أستاذ الطب النفسي – الجامعة اللبنانية
كان لبنان أكثر دول المنطقة إغراء بسبب محدودية عدد سكانه بما يسهل إختراقه وإستيعابه وترويضه. لكنه أصبح أقل إغراء بعد تحميله أعباء ديون تتجاوز الخمسين ملياراً من الدولارات. وهو مبلغ ضخم مقارنة بموارد البلد وعدد سكانه. وهكذا نلاحظ أن اللاعبين الداخلين في ثورة الأرز يتكلمون عن كل شيء إلا عن هذه المديونية
كان لبنان أكثر دول المنطقة إغراء بسبب محدودية عدد سكانه بما يسهل إختراقه وإستيعابه وترويضه. لكنه أصبح أقل إغراء بعد تحميله أعباء ديون تتجاوز الخمسين ملياراً من الدولارات. وهو مبلغ ضخم مقارنة بموارد البلد وعدد سكانه. وهكذا نلاحظ أن اللاعبين الداخلين في ثورة الأرز يتكلمون عن كل شيء إلا عن هذه المديونية وكأنها الأرنب الذي سيخرجه العم سام الأميركي وذيوله اللبنانية من قبعاتهم يوم تسود الضباع هذا البلد وتحكم قبضتها عليه.
فالذي حصل في لبنان ان طائفة فيه إستفاقت على خطر يهدد بقاءها وإستمراريتها ومستقبلها وهويتها والخطر كامن باغتيال شخص فرد من هذه الطائفة له ما له وعليه ما عليه. وكان هذا الشخص على علاقة بالضباع اللبنانية التي إلتفت حوله لإطعامها بغض النظر عن نواياها تجاهه ولكنه أثبت مهارته في تربية الضباع وترويضها. وكانت الشيكات علاجه لنباح الضباع.
بعد الإغتيال تكشف أن الرجل لم يضم لفريقه سوى طائفة من الضباع هي التي تسلقت سلالم الإغتيال وتصدرت تجارته على كل المستويات وبخاصة السياسية منها. ولم يدرك الخلف خطورة الضباع واحتمال ابتلاعها له. وها هو يقف وسط الضباع لا حول له ولا قوة بل هو يستنجد بها كلما ألمت به مخاوف الطارئين وفتحت أمامه ملفات مخجلة من الماضي.
الوقت لم يحن بعد لمناقشة هذه الملفات والخوض فيها لكننا نتذكر انها طرحت على صعيد الصحف والتلفزيونات وكادت تفضي بأصحابها الى السجن. ولو حصل لما عاد بامكانهم تبوأ الواجهات التي يغتصبونها اليوم. ونكتفي بان نسأل عن عدد النواب والاتباع من الموالاة ممن زاروا إسرائيل في زمن كانت فيه اسرائيل لعينة وليست حليفة حرب تموز؟!.
المشكلة ان الخلف بسذاجته السياسية جمع ضباع الطائفة والطوائف الأخرى حوله وقطعاناً منها تتأهب للفتك به وهو غير مدرك لكونها مجرد ضباع.
ربما يجد من ينبهه لحقيقة الضباع المحيطة به وان هو أصر على تربية الضباع فعوضه على الله لكننا لا نتحمل مرة أخرى أي حديث عن ثورة ضباع تحت شعار الاتجار بدماء مربي الضباع....
فلتحاسب الضباع الآن أو في المحكمة الدولية القادمة وليترك البلد وأهله للعيش بعيداً عن سطوة هذه الضباع وتحكمها المهين. فتهديدات الضباع قد تدفع بالبعض لتربية وحوش أكثر نظافة وأنعش رائحة وأكثر فتكاً... وهي وحوش لن تكون مخيفة لمربيها لأن أمامها قطعاناً من الضباع كي تفترسها...
والآن ما الذي يجري في زمن الضباع هل يمهدون للتوطين؟.
إتفاقية الكويتز المطبقة في مصر تقول بامكانية تحميل اللاجئين الفلسطينيين جوازات عباسية (سلطة عباس) على أن يبقوا حيث هم. وبناء على هذه المواطنية الكاذبة يمنح أشباه المواطنين الفلسطينيين إقامات دائمة في اماكن تواجدهم في لبنان وغيره.
وكي لا يؤثر الفلسطينيون الموطنين بدون حقوق سياسية على الإقتصاد اللبناني تبنى لهم معامل على الحدود مع إسرائيل. وفيها يقوم العمال الفلسطينيون بدور الأيدي العاملة وتقدم إسرائيل المواد الأولية للصناعات فتشتري الولايات المتحدة انتاج هذه المصانع. وهكذا تطبق اتفاقية الكويتز في مصر بنجاح منقطع النظير. وهي ستنتقل قريباً الى لبنان باعلان من بوش خلال زيارته الأخيرة للمنطقة.
بعد كل هذا هل يكفي أن ينفي الضباع نيتهم في التوطين أم أنهم لا يعتبرون الكويتز توطيناً؟.
ثم لماذا تطرح المسألة على أنها توطين كي تتيح لهم وقاحة إدعاء معارضة التوطين؟.
لماذا لا تطرح الأسئلة عن اتفاقية الكويتز؟. وهل هي التي عناها بوش في حديثه عن التوطين؟.
ليطرح السؤال بطريقة مباشرة هل تريدون تطبيق الكويتز في لبنان وإهدار حق العودة عن طريقها؟.
وليكن الجواب واضحاً بدون مواربة وبنعم أو لا.
اذا وصلت الوقاحة حدود النفي واعلان معارضة الكويتز يبقى لدينا سؤال: من الذي إشترى الأراضي المرشحة لإستضافة الكويتز في جنوب لبنان وهي ما تزال تحت الإحتلال الإسرائيلي؟. ولماذا إشتراها في تلك المنطقة بالذات.
الضباع متلذذة اليوم بمشاهد الدماء في غزة لأنها دماء حماس العدوة وهي تمني النفس برؤية دماء الأعداء المحليين بدعم ممولي ومشرفي تربية الضباع.
ثقوا أن بلداً تسكنه الضباع وتسيطر عليه وترهب أهله بلد لا يصلح للسكنى قبل الخلاص من الضباع فلا تبحثوا عن الحلول قبل الخلاص من الضباع وأقله إعادتها الى أقفاصها التي أطلقت منها في لحظة ثأرية غالية الثمن والعواقب.
فهل من يجرؤ بين مدعي العفة على اعادة الضباع الى أقفاصها؟!.