور أخرى جانبية للعمل ، كالإختلاف.
     
  • تعليق #3 (ارسل بواسطة مصطفى)

    مقالةجيدة يادكتورة ولكن المجتمع الغربى خاصة الامريكى الاختلاف اساس وجوده فنجدهم اصلا مهاجرين مضطهدين دينيا وسياسيا وعرقيا واجتماعيافشملهم اساس اختلافهم فنجدهم لايضعون ديانة معينة فى دستورهم ولا يفضلوا ديناعلى الاخر
     
  • تعليق #4 (ارسل بواسطة اميمة)

    موضوع رائع اتمنى لك التوفيق يا دكتورة
     
  • تعليق #5 (ارسل بواسطة مستخدم مجهول)

    الناس أربعة : رجل يدري و يدري أنه يدري..ذلك عالم فاسألوه..و رجل لا يدري و يدري أنه لا يدري ..فذلك جاهل فعلموه..و رجل يدري و لا يدري أنه يدري..فذلك غافل فأيقظوه..و رجل لا يدري و لا يدري أنه لا يدري ..فذلك أحمق فارفضوه..
     
ارسل تعليق


خيارات المقال